سمير عادل

أزمة الإسلام الانعزالية أم أزمة الأيديولوجيات البرجوازية:

 

 في الحقيقة أن ماكرون لم يصب كبد الحقيقة عندما وصف الإسلام بالانعزالية، فوصفه للإسلام بالانعزالية دعاية سياسية وأيدلوجية ضد جماعات الإسلام السياسي التي تدافع عن الأيديلوجية الإسلامية كهويه لها، فهي تغزو المجتمعات الغربية وتجند الاتباع وترسل المقاتلين للدفاع عن دولتها، كما حدث في (دولة الخلافة الإسلامية ــ داعش)، أن الغرب نفسه بقيادة الناتو هو من أطلق العنان وغض الطرف لتصدير الإرهابيين وتقوية شوكتهم في سوريا والعراق وليبيا، أن إدارة أوباما قدمت (300) مليون دولار دعم لمرشح الإخوان المسلمين (محمد مرسي) لانتخابه رئيسا، لإعادة ترتيب المعادلات السياسية في شمال أفريقيا بعد الثورتين التونسية والمصرية والتي سميت بالربيع العربي واحتوائهما.  أن أزمة الإسلام ليس بسبب انعزاليته، فالانعزالية هي جزء من الهوية الأيديلوجية الإسلامية التي في صلب استراتيجيتها بناء سور صيني أو جدار برلين بين المجتمعات التي تحكمها وبين العالم الآخر، ولذلك من جهة تعمل جماعات الإسلام السياسي بتصدير الأيديلوجية الإسلامية عبر إسلام النفط السعودي وإسلام اردوغان بالأموال القطرية وإسلام النفط الإيراني، ومن جهة أخرى تهاجم كل عقيدة او فكر آخر غير فكرها وتصده بكل الأشكال وتحت ذريعة الحفاظ على التقاليد والقيم والشريعة الإسلامية في مجتمعاتها. أن عدم الانعزالية يعني بالتحليل الأخير الانتحار، يعني ضياع الهوية الإسلامية، كما كان الحفاظ على الهوية الإسلامية كايدلوجية من قبل الإسلام الدولة ومنذ أكثر من 1400 عام هو عن طريق الإرهاب والقمع وسياسة المنع، فالتاريخ يقول لنا على سبيل المثال وليس الحصر كيف أن الخليفة الثانية عمر بن الخطاب أمر بحرق أمهات المكتبات وآلاف من الكتب عندما وصلت جيوشه إلى بلاد فارس.

 أن الأيديلوجية الإسلامية اليوم تعيش أزمة حقيقية، ولكن ليس بسبب انعزاليها، بل بسبب جماعات الإسلام السياسي التي تحولت إلى وحش كاسر وظاهرة اجتماعية خطيرة، فهي الأخطر من كل الفيروسات سواء الطبيعية أو تلك التي تصنع وتنتج في المختبرات، وفضلا عن ذلك فهي لم تقدم نموذجا اقتصاديا مغايرا عن الاقتصاد الرأسمالي؛ لا كجماعات مثل دولة الخلافة الإسلامية - داعش ولا كـأنظمة سياسية مثل إيران والسعودية. أن أزمة الإسلام كأيدلوجية هي جزء من أزمة الأيديولوجيات البرجوازية على العموم بما فيها الديمقراطية والليبرالية، والاشتراكية الديمقراطية،والدكتاتورية ولم تنتج جميعها غير الحروب والأزمات الاقتصادية والفقر، وقد بين كوفيد 19 أو وباء كورونا، فشل النظام الرأسمالي بكامله، في توفير حق بقاء الأنسان على قيد الحياة وهو أبسط الحقوق الآدمية (ففي الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الحر والاقتصاد الحر وكل شيء حر بما فيه الموت الحر، التي يتفاخر رئيسها هي الأعظم في كل المجالات في العالم مات منها إلى حد الآن 210 ألف شخص بما يفوق كل حروبها في فيتنام وكوريا وأفغانستان والعراق والحرب العالمية الثانية)، وكل ما قيل عن الاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية والربح الإسلامي ليس إلا كم من الترهات التي ليست أكثر من الاقتصاد الرأسمالي بشكليه الحر ورأسمالية الدولة. أن ما يعنينا حقا نحن الشيوعيين، هو كيف نبني مجتمع أنساني وآمن، مجتمع بعيد عن الإرهاب ويعيش في سلم وسلام، ونرى أن جماهير فرنسا قد جربت معادلة بسيطة وهي أنه بقدر وقوف دولة أو أنظمة خلف الإرهاب، مثلما عشنا فصوله في غزو واحتلال العراق، بقدر وقوف جماعية إسلامية إرهابية خلف ذلك الإرهاب، وإنها بنفس القدر سيرتد عليها، فمثلما هي حقوق الأنسان حقوق عالمية وشاملة وليس هناك حقوق محلية بنفس القدر أن الإرهاب أيضا يكون عالميا وشاملا. فمن أجل خلق بيئة إنسانية آمنه يجب الضغط على الحكومات الغربية وخاصة فرنسا مثلما يعلمنا منصور حكمت(العالم بعد 11 أيلول) للكف عن دعم الجماعات الإرهابية الإسلامية، يجب العمل من داخل تلك البلدان الغربية بالارتباط مع المنظمات العمالية والقوى التحررية واليسار للضغط على حكومة ماكرون وغيرها من الحكومات بالكف عن دعم الجماعات والأنظمة الاستبدادية في مجتمعاتنا والعمل على دعم التيارات والاتجاهات العلمانية.  أن البرجوازية اليوم بتياراتها الديمقراطية والليبرالية في بلداننا الشرق الأوسطية ليس في أجندتها دستور علماني، وهذا يحمل الطبقة العاملة والشيوعيين مسؤولية الدفاع عن تأسيس دولة ذات هوية علمانية وسن دستور علماني يتعامل مع الأنسان كمواطن من الدرجة الأولى وبغض النظر عن خلفيته الدينية والأثنية والعرقية، وإدخال مطلب فصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم في أجندتها وبرامجها السياسية.

 وأخيراً نقول إن ماكرون إذا أراد بالفعل أن يبعد المواطن في فرنسا عن يد الإرهاب ويحصنه فكريا وسياسيا من فكر الإسلام السياسي الإرهابي، فعليه الكف عن دعم الجماعات الإرهابية والأنظمة الإسلامية في الشرق الأوسط، أن حقوق الأنسان في الشرق الأوسط وفي فرنسا وفي أمريكا وفي الصومال كما في السعودية وإيران.. هي رزمة متكاملة لا يمكن الفصل بينها. 

مقالات

سمير عادل

05/03/2018