هدى الجابري

تأخير وتقليص الرواتب، خطة لإفقار وتجويع العمال والكادحين.

 

 

لم تتوانَ الحكومة العراقية وبرلمانها الطائفي ابداً عن استغلال، كل الفرص وبشتى الطرق، قانونية كانت او غير قانونية. لزيادة افقار وتجويع الطبقات الكادحة والعاملة في المجتمع. فقد ابتدأت بتأخير رواتب واجور العمال والموظفين وتمادت الى ان أصبحت تحاول تقليص الرواتب الى النصف.

 تهدد الحكومة العراقية بتقليص رواتب الموظفين والعمال والكادحين في القطاعات الخدمية والإنتاجية العامة الى النصف متحججة بالظروف الاقتصادية التي يمر بها العراق من هبوط أسعار النفط والاعتماد على الاستيراد وتفاقم أزمة وباء الكوفيد١٩. وكأنها لم تكن هي السبب في الاعتماد على الاستيراد وسرقة ارباحه، وكأن الموارد النفطية لم تذهب الى جيوبهم وجيوب احزابهم والدول التي تدعمهم.

الحكومة العراقية وبرلمانها الطائفي والرجعي هما اساس هذه المشاكل الاقتصادية التي القت بضلالها الضارية على كاهل الانسان في العراق وفاقمت ازماته الاقتصادية والاجتماعية. فتمعن هذه الحكومة في زيادة بطشها الاقتصادي بالمواطنين وترسلهم الى جحيم الفقر والجوع باستهتار لا سابق له. والذي يثير السخط والغضب ان هذه الحكومة تصدر القرارات بغير دراسة أو تخطيط او رؤيا لما تولد هذه القرارات من أزمات اقتصادية تؤدي بدورها الى تفاقم المشاكل الاجتماعية والنفسية للفرد وللعائلة. 

والسؤال هنا هو ماذا قدمت هذه الحكومة لترفع بعض من معاناة الأنسان في العراق؟  

ففي الوقت التي تسارع فيه الحكومات لتقديم الدعم المالي والغذائي والصحي لمواطنيها، تمعن الحكومة العراقية بتخليها وتنصلها عن مسؤوليتها في ايجاد حلول للازمة المالية. ولا يقف الأمر عند هذا الحد فقط، بل صارت تلقي بأعباء هذه الازمة الاقتصادية على العمال والكادحين الذين لم يكن لديهم أي يد في خلقها.  ان محاولة تأخير رواتب واجور الموظفين أو تقليصها الى النصف هو تصرف اجرامي وغير مسؤول وسيؤدي الى ازدياد تفشي الفقر والعوز لفئات واسعة في المجتمع العراقي.

 

وبالرغم من ثقل وطأة الظروف الصحية الصعبة واللاطبيعية، لم يتوقف العمال والموظفون عن العمل ولم يتأخروا في تقديم خدماتهم سواء في التعليم، والصحة، والخدمات العامة. ولم يتوانوا عن العمل حسب اختصاصاتهم وبالرغم من الموت والمرض الذي كان يهددهم . فهل هذا هو جزاء خدماتهم وتفانيهم وتضحياتهم؟ هل تأخرت رواتب البرلمانيين او انقطعت او قلصت وهم الذين لم يقدموا أي خدمة تذكر للمجتمع غير سرقة الأموال وتفريغ ميزانية البلد. 

ان تقليص رواتب واجور الموظفين العاملين في قطاع الدولة سيرسل بملايين العوائل الى جحيم العوز والفقر ويضيف اعداداً جديدةً الى الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر. ويؤدي بالنتيجة الى ازدياد اعداد المتسولين وزيادة عمالة الأطفال وازدياد المشاكل الاجتماعية والنفسية وتفاقم العنف ضد النساء والاطفال وازدياد الجريمة.

ان السكوت عن هذه الحكومة وبرلمانها انما هو سكوت على الفقر والعوز والاضطهاد والاجرام بحق الإنسانية. ان الوقوف بوجه هذه الدولة أصبح حتميا وواجبا، لا يجب التنصل عنه ولن يكون هناك أي حل للقضاء على هذه الحكومة من غير تنظيم القوى وإيجاد قيادات شعبية من أوساط العمال والكادحين لرفع راية التغيير السياسي. ان العمال والكادحين بأشد الحاجة لتنظيم قواهم وتفعيلها لإيقاف هذه الحكومة التي لا تتوانى عن إيجاد ابسط الفرص للامعان في ارسال فئات واسعة من المجتمع الى حافة الهاوية.  

 يجب على العمال والكادحين والموظفين، نساء ورجالا، الوقوف بوجه هذه الحكومة والقضاء عليها كليا لان هذه الحكومة امعنت في اجرامها ضد الملايين من كل طبقات المجتمع. يجب العمل على توجيه ضربة قاضية الى هذه الحكومة لأنها لم تترك للإنسان أي خيار اخر. . 

مقالات