شاكر مصطفى

ما هي نتائج تخفيض قيمة الدينار وارتفاع سعر الدولار ؟

 

تخفيض قيمة العملة العراقية امام الدولار كما يحصل اليوم يعني القاء تبعات الازمة الاقتصادية التي خلقها نظام المحاصصة والفساد على كاهل الشعب العراقي وقد اعلن وزير المالية علي علاوي ان سعر صرف الدينار العراقي وفقا لموازنة 2021 سيكون 1450 دينار للدولار وبذلك سيؤدي تخفيض قيمة العملة الى انخفاض رواتب الموظفين والمتقاعدين بنسبة تقدر بين 15 الى 25 بالمئة وقد اشار وزير المالية الى موضوع تخفيض الرواتب بشكل صريح.

ماتزال الاطراف الحاكمة ، البرلمان والاطراف السياسية صامتة تجاه ما يجري باستثناء كتلة العبادي التي شجبت بشكل شديد الخطوات التي اقدمت عليها حكومة الكاظمي الحالية ، فهي أي باقي الاطراف الحاكمة لن تتضرر مصالحها بل ان بعضها سوف تستفيد من القرارات الاقتصادية الجديدة بشكل كبير .فالمتضررين هم الطبقات الكادحة العمال والموظفين والاجراء وكل العاملين الذين لم يستوعبوا الصدمة بعد..

ان السياسة الليبرالية المتوحشة التي تنتهجها حكومة الكاظمي ستؤدي الى توسيع دائرة الفقر وارتفاع الاسعار والغلاء والتضخم المالي والركود الاقتصادي ستدفع ثمنها الطبقات الشعبية الكادحة .

اجراءات تخفيض قيمة العملة العراقية وزيادة اسعار المحروقات والضرائب ورفع الدعم الحكومي عن المواد الاستهلاكية وغيرها هي الوصفة السحرية التي لا يملك غيرها صندوق النقد الدولي كما حصل مع كل الانظمة الخانعة والتابعة للرأسمالية المتوحشة في كل زمان ومكان.

تخفيض قيمة العملة يرقى الى مستوى الخيانة الوطنية لانها ستلحق ضررا كبيرا بالاقتصاد والحياة المعيشية البائسة اصلا للجماهير في العراق من كافة الجوانب ولارتباط الاقتصاد العراقي المرتبك بالريع النفطي والدولار .

الاقتصاد هو عصب الحياة ، لكن الخطابات السياسية والمزايدات التي تريد حرف انظار الجماهير الى قضايا اخرى جانبية من قبل وسائل الاعلام والسياسيين البرجوازيين واظهار وكأن الامر بسيط وسهل تهدف الى تمرير هذه الصفقة الجريمة التي ستكون كارثة حقا وهجوم ضد حياة ومعيشة المواطنين ومستقبل اطفالهم وعوائلهم .

ما هي نتائج تخفيض قيمة الدينار العراقي امام الدولار على رواتب العاملين والموظفين والمتقاعدين وكل من يتقضى راتب حتى في القطاع الخاص اي على الحياة المعيشية للمجتمع العراقي بشكل عام

بحسابات بسيطة:

كل مليون دينار عراقي كان يعادل قبل التخفيض 800 دولار بحساب سعر صرف 125 الف لكل 100 دولار. الان بعد ان يصبح سعر الصرف 145 الف لكل 100 دولار في الواقع سيكون سعر الصرف النهائي 150 الف بعد ان يخرج من البنك المركزي ويذهب الى ايدي المضاربين والسماسرة ومحلات الصرافة ، سيكون المليون دينار العراقي بالسعر الجديد يعادل 660 دولار بمعنى ان كل مليون دينار نقص 164 دولار اي نقص 210 الف دينار وسيصبح 790 الف.

وكما هو واضح فان 210 الف مقدار النقص هو مبلغ كبير وهو يعادل راتب شهري لموظف حديث التعيين بدرجة بسيطة .

اين ستذهب الفروقات الناجمة عن خفض قيمة الدولار؟؟

الافتراض الاصلي انها ستذهب الى البنك المركزي اي الى وزارة المالية العراقية كتعويض عن الافلاس المالي الذي سرقته القوى المتنفذة ، وفي الحقيقة وبعد حسابات بسيطة ستذهب مبالغ كبيرة الى جيوب تجار العملة والسمسارة والجهات المتنفذة المرتبطة بالحكومة. .هذا اضافة الى حجم الارباح التي يحصل عليها التجار والسماسرة الذين يملكون ملايين الدولارات والمستفيدون من الصعود السريع للدولار خلال المدة القصيرة التي قفز بها سعر الصرف .

كل هذه الحسابات تأخذ بنظر الاعتبار ان العراق يستورد 90 بالمئة من البضائع الصناعية والزراعية ومواد الاستهلاك البشري من الخارج بالدولار لان معظم المصانع والمعامل متوقفة عن العمل مند عام الاحتلال 2003 وانخفاض مستوى الانتاج الزراعي الى النصف قياسا الى سنوات ما قبل الاحتلال لاسباب متعددة منها انعدام دعم الدولة للمزارع والحروب والارهاب والنزوح والتطهير الطائفي واسباب اخرى عديدة.

المحصلة : ستزداد الفوارق الطبقية بشكل كبير ، وتزداد الهوة بين الاغنياء والفقراء ، الرابح من هذة العملية هم التجار والمضاربين والبرجوازية الطفيلية الذين ستزداد ثرواتهم بشكل هائل كل هذه العملية ستدفع ثمنها من الرواتب والاجور الطبقات الشعبية والعمال الموظفين المتقاعدين وكل من يشتغل بأجر...

في التحليل الاخير ( الاصلاح المزعوم ) يعني موارد مالية جديدة تنهبها البرجوازية الحاكمة من قوت وحياة جماهير الشعب لترقيع فشلها وممارسة فساد وسرقات جديدة ، وهو كارثة بالنسبة للطبقات الكادحة وبالنسبة لاقتصاد البلد حتى بالمفهوم البرجوازي للاقتصاد .

على الجماهير ان تعي خطورة ما تقوم به حكومة الكاظمي الفاشلة وانه لا يمكن اصلاح الوضع الاقتصادي في ظل عملية المحاصصة الطائفية والقومية وسطوة  


الاحزاب والمليشيات المسلحة على حياة الجماهير ، اصلاحات مزعومة تدمر حياة الجماهير وتسقطها في هوة العوز والفقر .

على جميع القوى السياسية اليسارية والشرائح والطبقات الاجتماعية وفي مقدمتهم العمال والموظفين وجميع الكادحين وجميع المنظمات العمالية والمهنية وكل القوى التحررية ان تقف بقوة بوجه هذه السياسات الجائرة وتسقطها .

20 / 12 / 2020

مقالات