سمير عادل

الصلافة والمجد الطائفي الزائف بالرد على بيان المالكي بمناسبة ذكرى إعدام صدام حسين

أتحفنا نوري المالكي الأمين العام الحالي لحزب الدعوة ببيان يمجد فيه إنجازاته التي لم يجد غيرها في سجله خلال ثمانية أعوام عجاف من توليه للسلطة التنفيذية (٢٠٠٦-٢٠١٤)، وهي التوقيع على إعدام صدام حسين والمصادقة على الاتفاقية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي بموجبها تم إنهاء الاحتلال العسكري للعراق كما وصفه المالكي في بيانه بمناسبة الذكرى الرابعة عشر من إعدام صدام حسين.

بيان المالكي لم يكن أكثر من محاولة يائسة إلى إعادة مجد اقل ما يقال عنه بأنَّه سخافة، من اجل إعادة الهيبة لحزبه الدعوة الإسلامي الذي لم يقل دموية عن حزب البعث الاشتراكي بشقيه السوري او العراقي. وهذه الهيبة بقدر ما إنَّها تعدّ مسعى لتسويق حزبه فإنَّها وبنفس القدر تعدّ محاولة من اجل إعادة الاعتبار إلى الإسلام السياسي الشيعي، وكما تعدّ محاولته أيضا في منافسة مقتدى الصدر الذي توعد الملحدين والعلمانيين وفعالي ونشطاء انتفاضة أكتوبر على زعامة الإسلام السياسي الشيعي.

الصلافة والكذب والوقاحة والنفاق هي متلازمة العملية السياسية من أحزابها وشخصياتها دون استثناء، وهذا ما يقودنا إلى إيجاد عامل مشترك بين المالكي وبين ترامب بالتبجح وتزوير التاريخ بشكل فاضح دون الأخذ بنظر الاعتبار لأي شيء. فالمالكي اصطنع كذبة لنفسه وصدقها بأن جماهير العراق لها ذاكرة السمكة وأنها نست ما اقترفه هو وحزبه الطائفي-الإجرامي بحقها، ليقول لنا أن الفضل يعود له بإعدام صدام حسين، وان الدول الإقليمية أرادت تهريبه من اجل إعادة تدمير العراق، وانه اي المالكي وضع حدا للسجون والمعتقلات وأحواض الأسيد. ولا نعرف باي عين وقحة يتحدث لنا المالكي بهذا الشكل، فالمالكي ومنذ توليه رئاسة الوزراء عام ٢٠٠٦ فتح لنا سجون جديدة وعشرات المعتقلات السرية في أنحاء العراق، فعلى سبيل المثال وليس الحصر فضيحة اكتشاف سجن مطار المثنى وسجون المنطقة الخضراء التي كان حزبه وجلاوزته يديرها. واذا كانت سجونه ومعتقلات وأدوات التعذيب في دولة صدام حسين معلومة ويديرها نظام واضح المعالم، فأن عهد المالكي مهد لمضاعفة السجون السرية والمعتقلات وأدوات التعذيب وأشكال القتل أذ اصبح لكل مليشيا إسلامية لها منتجعاتها السرية لاختطاف المعارضين وأدوات تعذيب خاصة، ومع هذا يخبرنا المالكي انه احبط محاولات تهريب صدام حسين من اجل إعدام إعادة خراب العراق،  وكأن اليوم نعيش في جنة عدن! هل هناك صلافة أكثر من هذا.

 أن نظام صدام حسين اعتقل وعذب وقتل آلاف من المعارضين وكانت الحصة الكبيرة من أحواض الأسيد والإعدامات هي من نصيب الشيوعيين والتقدميين والتحرريين. انه قاد حملات التطهير القومي في كردستان العراق منذ سبعينات القرن العشرين وانتهت آخرها بالحملات المعروفة بالأنفال، لقد أعدم المئات دون أية محكمة حتى صورية في انتفاضة آذار عام ١٩٩١، إلا أن المالكي وحزبه حصر جرائم صدام حسين بعملية الدجيل للتتويج نفسه بطلا طائفيا بينما تناسى بشكل مغرض وسافر ومخطط له كل جرائم نظام صدام حسين.

 أن المالكي أسس لنظام طائفي في العراق ورسخ جذوره وهو الذي مهد لظهور داعش وسلمه ثلث مساحة العراق.، هل ننسى ما فعلتها قيادة عمليات نينوى التي أسسها بعد صولته الفرسان ضد عصابات جيس المهدي إلى جانب قيادة عمليات ديالى وبغداد والانبار وغيرها تحت ذريعة (دولة القانون)، التي كانت تخطف وتعتقل كل معارض وكل شخص عاثر الحظ، وكانت تأخذ الإتاوات من أهالي محافظة نينوى وبقية المناطق الغربية ومارست اكبر أشكال الظلم الطائفي، او ليس هو من قتل ٥٠ متظاهراً في مدينة الحويجة عام ٢٠١٣ عبر اطلاق النار على رؤوسهم بشكل علني وسافر من قبل قواته وبدم بارد لانهم كانوا يتظاهرون وبشكل سلمي وبغض النظر عن شعاراتهم، ومن اجل تبرير جرائمه، ذهب إلى الناصرية ليقول لنا أن حربه على متظاهري المنطقة الغربية هي حرب بين الحسين ويزيد وسوق نفسه بمختار العصر أو مختار العراق. أو ليس هو نفس المالكي من اطلق سراح قيس الخزعلي وقام بتأهيل ميلشياته ودربها وزودها بالأسلحة والأموال وعقد مؤتمرها عام ٢٠١٣ في مدينة الموصل كجزء من سياسة استفزاز طائفي في الموصل وكي يكون الخزعلي وذراعه المليشياتي عصائب أهل الحق أداة بيده في ضرب مخالفيه ومعارضيه سواء من المصنفين السنة أو من غريمه مقتدى الصدر، أو ليس هو نفسه الذي حول القضاء العراقي مثل قضاء نظام صدام حسين بملاحقة معارضيه والحكم عليهم غيابيا بالإعدام إلى الحد الذي وضعت منظمة إنتربول الدولية علامة استفهام على مصداقية العراق وقررت عدم التعاون معه في الأحكام الصادرة من قبل القضاء العراقي وملاحقة المتهمين دوليا، أليس هو نفسه من ابتدع مادة (٤ إرهاب) ليعتقل ويقتل ويقتاد إلى السجون السرية والعلنية كل من يعترض على سلطته المطلقة، أن أرقام الأموال المنهوبة والمسروقة في زمن نوري المالكي تضاهي الأرقام الفلكية في الحكومات التي جاءت بعده، فبعد خراب العراق سلم الخزينة فارغة إلى سلفه العبادي كي لا يستطيع احد التفكير بتعميره.

 أن المالكي الذي يتحجج اليوم بأن صدام حسين سلم العراق إلى الأمريكان، فهو يريد أن يدخل موسوعة غينس للكذب والنفاق، أن حزب الدعوة كان واحد من الأحزاب التي أضفت الشرعية على الاحتلال وجرائمه في العراق، والمالكي نفسه كان يمتدح الأمريكان ويشكرهم ويقبل أياديهم عندما زارهم في واشنطن والتقى المجرم بوش الابن، وعبر عن امتنانه للاحتلال وخدماته له ولحزبه الطائفي والقوى السياسية الأخرى من الإسلام السياسي والقومية، بينما اليوم يحمل نظام صدام حسين سبب الاحتلال للتهرب من تحمل المسؤولية مع بقية إخوانه الأعداء في العملية السياسية في تدمير العراق بالتنسيق والتعاون مع قوات المارينز الأمريكية وعصابات بلاك وتر، فلو لا مؤتمر لندن وصلاح الدين لم تكن للقوات الأمريكية المجرمة من مبرر من دخول العراق تحت ذريعة نشر الديمقراطية بعد أن فشلت في إيجاد دليل على تورط نظام صدام حسين مع القاعدة او تطوير أسلحة دمار شامل، ولكان نظام صدام حسين قد ذهب مثل نظام حسني مبارك وبن علي وغيرهم من الأنظمة القومية الاستبدادية والفاسدة تحت ضربات الجماهير. انه المالكي نفسه من فتح أبواب العراق لنفوذ الجمهورية الإسلامية وحوله إلى إقطاعية وحديقة خلفية لملالي قم وطهران، انه من سلم البنك المركزي لبيع الدولار وتهريبه  لبناء نفوذ المليشيات التابعة لإيران ورفع تطاولاتها على امن وسلامة جماهير العراق. وليس هذا فحسب بل ساعد في تشكيل مليشيات وأرسلها الى سورية لتوريط العراق وجماهيره بمحور زائف الذي يسمى بمحور المقاومة، وها ندفع ثمن صراع بين المحاور البرجوازية الكاذبة والخادعة من اجل الهيمنة والنفوذ.

 أما افتخاره بتوقيعه على إنهاء الاحتلال، فهي محاولة لإخفاء (الاتفاقية الاستراتيجية) التي وقعها مع الإدارة الأمريكية وبموجبها استقدم القوات الأمريكية من جديد بعيد إعلان دولة الخلافة الإسلامية للدفاع عن سلطة المنطقة الخضراء، سلطة الإسلام السياسي الشيعي البغيضة. ان التدخل السافر لادارة الامريكية في شؤون العراق وفرض سياسة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي جاءت في الورقة البيضاء والموازنة تستمد استهتارها من ( الاتفاقية الاستراتيجية) التي يحاول المالكي طمسها والتغطية على تفاصيلها المريبة.

أن المالكي يدرك أن الجيل الجديد، جيل الشباب لم يختبر نظام صدام حسين، فهو يحاول اللعب على هذه القضية لكنه نسى أن نفس الجيل لديه خبرة كبيرة مع الإسلام السياسي وسلطته الجائرة وواجهتها بصدور عارية وقام بحرق كل مقراته بما فيه مقرات حزب الدعوة الذي ما زال المالكي أمينه العام في المدن الجنوبية.

وعليه أن بيان المالكي بمناسبة إعدام صدام حسين يكشف على امرين لا ثالث لهما، أما اصيب بمرض الزهايمر او ان ذاكرته هي ذاكرة عصابات المافيا ونسى كل الأهوال التي الحقها بالعراق، وخلال ٨ سنوات لم يقدم اي شيء لجماهير العراق غير الفقر والعوز والفساد والطائفية وانعدام الخدمات، أو إنَّه قرر المقامرة والرهان على حدوث تقادم على جرائمه. ونحن بدورنا نبلغ بأن المالكي ليس في مكان يأهله للافتخار بإنجازاته، فجميع جرائمه من السرقة والنهب والإعدامات والقتل الطائفي لن يحدث عليها تقادم وليتذكرنا جيدا ليلة ٢٥  شباط ٢٠١١ وقلنا حينها وفي لقاء مع قناة (الشرقية) أن حججه السخيفة بأن القاعدة والبعثيين وراء إلدعوة الى الاحتجاجات ضد الفساد والفقر والطائفية في العراق، فكل ذلك لن ينفعه واليوم يحاول من جديد عادة إنتاج الخرقة البالية وهو بعبع صدام حسين ونظامه الذي اكل عليه الدهر وشرب وانه من انقذ جماهير العراق منه، ولن يخدع احد فهو يريد تسليط الضوء من جديد على نفسه وأعاد إلى الذاكرة كل الجرائم التي اقترفها بحق جماهير العراق، وسياتي يوما لنشهد بأنَّ كل تاريخ الإسلام السياسي وسلطته الفاشية ستضرب بنفس الأدوات التي ضربت تماثيل صدام حسين وصوره ولكن في المرة القادمة دون رجعة مثل نظام صدام حسين الدموي.



مقالات

سمير عادل

05/03/2018