عواد احمد

نهاية ترامب ومأزق الرأسمالية الاميركية.


احمد عبد الستار sent Yesterday at 5:24 PM

يبدو ان دونالد ترامب الرئيس الاميركي وفي الايام الاخيرة من ولايته على استعداد لخوض صراع شبه عنيف من اجل التشبث بالسلطة فقد حرك انصاره يوم 7 من الشهر الحالي ، كانون الثاني للتظاهر واجتياح الكونجرس الاميركي وهو يعقد جلسة للمصادقة على تولي جو بايدن الرئاسة بعد فوزه في الانتخابات الاخيرة ... كتبت منذ بضع سنوات في مقال عن ترامب وانحطاط القيم الاميركية نشر في جريدة الى الامام؛ إن الترامبية ليست ظاهرة شخصية كما يتوهم البعض من المدافعين عن قيم العالم الرأسمالي الغربي والاميركي خاصة بل هي التجلي الاكثر وضوحا لانحطاط الرأسمالية في اميركا وقيمها على مستوى عالمي . لقد بدأ هذ الانحطاط والامتهان للقيم والمعايير الانسانية والدوس بدون اكتراث على ما يسمى المجتمع الدولي منذ عهد بوش الابن وفريقه ديك تشيني ورامسفيلد هؤلاء تلامذة مدرسة شيكاغو التي وضعت اسس ومعايير السياسة النيوليبرالية التي تمثل في الجوهر وصول الرأسمالية المتعفنة الى مرحلة الفاشية حيث تجد ان حل ازماتها يكمن في شن الحروب الخارجية في افغانستان والعراق ونشر الدمار والخراب في مختلف اقطار العالم من اجل النهب والهيمنة الاقتصادية والعسكرية . وكان ترامب هو التجلي الاكثر وضوحا لسياسة النهب والابتزاز والعنصرية والتمييز وانحطاط قيم الديمقراطية المزعومة وحقوق الانسان . ان الترامبية تعكس بشكل جوهري الازمة داخل الطبقة الحاكمة التي لم تعد منسجمة ومتفقة على تصور مشترك لإدارة السياسة الاميركية في الداخل والخارج كما تعكس الظاهرة الترامبية في المجتمع الاميركي تعاظم نفوذ اليمين الشعبوي والفاشي وتذمره كتعبير عن افلاس الرأسمالية الاميركية العميق . ان الطبقة العاملة الاميركية لم يكن لديها خيار بين بايدن وترامب في ظل الانقسام الحاد الذي تواجهه الطبقة الحاكمة الاميركية وبسبب غياب حزب عمالي ثوري مستقل يعبر عن تطلعات ومصالح الطبقة العاملة وفلسفتها تجاه السلطة السياسية . انصار ترامب الذين احتلوا مبنى الكونكرس في سابقة خطيرة في تاريخ اميركا المعاصر يمثل بوضوح ان الشرخ والصراع داخل الطبقة الحاكمة وبين الحزبين الجمهوري والديمقراطي - جناحي الرأسمالية الاميركية - وصل الى حد العنف والتجاذب المسلح في بعض الاحيان بمعنى ان الشعبوية الفاشية الترامبية لم تعد تعبأ بقيم الديمقراطية وتداول السلطة سلميا وان الفلسفة السياسية التي تدار بها عجلة السياسة في اميركا تواجه فشلا وافلاسا ذريعا . واذا كانت موازين القوى قد حسمت في غير صالح ترامب وانصاره وان السلطة اصبحت لصالح الرئيس المنتخب جو بايدن فان ذلك لا يعني ان المشاكل داخل اميركا قد انتهت . او ان الامور ستميل نحو الاستقرار انما هي إلا بداية ملامح ازمة عميقة تضرب النظام الاميركي .وفي المرحلة القادمة ستنشغل الادارة القادمة بمشاكل المجتمع الاميركي وصراع اجنحة الرأسمالية والكارتلات ومافيات النفوذ . ان المتغيرات والاحداث السياسية لا تخضع للآمال والتمنيات بل هي تعبير حاد عن الصراع الطبقي . فالطبقة السائدة غير قادرة على الحكم بالطريقة القديمة، وهي منقسمة حول كيفية مواجهة الأزمة، ومواجهة الطبقة العاملة. ان الترامبية كظاهرة سياسية لن تنتهي برحيل ترامب عن السلطة فحالة السخط في اوساط الطبقة العاملة ومختلف الفئات الكادحة ستظل قائمة ، كان ترامب قد (( استغل بمهارة وكلبية حالة السخط، وطرح نفسه بديلا عن “النخب” والديمقراطيين المدعومين من وول ستريت.)) لكن الطبقة الحاكمة وجناحها الحزب الجمهوري عملوا بقوة وبشكل موحد نسبيا على منع ترامب من الفوز بولاية ثانية مما كان سيشل خطرا قويا لمصالح الكارتلات المسيطرة ومن ورائها القوى الخفية للرأسمال التي تدير النظام الاميركي . من المؤكد ان السياسة الاميركية ستتغير في عهد الرئيس جو بايدن لكن كثير من عناصر القوة والتأثير لدور اميركا عالميا ستضعف ولن تكون مثلما كانت علية في عهد ما قبل ولاية دونالد ترامب وان دور الاقطاب العالمية الصين وروسيا سيكون اكثر تأثيرا في معادلات السياسة الدولية في المرحلة المقبلة . ان الاشتراكيين والثوريين في العالم يعولون على تآكل وضعف وانحطاط الامبراطورية الاميركية وادوارها الاستعمارية والتخريبية في مختلف بقاع الارض وتقع المسؤولية الكبيرة والعظيمة على عاتق الطبقة العاملة الاميركية في توحيد وتنظيم نفسها في حزب عمالي ثوري وموحد يقلب النظام الرأسمالي الاميركي فشروط الثورة الاشتراكية اكثر من ناضجة . وعلى العمال والثوريين ان يتحركوا فالأوضاع تنضج تدريجيا في سياق الركود الاقتصادي العالمي وانتشار جائحة كورونا على الصعيد العالمي، والانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تعكس ازمة الطبقة الحاكمة ميولها وصراعاتها ، في مواجهة هذه الاوضاع المأزومة ، يجب ان تتشكل حركة عمالية ثورية وموحدة تقضي على الرأسمالية إلى الأبد. 8/ 1 / 2021

مقالات