عادل احمد

الكشف عن فرقة الموت في البصرة، وحقائقها!

أعلن رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي،يوم الاثنين الخامس عشر من شهر شباط الجاري، اعتقال «فرقة الموت» المسؤولة عن تنفيذ العديد من عمليات الاغتيال ضد صحفيين وناشطين وسياسيين في محافظة البصرة. وأخيرا تم الكشف عن المسؤولين عن كل هذا الجرائم من الاغتيالات وقتل المتظاهرين وناشطي الاحتجاجات والمراسلين والصحفيين وكذلك أصحاب الأعمال والتجارة..

لم يكن الكشف عن هذه الفرقة شيئا جديدا، ولم يكن خافيا على احد اليد التي اقترفت هذه الجرائم، ومن وقف خلفها من الأشخاص والمليشيات  والجهة الرئيسية والدولة وبالأخص يد  ايران والحرس الثوري وعملائها في العراق، من حزب الله ومنظمة بدر وحزب الدعوة لفرض سيطرتها على المجتمع عن طريق التخويف والإرهاب والاغتيالات السياسية.. ولكن الجديد هو التعرف واعتقال بعض من منفذي هذه الفرقة في الوقت الحاضر ومحاولة فتح صفحتها، بعد اشتداد الصراع  بين المليشيات نفسها وكذلك القوى السياسية المهيمنة على الساحة السياسية وإخفاقاتها وخاصة بعد انتفاضة أكتوبر وتضحياتها وخوف جميع القوى السياسية العراقية من حضور الشباب والعاطلين عن العمل والنساء الناشطات والمحرومين الى الاحتجاجات  الجماهيرية في المدن والمحافظات..

ومن طرف اخر الضغوطات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الحصار الاقتصادي والسياسي من قبل أمريكا والغرب وقتل بعض من قياديي وصناع القرار السياسي الإيراني أمثال قاسم سليماني والعالم النووي والضابط في الحرس الثوري محسن فخريزاده، والضغوطات اكثر عليها من قبل الجماهير واحتجاجاتها وخاصة الحركة العمالية في السنوات الأخيرة وإبراز وجودها السياسي لقادة وفعالي الحركة العمالية والاشتراكية.. كل هذا أدى الى خلق ازمة في هذا المحور الإيراني امام التحركات السياسية الامريكية في المنطقة.

ان الكاظمي وحكومته منبثقة من رحم ما يسمى بالعملية السياسية، ولم تكن خارجة عنها ولهذا كل ما يقوم به ليس من اجل إنهاء المليشيات او ما يسمى بالسلاح المنفلت وانما هو تحصيل حاصل ما وصلت اليه الصراعات بين المليشيات والأحزاب الموزعة بين مؤيدي سياسات أمريكا او ايران من جهة و الغليان والسخط الجماهيري والخوف من انفجاره مرة أخرى والذي سيكون اشد من قبل لإزاحة الطبقة السياسية  برمتها والحضور الجماهيري الأوسع واكثر راديكالية من قبل وربما تنظيم اكثر من قبل ..

ان  "فرقة الموت "  ما هي الا عصابة إجرامية مكونة من أشخاص تابعة لمليشيات الأحزاب الحاكمة  والحشد الشعبي، أي اتفاق بين هذه المليشيات لصنع هذه الفرقة في خدمة سياساتها وفرض الاستبداد والخوف والإرهاب في المجتمع اذا أرادت الجماهير المحرومة الاحتجاج او التظاهر على  سياساتهم و سرقاتهم ونهب الأموال وفسادهم.. وان الكشف عنها اليوم واعتقال المنفذين ليس من اجل سلامة المواطنين كما تدعي حكومة الكاظمي وانما هي محاولة لكبح واحتواء السخط الجماهيري بحق جميع المليشيات الإجرامية الموجودة وكذلك بحق الحشد الشعبي و مرجعياتها الدينية.. وان الرؤوس الأصلية  لهذه الفرقة هي هادي العامري وقيس الخزعلي واكرم الكعبي  وفالح الفياض و كان أبو مهدي المهندس وقاسم السليماني من أسس هذه الفرقة دعما لمخططاتهم الإجرامية في العراق.

ان الانتظار من الكاظمي ان يقوم بشيء تجاه فرقة الموت ورؤوسها ومموليها، هو ركض وراء السراب، لأن كاظمي نفسه جاء الى الحكم بتوافق رؤساء الأحزاب الطائفية والمليشيات والحشد الشعبي و ان يكون ميزانا بينهم وان يحافظ على مصالحهم في نطاق سلطتها المدعومة أمريكيا. وان قيام الاجهزة الحكومية، باعتقال عدد من المنفذين وعدم التجريء على  اعتقال رؤوسها الكبار على الرغم من اعترافاتهم، دليل على دور الكاظمي في حماية ما يسمى بالعملية السياسية الحالية من وقع الاحتجاجات والانتفاضات الجماهيرية القادمة لا محالة عليهم جميعا.

ان أهداف الجماهير وحراكها في العراق لا تتوقف نتيجة لاعتقالات هذه الفرقة الاجرامية، وانما تهدف الى كنس كل المخلفات التي جلبتها أمريكا واحتلالها للعراق من القوى الإجرامية  الطائفية والقومية و ويلاتها للأبد عن طريق ارادتها المباشرة بطريقة ثورية كما راينا بوادر هذه الإرادة في انتفاضة أكتوبر ومحاكمة جميع الرؤوس،  محاكمة جماهيرية عادلة..

حان الوقت ان نجمع قوانا وان نستعد للمنازلة مرة أخرى ولكن بشكل اخر أي اكثر تنظيما ورفض اكثر، لجميع ما يسمى بالعملية السياسية من الأحزاب والقوى والشخصيات وبكلمة , كنس كل مخلفات الاحتلال وما تبعه.. ويكون البديل من صنع ارادتنا المباشرة ومن الأسفل  ان تكون " لا " كبيرة وبصوت عالٍ لجميع الكبار والصغار السياسيين من الطبقات الحاكمة وخادمتها وهذا يأتي فقط عن طريق حضورنا القوي والمنظم وبرؤية واعية ومستمدة من تجاربنا في السنوات الماضية وكذلك تجارب الثورات في المصر وتونس .. علينا ان نكون مستيقظين اكثر وعدم هدر دمائنا لمصلحة الآخرين وان لا نكتفي بتغيير وجوه الأشخاص فقط وانما تغيير جميع مسار حركتنا وطريقنا في السياسة والاقتصاد و الاجتماع ..

ان حضورنا اليوم في الساحة يجب ان يكون تعميق الصراعات بين هذه المليشيات وبين مكونات الحشد الشعبي والمطالبة بمحاكمة جميع المجرمين الرئيسيين وليس المنفذين فقط وانما المحرضون والمخططون الرئيسيون كذلك، وهناك فرصة كبيرة لإعداد هذه الخطوة في الوقت الحاضر على ضوء الكشف عن جزء قليل من هذه الجرائم من قبل أنفسهم، وان نقلب هذه القضية لصالح الجماهير المضطهدة  والتي تعاني منها طوال السنوات الثمانية عشر  الماضية من حكمهم.  ان جعل هذا الكشف عن فرقة الموت هي  فرصتنا وقضيتنا من اجل المواجهه من جديد.

مقالات