عادل احمد

تنظيم العمال الشيوعيين

كتبت في مقالتي السابقة حول حال الطبقة العاملة في العراق وبينت نقاط ضعفها. واشرت الى أن ضعف التحزب الشيوعي العمالي حيال اخراج الطبقة العاملة من ضعفها الطبقي، ووضعها في ميدان الصراع الطبقي في المجتمع العراقي في ظل الاوضاع الراهنة. ان من اهم العوامل التي فرضت على الحركة العمالية ان لا تبرز كقوة طبقية فعالة في المجتمع هي للاسف عدم تحزبها السياسي المستقل. ان عدم التحزب ليس بمعنى لا يوجد حزب شيوعي عمالي تتحدث بأسمه او تحلل من خلاله كل قضايا المجتمع ومكانة الطبقة العاملة ومصلحتها، او حتى التنديد بكل السياسات المناهضة للعمال وحياتهم من قبل البرجوازية. بل اقصد بالتحزب بمعناه الدقيق للماركسية كوسيلة او اداة لتغيير المجتمع او بالاحرى تنظيم التيار الشيوعي العمالي داخل الطبقة العاملة في الحزب الشيوعي العمالي العراقي، وكذلك في منظماتها الجماهيرية المتنوعة.
توجد هناك حلقة مفقودة بين الحزب والطبقة العاملة وخاصة مع الميل الشيوعي داخل الطبقة العاملة. كلا الطرفين يتعايشان مع الظروف الراهنة بمسارين مختلفين. احدهما كقيادة سياسية بدون قاعدة عمالية والثانية كقاعدة عمالية بدون قيادة سياسية. والمحصلة النهائية كل ماتقوم به الطبقة العاملة بدون حزبها السياسي، تجني ثماره الطبقات الحاكمة وتستخدمه في مصلحتها. وكذلك كل الفعاليات السياسية والمؤتمرات والاجتماعات الحزبية للجان والخلايا الحزبية بدون القاعدة العمالية، تكون عديمة الفائدة لارتقاء واخراج العمال من التشتت والضعف التنظيمي. وهذه الحالة المأساوية تعطي للبرجوازية الأسترخاء لتطبيق سياساتها بدون مخاوف من رد فعل الطبقة العاملة ونضالاتها.
ان استمرار هذه الوضعية سيكون كارثة على نضال الطبقة العاملة في العراق من الخروج في مأساتها ومعاناتها وانهاء الوضع المزري واخراج المجتمع من براثين البرجوازية والرأسمالية. لا يمكن ان تدوم هذه الحالة ونحن بحاجة ماسة للتدخل العمالي في صراعات المجتمع. والتدخل الفعال في كل قضاياه وللدفاع عن حرمة وكرامة الانسان والتي تنتهك في كل لحظة وفي كل مكان. والحل يكمن في ايجاد هذه الحلقة المفقودة بين الحزب والميل الشيوعي داخل الطبقة العاملة. ان ايجاد هذه الحلقة ليست مهمة نظرية بل هي عملية وتتجسد في التنظيم الحزبي للميل الاشتراكي داخل الطبقة العامل وتقوية سننها وتقاليدها النضالية، المتمثلة بتنظيم الاحتجاجات وتقويتها وتحويلها الى توحيد صفوف الطبقة العاملة في صف طبقي موحد وكبديل اخر مقابل كل البدائل البرجوازية.
كيف يتم هذا العمل؟ سؤال يطرح لكل شيوعي ولكل القادة الشيوعيين، كيف يمكن ان يتجسد الحزب الشيوعي العمالي العراقي والحركة الشيوعية داخل الطبقة العاملة، وان يكون منظمها وان يقودها وان تكون هذه الوسيلة بيد الطبقة العاملة لتنظيم نفسها للقيام بالثورة الاجتماعية. برأي الاجابة النظرية لهذه المسألة واضحة في ابحاث الشيوعية العمالية وخاصة في ابحاث الرفيق منصور حكمت، ولكن الاجابة العملية وكيفية الخطوات العملية لانهاء هذه الفجوة تحتاج الى سياسة جريئة وواضحة من قبل القادة الشيوعيين، بالبدء في توجيه الكوادر والاعضاء وكذلك الصحف والمطبوعات والفعالين الاشتراكيين صوب تلاحم الحزب مع الاحتجاجات العمالية، ليس فقط من اجل تنظيمها بل وحتى من اجل قيادتها. يجب ان نتواجد في كل مكان يتواجد فيها العمال في المعامل وفي المصانع وفي دوائر الدولة والمؤسسات الخدمية وفي كل محلة وسكن للعمال، نسمع معاناتهم وننظر الى تحركاتهم وتجمعاتهم ونستمع الى فعاليهم وقادتهم الميدانيين وان نشاركهم في خطواتهم العملية، وان نكتب بياناتنا المحلية معهم وننشرها معهم بين العمال وسائر المجتمع حتى نسمع مطاليبنا ونقدنا الى كل مكان. ويجب ان نتحدث عن تشكيل منظمات عمالية متنوعة بالتقاليد المجالسية، ونربي انفسنا والطبقة العاملة بالتقاليد المجالسية والبلشفية ونمرنها يوميا حتى يتسنى لكل عامل اعتبارها جزء من ادارة امور حياته، وان يطرحها للمجتمع كأرقى بديل لممارسة الحرية والمساواة.
هناك دائما حجج تواجهنا بأنه لا يوجد عمال في الوقت الحاضر في العراق. اكثريتهم منتسب الى الميليشيات والاحزاب والمنظمات ويستلمون رواتبهم منها، ولا توجد شركات صناعية عملاقة او ما شابه ذلك من حجج سخيفة وواهية. كل مايجري في المجتمع من الخدمات والصناعات المحلية وشركات النفط وعمال الحمل والبناء والتجارة والكمارك والنقل وعمال البلديات والمستشفيات والمدارس والفنادق او العاطلين عن العمل و..الخ كلها أماكن لتواجد العمال واهم من ذلك هناك شركات عملاقة مثل شركات نفط الشمال والجنوب والغاز والبتروكيمياويات والصناعات الجلدية والغزل والنسيج وعمال الموانيء في البصرة. ان تنظيم هذا الجزء من المجتمع يعني تشديد الخناق على الرأسمالية. ان عصب عملية التراكم والدخل الرأسمالي يأتي بالدرجة الاولى من عمل هذا القسم من العمال. ان اقوى وسيلة بيد الطبقة العاملة هي هذه المكانة في عملية الانتاج، ويجب ان تحتل هذه المكانة العمال وتنظيمهم وتكون الشرط الاولي والضروري في تنظيم العمال وتنظيم العمل الشيوعي، اذا استطاع الحزب الشيوعي العمالي ان يكون جزءا من اعتراضات هذه المراكز العمالية، سيلتحق بقية العمال من اماكن متفرقة لتنظيم أنفسهم وتقوية صفوفهم في منظمات محلية وربطها بمنظمات اكبر على صعيد البلاد.
ليس من المهم ان نكون في البداية قليلين او صعب علينا التحرك وعلى الفعالين الحزبيين والاشتراكيين على العموم، بل المهم ان تكون لدينا العزيمة في البدء بمرحلة تنظيم الاحتجاجات العمالية، والتعرف على القادة الشيوعيين الميدانيين وتشكيل حلقات ميدانية منهم، واهم من ذلك ان يكون الحزب الشيوعي العمالي حزب التيار الشيوعي داخل الطبقة العاملة، وان يكون الوسيلة المناسبة لتنظيمهم نحو تحقيق اهدافهم وعالمهم.

 

مقالات