سامان كريم

الرأسمال العالمي بقيادة أمريكا يحتاج الى الارهاب والايدولوجية الارهابية لتحقيق سياساته

الى الأمام: شهدت العاصمة البريطانية لندن، يوم الخميس 22 كانون الثاني ، مؤتمرا للتحالف الدولي ضد "داعش" برئاسة وزيري الخارجية البريطاني فيليب هاموند والأميركي جون كيري، بحضور 21 دولة من التحالف الدولي ضد الدولة الأسلامية.. أحصائيات وزارة الدفاع الأمريكية أضهرت أن داعش لم يخسر سوى 700 كيلومتر مربع أي مانسبته 1 % من الأراضي التي استولى عليها والبالغة 55 ألف كيلومتر مربع.. وفي مؤتمر صحفي بعد يوم من المؤتمر قال كيري بأن ما حققه التحالف هو قتل 50 % من قادة داعش وأنه تم استعادة 700كم من الأراضي التي استولى عليها داعش وأن الحرب ستستمر طويلا.. وأكد وزير الخارجية البريطاني في المؤتمر الصحفي "أن القوات العراقية غير جاهزة لهزيمة مسلحى التنظيم الإرهابى وحدها"، وأضاف بأنه "تم الاتفاق بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بشأن القضاء على أعضاء داعش أينما كانوا".. وبدوره دعا حيدر العبادى رئيس الوزراء العراقى الائتلاف الدولى إلى تقديم مزيد من السلاح إلى بلاده لمحاربة داعش.. كم ان مؤتمر لندن فيه جدية للقضاء على دولة الخلافة الاسلامية وانهاء الارهاب في الشرق الاوسط كما يزعمون؟.

سامان كريم: قبل ان نجيب على سؤالكم, وهو سؤال جدير بالتفكير والاجابة, علينا ان نذكر قراءنا بالاستراتيجية السياسية لامريكا في المنطقة, ماهي تلك الاستراتيجية القديمة الجديدة؟! براي ولحد الان ان الاستراتيجية الامريكية قائمة على اساس السلف اي على اساس النظام العالم الجديد الامريكي... يعني وفق منظورها أمريكا- قائدة العالم الراسمالي بدون منافس... وهذا براي فشل فشلا ذريعا ولكن امريكا لحد الان تحاول ان تحققه. وفق هذه الاستراتيجية ولتحقيقها اصدرت حلقات سياسية مرحلية وتكتيكية عديدة منها الحرب ضد الارهاب قبل اكثر من عشرة سنوات وتضيق او تحجيم الدول المارقة حسب التعريف الذي أطلقته وتقسيم الدول وفق مصالحها الى دول الشر ودول الخير,, وبادرت الى الحرب على العراق وقبلها على افغانستان وفشلت في الاثنين. وبعد ذلك تسخير الثورات وتغيرها وفق اجندتها الى عمليات وحركات اسلامية رجعية.... بالتالي دعم الحركات الاسلامية ومنها الاخوان المسلمين كحركة رئيسية إستندت إليها امريكا لتمرير ولتحقيق استراتيجيتها في المنطقة عبر دعم الحركات الاسلامية الأرهابية والوصول بهم الى سدة الحكم كما فعلت في مصر.... ولكن ردت عليها بصورة عكسية ايضا... عبر هذه السياسية والمستمرة لحد الان... هي اسقاط الدول القومية كافة في المنقطة واعادة رسم خارطتها. اي تفكيك المنطقة ليس وفق القوميات بل تدمير القوميات واعادة تشكل دولها او دويلاتها وفق الدين والطوائف الدينية, عبر تأجيج الصراع والحروب الطائفية وخصوصا بين الشيعية والسنة... وهذا ما يفسر ادامة الحرب في سوريا مثلا... هذه هي السياسة الرئيسة لامريكا في المنطقة بغض النظر عن النتائج التي حصلت عليها لحد الان, ولكن اصبحت السياسة الطائفية واقعا جديدا في المنطقة.

عليه ان قضية امريكا ومؤتمر لندن ليس القضاء على الداعش, بل براي هو مؤتمر روتيني لتقييم اوضاعهم اي اوضاع التحالف الهش الذي تقوده امريكا من جانب، وبحث تحقيق سياستهم الرئيسة اي تأجيج الصراعات الطائفية وتقوية الاحزاب والحكومات والحركات التي تدعى وتحارب "باسم السنة" اي الحركات الطائفية السياسية السنية... بوجه التيارات والاحزاب والحكومات المحسوبة على المذهب الشيعي.. ولكن هذه عناوين او عنوانين مختلفين لعقيدة اسلامية واحدة وهي الاسلام والدين الاسلامي. هذه عناوين ولكن المصلحة الرئيسة هي تمرير السياسات وتحقيقها عبر القوى السياسية في المنطقة.. في المنطقة اصبحت مصالح القوى الاسلامية السنية والتي تقود الارهاب في المنطقة والعالم ايضا... اصبحت بفعل تاريخ صراعات المنطقة الى جانب امريكا وسياساتها والتيارات والحكومات والقوى الشيعية اصبحت الى جانب ايران وروسيا... اي ان القضية ليست الخلافات العقائدية بين الشيعية والسنة بل هي مصالح سياسية وكيفية تحقيق هذه المصالح للبرجوازية.

القوى التي بجانب امريكا في العراق ليست لها ذلك النفوذ والقوة لحد الان والتي تمكنها من تمرير السياسات الامريكية في العراق, هذه هو النقص والضعف الامريكي وبالتالي الغربي في العراق.. عليه ان داعش هي مطرقة امريكية مباشرة بوجه حكومة بغداد الموالية لايران, وفي سورية ايضا النظام الحالي هو نظام قومي واخر صروح الأنظمة القومية من جانب وهذا مخالف للسياسة الامريكية, ومن جانب اخر هو نظام موالي لروسيا ويقف بوجه السياسات الامريكية في المنطقة... عليه ان داعش ايضا مع اخوانه في جبهة النصرة والشام والارهابيين الاخرين مطرقة بوجه النظام السوري.. وفي لبنان هناك داعش ونصرة لاضعاف حزب الله وقطع اوصاله.... عليه ان داعش ضرورية لحد الان لامريكا ولتحقيق سياساتها, هذا بغض النظر عن البزنس وتجارة الاسلحة ومصالح شركات ومصانع الاسلحة الخفيفة والمتوسطة... التي تباع الى دول المنطقة باسعار باهظة...

والحال كهذا امريكا عليها ان تضرب داعش من السماء لان داعش هي حجتها واساساها لتحقيق سياساتها في المنطقة.... وجود داعش مهم ومحور لوجودها في المنطقة ووجودها في المنطقة مبررة لضرب الداعش. اذن عليها ان تضربها ولكن من السماء, تضرب بطائرة وبصاروخ وترمي لهم المواد والاسلحة بطائرة اخرى, تقتل عددا من الدواعش بالقص والصواريخ.. وتصدر عشرات الارهابين اليهم من اورويا واسيا الوسطى وامريكا عبر تركيا.... هذه هي المعادلة الحقيرة والسياسة السخيفة التي تتبناها امريكا.... مؤتمر لندن هو مؤتمر لتقوية هذا المسار وتقوية التنسيق والدعم اللازم لهذا المشروع السياسي الحقير بين مختلف دول التحالف.. والقضية هي الرأسمال العالمي بقيادة أمريكية يحتاج الى الارهاب والايدولوجية الارهابية لتحقيق سياساته.. وهي إسقاط كافة القوى المنافسة والمخالفة لها في المنطقة وخصوصا القوى التي تتحداها مثل سوريا وإيران.. وبالدرجة الاولى النفوذ والسلطة السياسية والمصالح الاقتصادية لروسيا والصين...

ارهاب الاسلام السياسي ضروري للراسمال العالمي ولسياسية امريكا في العالم وليس في المنطقة فحسب... حيث انهم يريدون ويهدفون الى خلق بلبلة عميقة داخل المجتمعات الغربية لشق الصف الاجتماعي على اساس ديني... هذه هي سياستهم براي. اذا فعلا انهم يريدون ويهدفون الى القضاء على داعش والارهاب, هي قضية ليست بسيطة ولكن محلولة. عبر الضغط على السعودية وقطر وتركيا ومنعهم من مساعدة ودعم الارهاب... بمعنى اخر اذا يهدفون الى القضاء على الارهاب عليهم ان يكفوا انفسهم من دعمه... لان بدون امريكا ليس بامكان السعودية وقطر وتركيا ان تدعم الارهاب بهذه الصورة الواضحة... هذه هي كل القضية... وهذ يعني تجفيف منابع التمويل وتجفيف منابع مصادر تصدير الاسلحة والارهابيين... ومنع المساعدة والدعم اللوجستي والمخابراتي... واخيرا بضرب الارهاب عبر مصارعته من الناحية الفكرية وعدد من الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ومنها تخفيف الفقر وتوفير ضمان البطالة وتغيير انظمة التربية والتعليم.... ان مؤتمر لندن, مؤتمر يلعب بشعور ووجدان وعواطف المجتمع البشري كافة مؤتمر لرؤساء الارهاب, المنافقين والكذابين في العالم. هذه هو عنوانه.

مقالات