عادل احمد

عمال شركات وزارة الصناعة والمعادن بحاجة الى التضامن

اندلعت موجة من التظاهرات والاحتجاجات العمالية للعاملين في شركات وزارة الصناعة والمعادن في بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية في العراق. وان اغلب عمليات الانتاج في شركات هذه الوزارة متوقفة عن العمل بعد سقوط الحكومة البعثية وحتى اليوم. مع هذا تطبق سياسة التمويل الذاتي على هذه الشركات وتحاول الحكومة العراقية الحالية خصخصة هذه القطاع وتمرير سياسات التقشف وفق برنامج وسياسات صندوق النقد الدولي.. وبهذا تحاول الحكومة تسريح العمال في تلك الشركات اما بأحالتهم الى التقاعد او نقلهم الى اماكن عمل اخرى.
ان البدء بموجة جديدة من التظاهرات والاحتجاجات العمالية في الوقت الحاضر له دلالة واهمية في الصراعات السياسية في العراق. يتبين الان بالشكل العام والظاهري بأن الصراعات السياسية في العراق ذات طابع برجوازي ويتمحور بين الكتل والاحزاب البرجوازية المتنوعة والمتصارعة فيما بينها.. ويطغي طابع هذا الصراع السياسي على جميع نواحي الحياة في المجتمع. والحلول ايضا متوقفة على أنتصار أحد أنواع هذه البرجوازيات المتصارعة لتطبيق بدائلها.. ان هذه النظرة وهذه الظاهرة تبرز كثيرا عندما لم يكن هناك صراع ظاهري اخر وهو الصراع الاصلي في المجتمع الرأسمالي، صراع الطبقة العاملة مع كل القوى البرجوازية وسياساتها. لكن عندما تبرز الاحتجاجات والتظاهرات العمالية بوجه البرجوازية وحكومتها تبرز معها معالم الطابع الطبقي للصراعات. وتنكشف في طياتها اصل الصراع الاصلي في المجتمع بين الفقراء من جهة والاغنياء من جهة اخرى. وان هذه الموجة من الاحتجاجات العمالية تفتح هذا الباب في المجتمع للفت الانتباه نحو الصراع الاصلي اي الصراع الطبقي.
ان استمرارية وتقوية رقعة هذه الاحتجاجات العمالية من واجب كل عامل واعي وطليعي وشيوعي. ان تقويتها واستمراريتها يتطلب العمل الدؤب والمثابر من قبل كل الطبقة العاملة في العراق. ان احدى اهم نقاط الضعف لدى العمال في شركات وزارة الصناعة هي أنهم خراج العملية الأنتاجية في هذه المرحلة.. اي ان عملية الانتاج في هذه شركات وزارة الصناعة متوقفة تقريبا.. ولا تشكل ثقل اقتصادي على البرجوازية بأستمرارية احتجاجاتها.. ولكن من الناحية السياسية الامر مختلف كليا، فكل احتجاج عمالي يأخذ الطابع السياسي ايضا وخاصة في الاوضاع السياسية الحالية في العراق. واذا اخذت هذه الاحتجاجات طابعها السياسي فأن حكومة البرجوازية ستأخذ خطورتها بمحمل الجد. لانها تعرف جيدا بأن الاحتجاجات العمالية في سير تقدمها تكسب تضامن بقية العمال وتتوسع رقعة انتشارها بأستمراريتها.
من اجل تقوية واستمرارية هذه الاحتجاجات العمالية واجب على بقية العمال في قطاعات اخرى المساندة والتضامن مع هذه الاحتجاجات والتظاهرات، وخاصة تضامن عمال الشركة نفط الجنوب وعمال شركة نفط الشمال له دلالة واهمية في هذه المسألة. يعطي القوة والاحساس بوحدة هذه الاعتراضات من الناحية المعنوية، ومن الناحية الفعلية فأن كل الاطراف العمالية بحاجة الى بعضهم البعض لتحقيق مطاليبهم وفرض مزيد من الاصلاحات على حياتهم ومعيشتهم. وان استمرارية هذه الاحتجاجات العمالية تعطي القوة لعمال شركات النفط ايضا في النزول الى الساحة لفرض المزيد من المطاليب المشروعة على الشركات الاجنبية والحكومة العراقية. ويكون تأثير هذا التضامن متبادلا، فكل الاطراف تكسب القوة والاحساس بالوحدة مع بعضهما البعض.
وان على الاشتراكيين وفعالي الحركة العمالية ان يتوحدوا اليوم من اجل تقوية هذه الاحتجاجات العمالية بقدر الامكان. "وان حقا الشيوعيين لا يؤلفون حزبا خاصا معارضا لاحزاب العمال الاخرى. وليس لهم مصالح منفصلة عن مصالح البروليتاريا بمجموعها. وهم لا يدعون الى مباديء خاصة يريدون تكييف الحركة البروليتارية في قالبها..." كما يقول ماركس وانجلس في "البيان السيوعي".. اذن على كل الاشتراكيين وطليعي الطبقة العاملة التعامل مع هذه الاحتجاجات بروح نضالية مشتركة والعمل من اجل كسب التضامن والدعم بين مختلف الفئات العمالية لهذه الاحتجاجات. وعلى الرفاق وفعالي الحزب الشيوعي العمالي العراقي التحرك بروحية رفاقية وشيوعية مع بقية الفئات العمالية.. من اجل خلق ارضية مشتركة للعمل.. ومن اجل رفع الوعي الشيوعي والتضامن الطبقي ووحدة الصف النضالي. ان السبيل في طريق هذا العمل هو تلاحمنا مع هذه الاحتجاجات والوقوف مع تحقيق مطاليبهم والعمل من اجل انخراط بقية الصنوف والفئات العمالية لهذه الاحتجاجات وخاصة عمال نفط البصرة في الوقت الحالي، واللذين هم ايضا الان في مرحلة الاحتجاجات ضد الحكومة وضد شركة بيبتروليوم البريطانية. ان تشكيل لجان تضامنية وهيئات عمالية مشتركة فيما بين العمال في تلك القطاعات المختلفة سيقوي الطرفين في ان واحد ويعطي الزخم والقوة لهذه الاحتجاجات العمالية في المجتمع. ان بأمكان رفاقنا في الحزب ان يأخذوا هذا الدور في تحريك الاجواء نحو التضامن الفعلي بين مختلف الفئات العمالية وان يكونوا رائدي هذه الحركة الطبقية. بعملنا هذا ستتوجه انظار المجتمع الى رؤية تفسيخ كل البدائل البرجوازية من القوميين والاسلاميين واظهار الحقائق للجميع.. من اجل ابراز الدور العمالي في الصراعات وانهاء المعاناة والمأسي في المجتمع. ان هذه سيكون خطوة مهمة في تأريخ النضال العمالي والطبقي الحديث.

مقالات