سمير عادل

رسالة الى لجنة منتسبي شركة نفط الجنوب

في البدء بأسم اسرة "الى الامام" نقدم خالص تعازي اليكم والى ذوي الاخوة العمال الذين ذهبوا ضحية الحادث المروع والماساوي الذي سمعنا به، ونتمنى ان يكون اخر احزانكم. وبدورنا في صحيفة "الى الامام" سنوصل صوتكم الى المنظمات والاتحادات العمالية العالمية لتقديم كل الدعم والمساندة لكم من اجل تحقيق مطالبكم العادلة.
كما تعلمون ان عمال وزارة الصناعة، تصاعدت احتجاجاتهم خلال الفترة الاخيرة واذا ما تابعنا الاخبار بدقة فأن عمال النسيح في مدينة الكوت لديهم احتجاجات اسبوعية اذا لم نقل يومية. وكما عبرت عنه في المقال الافتتاحي الاخير "الطبقة العاملة وانخفاض اسعار النفط" فأن عمال وزارة الصناعة كونهم خارج العملية الانتاجية، فقد يكون عائقا امام تحقيق اهدافهم.
من جهة اخرى ان عمال الطاقة بشكل عام وعمال النفط بشكل خاص يتعرضون الى اظطهاد يتوسع دائرته ولكن بشكل بطيء وبضربات خفية من قبل الشركات الاجنبية، والحادثة المؤسفة الاخيرة التي اودت بحياة 10 من اعزائنا العمال واحدة من تلك الممارسات التعسفية والتنصل من المسؤولية من قبل شركة بي بي البريطانية كما جاءت في الوسائل الاعلام المحلية والنشاطات التي قمتم بها. وبرأي الشخصي ان عمال الطاقة لا يمكن التصدي لجور الشركات الاجنبية دون التفاف الجماهير العمالية والكادحة في المجتمع حول مطالبهم.
الطبقة العاملة في العراق تتعرض اليوم الى حملة شرسة، وان سياسة الليبرالية الجديدة التي لم تَحوّلْ لتطبيقها من قبل المؤسسات المالية الدولية منذ غزو واحتلال العراق، تجد اليوم الطرق معبدة امامها حيث المجتمع يتعرض الى صدمة كبيرة وواسعة من قبل دولة الخلافة الاسلامية والمليشيات الشيعية، وكذلك انخفاض اسعار النفط ولذلك يجب ان يستعد قادة الطبقة العاملة لمواجهة هذه التحديات.
اي بعبارة اخر ان المسألة تتلخص الى تعرض العراق الى هجمة المؤسسات المالية والاقتصادية الكبيرة العالمية، وان الحكومة الحالية بجميع تلافيفها الطائفية والقومية تتسابق في تنفيذ اجندة تلك المؤسسات. ان غاية تلك المؤسسات واضحة وهي تثبيت العراق كحلقة لانتاج النفط في التقسيم الانتاج الراسمالي العالمي والحيلولة دون عبور تلك الحلقة المرسومة لها وفي المقابل خلق سوق راسمالية فيها عمالة رخيصة ولا تبدي اية مقاومة او تحسين لظروف المعيشة من اجل تراكم الارباح، ويكون ذلك السوق هي حلقة استهلاكية فيها طبقة برجوازية فاحشة تدير المجتمع سياسيا واقتصاديا واغلبية مسحوقة تدير العجلة الاقتصادية.
برأي الشخصي علينا قبل كل شيء يجب النظر الى ابعد من دولة الخلافة الاسلامية والمليشيات، والنظر ايضا الى ما خلف انخفاض اسعار النفط الذي هو لعبة في الصراع الاقليمي والدولي يقف خلفه السعودية التي تبحث عن دور اقليمي كبير تزيح القوى الاقليمية الاخرى من امامها مثل ايران، ويقف خلفه اي انخفاض اسعار النفط ايضا امريكا كقوة دولية التي تريد ارغام روسيا على الاذعان والرضوخ لسياستها وتنحيتها او تقزيمها في المعادلة الدولية. بيد ان القوة الاقتصادية العالمية والمحلية تستغل الظروف لتمرير سياستها الاقتصادية في العراق. واذا ما انتهت حرب داعش واستقرت اسعار النفط فسنجد ايضا معها تثبيت تشديد العبودية على العمال من شروط عمل مجحفة واجور متدنية وظروف معيشية قاسية وجيش عظيم من العاطلين عن العمل.
ان الظروف التي نعيشها تضع علينا مهام كبيرة بالنسبة للطبقة العاملة، ويجب الشروع بخطوات عملية وهي البدء باصدار النشرة العمالية كي تكون اداة للدعاية والتحريض وفضح سياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وحكومة عبادي، تنظيم الحلقات الدعائية في صفوف العمال ومن خلال لجنتكم ولكن قبل كل شيء تسليح اعضاء اللجنة بافاق سياسية واقتصادية واضحة، نقل النقاشات الى الزيارات العمالية في مناطق معيشتهم وبيوتهم ومحلات سكنهم، تشكيل فرق للاتصال بعمال وزارة الصناعة وتنسيق العمل، ويجب اصدار البيانات والرسائل التضامنية مع مطالبهم العادلة، العمل على تنظيم مؤتمرات وندوات مشتركة لفضح سياسات المؤسسات المالية، وضع في جدول اعمالكم تاسيس منظمة عمالية توحد صفوف عمال الطاقة وعمال وزارة الصناعة، المشاركة الميدانية مع احتجاجات عمال الصناعة والقاء الكلمات والبرقيات التضامنية، ومن جهة اخرى دعوة ممثلي عمال وزارة الصناعة الى مناسباتكم وندواتكم، العمل على اصدار وثيقة مطالب مشتركة بين عمال الطاقة وعمال وزارة الصناعة...من جهة اخرى الدعوة والتنسيق مع الاتحادات والمنظمات العمالية في خارج العراق لدعم مطالبكم ودعوتكم الى مؤتمراته ومناسباته لشرح مطالبكم وظروف عملكم..
براي ما دام عمال وزارة الصناعة خرجوا الى الشارع فيجب تقديم كل الدعم لنصرتهم، وبالرغم من ان نقطة ضعفهم وهي كما قلت انهم خارج العملية الانتاجية، فعلى عمال النفط بشكل خاص تقديم الدعم والتضامن لهم. وبدون دعم عمال النفط لهم وتحديدا لجنة منتسبي العاملين في شركة نفط الجنوب، لا اعتقد ان احتجاجاتهم ستحقق جميع مطالبهم. ان اللجنة المذكورة لها خبرتها النضالية في مواجهة الادارة والشركات الاجنبية، واستطاعت تحقيق عدد ليس قليل من المطالب وايضا لهم اي لعمال النفط ولجنتهم مكانتها اليوم في المجتمع وتكون كلمتها مسموعة عند ممثلي عمال الصناعة. اي يجب تقديم الخبرات من قبل لجنة منتسبي النفط والدعم لعمال الصناعة. ان النقطة الضعف الاخرى لعمال الصناعة وعليهم تداركها هي تشتت صفوفهم. اي يجب توحيد جميع العمال في اطار تنظيمي واحد وله الممثليين والقادة الموحدين. وبأعتقادي ان لجنة المنتسبين تستطيع القيام بهذا الدور التوحيدي لعمال الصناعة. ان عدم تحقيق مطالب عمال الصناعة سيلحق الضرر على المستوى التكتيكي والاستراتيجي لنضالات الطبقة العاملة في العراق وستؤثر سلبا على نضالات عمال الطاقة والنفط بشكل خاص وستشتد الهجمة الاقتصادية على عموم المجتمع.
ان التصعيد من العمل النضالي سيعيد الى الواجهة الصراع الحقيقي بين طبقة طفيلية نمت وتغذت وسمنت وكبرت بفعل الاحتلال وطبقة افقرت وهمشت وسحقت واخرجت من المشهد السياسي. ان تلك الطبقة الطفيلية حاولت وتحاول طمس ماهية الصراع وماهية حقيقتها الفاسدة والمجرمة وعبثها ماديا وامنيا وسياسيا بمصير الاغلبية المسحوقة من جماهير العراق، انني على قناعة بأن الظروف التي نواجهها صعبة ولا استهين بها ابدا ولكن في نفس الوقت ليس لدينا خيار الا العمل الثوري من اجل تغيير القدر الذي فرضتها علينا تلك القوى القومية والطائفية.

 

مقالات