سامان كريم

ال-داعش- الدولة الشيطانية وتجارة الجنس على هامش نشر بيان -السبي والرقاب- الداعشي

نشر دولة الخلافة الاسلامية "داعش" رؤيتها وتصوراتها وبالتالي احكامها القانونية لدولتها, حول النساء والأطفال أسيرو الحروب بصورة مفضوحة وساطعة دون سترها، وذلك في كتيب تحت عنوان "السبي والرقاب", الذي أجابت فيه على 32 سؤال مختلف, وأجوبتها بمثابة القوانين التي تحكم بها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

إسلام داعش ليس اسلام المرحلة المحمدية, ولا اسلام القرون الوسطية. داعش قوة من القوى الاسلام السياسي المعاصر, الذي تطورت فيه التكنولوجيا ونانوتكنولوجيا بأبهى صورها, التطور والثورة الجبارة في ميدان العلوم في الفضاء والفيرياء والعلوم المعلوماتية والاتصالاتية. في هذه المرحلة تظهر وتبرز وتتطور داعش ويتصاعد نفوذها السياسي والاجتماعي في مناطق واسعة من العراق وسوريا بعد سيطرتها عليها كمناطق خاضعة لخلافتها. الحروب الداعشية هي حروب سياسية بصورة مباشرة في سبيل حسم الدولة وتأسيس الامبراطورية الاسلامية الشاسعة.

أن داعش وعلى رغم صياغة عاداتها وتقاليدها وقوانينها وثقافتها وفق ايدولوجية القرون الوسطية السلفية ألا انها قوة برجوازية معاصرة, وضرورة من ضرورات الراسمال في المرحلة الانتقالية الراهنة على الصعيد العالمي. داعش حركة وقوة برجوازية, في مرحلة الازمة الاقتصادية والسياسية والاخلاقية والايدولوجية للبرجوازية وكطبقة عالمية حاكمة. داعش فطر سرطاني على جسد البرجوازية كطبقة, داعش فطر ملتهب منفلت للرأسمال. الظاهرة التي تبرز فيها ايدولوجية الاسلام السياسي بقوة في هذه المرحلة من التاريخ لا تؤشر مطلقا لقوة عقيدته وعقيدة الاسلام والقوى الاسلامية فحسب بل بالعكس، إن تعفن ورجعية هذه العقيدة هي التي تدفع الرأسمال وسلطته الى أعادة الروح فيها وتسخيرها من اجل تراكم الرسمال وربحه وضمان استمراريته في السلطة.

كتب الصحفي البريطاني ستيفان بارلي في كتابه "Bondage" حول دولة قبرص ويقول إن "قبرص مدرسة ابتدائية لعبودية الجنس". في تلك الفترة تحولت نيقوسيا عاصمة قبرص الى قبلة لتجارة الجنس, حينذاك كان التاريخ يؤشر الى النصف الثاني من عقد السبعينيات في القرن الماضي. في تلك الفترة تدخل لبنان حربها الداخلية, الذي ادى الى انتقال مؤسسات ومكاتب هذا المركز الجنسي للعالم العربي الى نيقوسيا (بالاستفادة من الكتب "تجارة الجنس في اوروبا" / كريس دي ستووب/ ترجمة: ربي النحاس 1977 الاهالي للطباعة والنشر/ دمشق). اذا كانت قبرص التي عرفت لمدة طويلة "بقبلة الحب" لكونها مكان لشراء الجنس, والرأسماليين الاوروبيين استثمروا ثرواتهم في سوق هذه السلعة من اجل ارباح كبيرة, حيث تم وصف أعمال بائعات الجسد بالعبودية, الاعمال التي تم ارغام اكثريتهم لعمل بها تلبية للطلب الراسمالي او ادارة المؤسسة... وفي الواقع كانت هي العبودية, التي وصفها ستيفان بارلي بـ"المدرسة الابتدائية لعبودية الجنس". اذا كانت توصف هذه الاعمال بالعبودية حينذاك فإن المناطق الخاضعة لسلطة داعش من موصل العراق الى رقة سورية تتجاوز المدرسة الابتدائية وتتحول الى جامعة متخصصة ليس فقط لعبودية الانسان فحسب بل لأعلاناتها المختلفة لعبودية وبيع المراة ونوعية تقاليد القوادين وتجارة الجنس مع الشاريين وسماسرة الجنس.

من اجل الدخول الى محتوى كتيب او بيان او مانفيست "السبي والرقاب" الاباحية لدولة الخلافة الاسلامية "داعش", نستشهد بالايات القرانية وذلك في سبيل تقديم البحث للقارئ بصورة واضحة وفق رؤية الاسلام. وبغض النظر عن ان هذا القوة الاسلامية تعرف نفسها بالمعتدلة او بالمتطرفة او بالديمقراطية. من الممكن تفسيرات وتاويلات مختلفة للنصوص قرانية والسور وتم هذا الامر في مراحل تاريخية مختلفة, لكن بصورة عامة ان كافة القوى الاسلامية متفقة على ان القرآن نص ألهي, تنفيذه واجب. ادناه نسطر بحثنا بعدد من الايات القرانية, من أجل ابراز صورة اكثر وضوحا لبيان او لمانفيست داعش امام القارئ. بعد ذلك نوضح محتوى تلك الايات بصورة مختصرة وبعدها نحلل مانيفست داعش "السبي ولارقاب".

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ-;- كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ-;- وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰ-;-لِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ-;- فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ-;- وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ-;- إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا.٢-;-٤-;-. وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ-;- وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ-;- بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ-;- فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ-;- فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ-;- ذَٰ-;-لِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ-;- وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ-;- وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. ٢-;-٥-;-(سورە-;- النساء)

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ .(٥-;-) إِلَّا عَلَىٰ-;- أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ.(٦-;-). فَمَنِ ابْتَغَىٰ-;- وَرَاءَ ذَٰ-;-لِكَ فَأُولَٰ-;-ئِكَ هُمُ الْعَادُونَ.(٧-;-).(سورة المؤمنون)

فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ-;- إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ-;- تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ-;- ذَٰ-;-لِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰ-;-كِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ-;- وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ. ( ٤-;-) (سورة محمد)

إذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ-;- سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ( 12 )

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ-;- إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ-;- وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم.(٧-;-٠-;-) انفال الآيات اعلاه, جزء من سور قرانية وفي الوقت نفسه جزء صغير من آيات الذبح والترهيب والقتل, الآيات التي نراه بصورة واضحة في القران, وفي المرحلة الحالية تستند اليها المنظمات الارهابية في اعمالها الارهابية امثال: القاعدة. داعش, جبهة النصرة, بيت المقدس, دولة ال سعود.... والدعاة الارهابيين: المقدسي والعرعور والقرضاوي والعريفي والبراك والسويدان... هؤلاء وغيرهم من الفتوجية الاسلاميين يستندوا الى تلك الايات والسور وغيرها لتبرير اعمالهم الترهبية والارهابية ويقومون باعلانات كبيرة وواسعة لها. تؤشر الايات اعلاه بصورة واضحة لاسير الحرب وخصوصا اسيرات الحرب" السبايا" او وفق القران "ما ملكت ايمانهم" وهناك تسميات متعددة لاسيرات الحرب وانعكست هذه التسميات في القران. براي ان تلك التسميات المختلفة للاسيرات ترجع إلى إن الاسلام والقران اخذ الكثير من عادات وتقاليد المرحلة التي سبقته, اي مرحلة "الجاهلية" وعجنها او أذابها في نصوصه كأنها نصوص جديدة, على الاساس نفسه كان الاسلام تحت تأثير القبائل العربية وخصوصا الكبيرة منها عاداتها وتقاليدها، وانعكست هذه المسائل ايضا في النصوص القرانية. علاوة على ذلك ان النصوص المكية مختلفة مع النصوص المدنية وهذا معروف لدى كافة التيارات الاسلامية ويضاف على كل ذلك وبراي وفيما يتعلق بقضية المراة ان النصوص والايات القرانية في حياة خديجة زوجة النبي وبعد وفاتها مختلفة تماما خصوصا فيما يتعلق بقضية الحجاب و ظهور المراة امام الغرباء... بمعنى هناك مرحلتين مختلفتين حول هذه القضية, مرحلة في حياة خديجة ومرحلة بعد وفاتها, وهذا يدل على تاثير زوجة النبي محمد على تلك المرحلة حيث ان الايات القرانية في مرحلة خديجة لا تفرض الحجاب على النساء، وهذا ايضا تاثير خديجة على محمد وخصوصا ان محمد كان يعمل لدى خديجة في المرحلة التي سبقت الاسلام.

بصورة مختصرة في المرحلة التي ولد فيها القرآن, والاسلام بقيادة محمد يصبح عنوانا ايدولوجيا لحركة سياسية في سبيل بناء الدولة الاسلامية بين الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية المسيحية, في تلك الفترة يصبح القران برنامج رئيس لهذه الحركة. الحركة التي بدأها قصي بني كلاب, الجد الاكبر للنبي محمد, وحققها محمد. اليوم وبعد 14 قرنا داعش يهدف الى تحقيق الهدف نفسه "بناء الدولة الاسلامية" وبعدها الإمبراطورية الإسلامية, في اوضاع سياسية ومرحلة تاريخية مختلفة تماما, بعد أن فشلت كافة القوى الاسلامية الاخرى من امثال القاعدة والاخوان المسلمين والاخرون من تحقيق هذا الامر. هذه الدولة تبدأ بسن قوانينها بقانون او ببيان حول اسيرات الحرب "السبي والرقاب". الاسلام السياسي في مرحلة ولادته اي المرحلة المحمدية هو اسلام الأقطاعية والعبودية اما اليوم فهو اسلام الراسمالة والعبودية.

بأمكاننا ان نرى انعكاس تلك الايات القرانية "الجهادية" في اشكالها المعاصرة, ان نرى الجهاد الاسلامي قتله وترهبيه وارهابه في كتب "معالم الطريق" لسيد القطب، وخصوصا في جزء "الجهاد في سبيل الله" وايضا في كتاب " رسالة الجهاد" لحسن البنا قائد الاخوان, وايضا في خطاب وتصريحات ودعاة الفتوجيين الجدد. لكن مسألتنا هنا تخص قضية المراة والعبودية في الاسلام واغتصاب حقوق المراة في الاسلام, مثل اغتصابهم في "جهاد النكاح", وقضيتنا بالتحديد هي بيان كتيب الداعش "السبي والرقاب", الكتيب الذي نقتبس جزء منه في ادناه. بحثنا ليس بحث عبودية المراة فحسب, خصوصا ان العبودية اصبحت نموذجا وموديلا للرأسمالية المعاصرة, العمال النيباليين والسريلانكيين والباكستانيين والهندستانيين والفليبينين في الخليج العربي في قطر والسعودية والامارات العربية... يمثلون العبودية للعمال في ظل النظام السياسي الرأسمالي في الخليج. العبودية التي اصبح لها صدى في المؤسسات الدولية التي هي اساسا جزء من النظام العالمي السائد. أو المراة العاملة في قطاع الخدمات وخصوصا الخدمات المنزلية في الخليح ولبنان, نموذج اخر لعبودية المراة العاملة في ظل النظام الرأسمالي. لكن بيان داعش او قوانينه حول المراة الاسيرة يحولها ليس الى عبد فاضح فحسب بل تحولها الى سلعة لا أنسانية ولا نفس لها. العبد يعامل مثل الانسان ولكن له صاحب اي ملك لشخص اخر, لكن في بيان داعش ادناه, ان المراة هي اقل شأنأ من العبد. الرجل الاسير لدى داعش هو عبد, اذن هو سلعة حية من الممكن ان يتبادل بأسرى داعش لدى اطراف اخرى, ومن الممكن ان يقتل رميا بالرصاص او قطع الرقاب, ومن الممكن أن يقذف خارج حدود منطقة داعش اي ان يطلق صراحه لان ليس له خير.. ولكن تختلف القضية بالنسبة للمراة.

المراة عند داعش, هي عبد تباع وتتبادل وبامكان أستثمارها في قطاع استثماري ما عبر بيع جسدها وجنسها, علاوة على ذلك بامكان داعش ان يسعرها بعملة الدولار في سوق البورصات العالمية او المحلية, تصعد او تنخفض اسهمها في "سوق النخاسة" السوق الذي تباع وتشترى فيه المراة والطفلة الاسيرة, بالامكان ان تسعرها مثل اي سلعة اخرى وفق العمر او وفق الجمال او وفق وجود غشاء البكارة او عدمه, وفي بعض الحالات الخاصة تستثمر لاعادة انتاج الاطفال. على اية حال وفق هذه الرؤية الاسلامية والداعشية ان المراة هي "الذهب" وكل جسدها من الذهب ولكنها مثل الذهب ليس لها أنسانية وبالتالي ليست لها معنويات وعواطف وطبعا منعدمة الحقوق.... ان المراة وفق الرؤية الاسلامية والداعشية ليست بإنسانة, وحتى ليست عبدا مثلها مثل الرجل.

نحن اليوم نعاصر المرحلة التي تحول الرأسمال الى فطر سرطاني متعفن على جسد المجتمع البشري. يجب قطع هذا الفطر من جذوره عبر الالية الثورية او ان المجتمع البشري عليه ان ينتظر ولادة دواعشات مدللة صغيرة او فحول من الدواعشيات الكبيرات, ليس امام البشرية طريق ثالث. ادناه نكتب جزء من بيان داعش والمنشور في الموقع" الهمة", البيان او القوانين التي تسجل عارا كبيرا ليس لداعش والاسلام السياسي فحسب بل للرأسمالية وسلطتها, النظام الذي افرز هذه الوحوش من احشائه. في حقيقة الامر ان احياء هذه الديناصورات التأريخية وبث الروح فيها من قبل الرأسمال ونظامه وفي القرن واحد والعشرون عار وفي منتهى الفضيحة, خصوصا باعلانها صراحة تلك الخزعبلات والاوقال المتعفنة في الكهوف وجعلتها قوانينا في المنطفة الشاسعة في العراق وسورية, انظروا الى اجزاء كتيب "السبي والرقاب" ادناه:
س1: ماهو السبي؟:
ج1:ما أخذه المسلمون من نساء أهل الحرب.
س2: ماهو مبيح السبي؟ ج2: مبيح السبي الكفر. فتباح لنا الكوافر, بتقسيم الامام لهن بعد وضع اليد عليهن وإحضارهن إلى دار الاسلام.
س3: هل يجوز سبي جميع الكافرات؟ ج3: لا خلاف بين العلماء في جواز جميع الكافرات كفرا أصليا, كالكتابيات والوثنيات. لكنهم إختلفوا في سبي المرتدة, بذهب الجمهور لعدم جوازه, وذهب بعض اهل العلم لجواز سبي المرتدة, والراجح عندنا قول الجمهور والله أعلم.
س4: هل يجوز وطء السبية؟ ج4: يجوز وطء السبية. قال الله تعالى " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَىٰ-;- أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ.. فَمَنِ ابْتَغَىٰ-;- وَرَاءَ ذَٰ-;-لِكَ فَأُولَٰ-;-ئِكَ هُمُ الْعَادُونَ.(5-7).(سورة المؤمنون) وما ملكت إيمانهم من السبايا.
س5: هل توطأ السبية مباشرة بعد الملك؟ ج5: إذا كان بكرا فله يطأها مباشرة بعد المك. أما إذا كان ثيبا فلابد من إستبراء رحمها وذلك كما جاء في الحديث الذي اخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري(رضي الله عنه) أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال في سبايا أوطاس "لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة".
س6: هل يجوز بيع السبية؟ ج6: يجوز بيع وشراء وهبة السبايا والإماء, إذ إنهن محض مالي - يستطاع ان يتصرف به - من غير مفسدة أو إضرار.
....................................................................

حين يقرأ أنسان ما البنود القانونية اعلاه لداعش, يشعر كانه يشاهد فليما حول التاريخ بين المسلمين والمسيحين, او يشعر كانه/ كأنها يقرأ كتابا حول عصر الخلافة الاسلامية, او ربما يشعر كانها / كأنه في السعودية ويتعامل مع الحركة الوهابية.. أو إذا كنت وحشا وشاذا جنسيا مثل هؤلاء الاسلاميين, وترى في المرأة الجنس فقط حينذاك تحضر نفسك لجهاد النكاح ووطأ الاسيرات.... لكن هذا النصوص هي نصوص لمرحلتنا المعاصرة نصوص للعقد الثاني من القرن الاول في الالفية الثالثة... نصوص لأحدى قوى حركة الاسلام السياسي المعاصرة, وتطبقها بحذافيرها في المناطق الخاضعة لها, وفتحت من وراء هذه النصوص سوقا جنسيا او سوقا لبيع النساء والاطفال ولبيع جسد النساء, السوق الذي يجب من هذا التاريخ ان ينتظره الشارع ريد لاين "الاخط الحمر" في امستردام او مدينة "ميديلين" الكولومبية التي تعد من اشهر المدن العالمية في بيع الجنس, لتمولها بهذه السلعة "الجنس" من الرقة السورية والموصل العراقية الخاضعتان لسلطة داعش. فيما مضى كان سماسرة الجنس الاوربيون وشركات الجنس الكبرى, يكذبون ويضللون النساء العاملات ويدفعونهن نحو عمل "بائعات الجسد" تحت عناوين اخرى مثل راقصات او العمل في الازياء او الخدمات البيتية, أما اليوم إن الرأسمال والراسماليين, بعد ابراز داعش وفي ظل حكمها لا يتطلب اية اكذوبة او خداع او حجة, حيث إن اعمال وممارسات داعش "بيضت" "اباحية الغرب!". وبامكانهم أن يشتروا ما يشاءون من سوق النخاسة "سوق وبزنس" للجنس من النساء ويصدروها الى بلدانهم, مثل الراسماليين الوقحين والمقززين الذين يشترون نفط داعش ويصدروه.... هذا بحد ذاته يمثل تقديم خدمة كبيرة لسوق الجنس العالمي والراسمال. في الوقت نفسه يمثل خدمة كبيرة لإقتصاد راسمالي ونظام سياسي. علاوة على ذلك تؤشر هذه الخدمة او بالاحرى الخدمات خدمة كبيرة اخرى من ناحية هبوط "نزول" توقعات المجتمع البشري عن الانسان, ونزول اكثر لمكانة المراة كإنسانة على الصعيد الدولي, في الوقت نفسه نزول لتوقعات وامال وتطلعات مئات الملايين من النساء على الصعيد العالمي من اجل حياة افضل.

هذه القضية يحتاجها الراسمال في ظل الازمة العميقة للاقتصاد العالمي, يحتاجها على الاقل لأعادة المراة الى البيوت ومطابخ مرة اخرى هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى, استخدام جنس المراة "عواطفها, شعورها, كرامتها وجسدها" كمهنة للمعيشة خصوصا في البلدان التي سميت بالاسلامية, وتوسيع واعادة إنتاج هذا العمل "بائعة الجسد" بصورة مستمرة خصوصا ان الرأسمال في هذه البلدان ليس بامكانه ان يوفر العمل لعشرات الملايين من العاطلين عن العمل, من ناحية اخرى. في هذا الاطار ان البرجوازية العالمية بقيادة أمريكا, ليس لديها ادنى مشكلة مع "السبايا" او مع تسبى الاف الالوف من النساء من المسحيين والأيزيديين , بل انها صامتة ازاءها. ان داعش وعبر هذا البيان يقول للدول ماتسمى "بالمسلمة" ان عمل "بائعات الجسد" هو عمل طبيعي.

نرى الان ان بلد مثل بريطانيا تفتخر بزيادة حجم سوق "الجنس" والمخدرات في اسواقها, في السنة الماضية حيث وصلت الى 16 مليار دولار منها 10 مليار دولار تقريبا حجم سوق "الجنس" هذا الحجم يمثل حجم الاعمال في قطاع الزارعة البريطانية الذي يمثل 0,7% من الانتاج الوطني البريطاني. عليه إن حجم اعمال "الجنس" او سوق اعمال ما يسمى "بالدعارة" قدم دعما كبيرا لنمو الاقتصاد البريطاني, كما يقول المحلليين الإقتصاديين. اذا نمو الاقتصاد البريطاني يحتاج لسوق "الدعارة", وتستخدم "المراة" في مهد بلدان الديمقراطية كسلعة رخيصة واقل من عبد, فداعش يقر الدعارة نفسها ولكن بإسم "الله" والاسلام, اي ان الايدولوجية في بريطانيا هي ايدولوجية السوق الحر, ولكن الاسماء والايدولوجيات ليست لها اية قيمة للراسمال ونظامه, وفي التحليل الاخير يخضع نظام الراسمالي ليس للعقيدة والاخلاق والافكار والاديان بل للربح ولتراكمه واعادة انتاجه. والانكى من كل هذه الامور ان دائرة العمل البريطاني "جوب سنتر" اعلنت وبصورة رسمية ان عمل "الدعارة" وضع في استمارة الاعمال المتوفرة لديها, عليه ان الانسان المراة بامكانها أن تعمل في سوق "الدعارة" بصورة رسمية وعبر دائرة العمل. هذا هو نموذج لأرقى البلدان الديمقراطية والليبرالية في العالم.

داعش هي منظمة او حركة خادمة للبرجوازية, سواء كانت واعيا لهذا الأمر او غير واعية. هي حركة تخدم الرسمال فحسب. من هناك وعلى هذا الاساس تتعامل معها الحكومة التركية, وقطر وامريكا ويساعدوها بصور مباشرة او غير مباشرة. ان الراسمال وفي سبيل جنى الارباح يعمل كل شئ, حيث ان اخلاقه هي أمواله ونقده وربحه. عليه نرى الحكومة التركية وبصورة علنية واضحة تشتري النفط من داعش, وان ابطال الحركة القومية الكردية يتعاملون مع نفط داعش بصورة سرية....... والقضية هي الربح, الرأسمال, هذا الشئ او التشئ المقدس. ان نفط داعش هو ارخص عليه ان تركيا تربح من ورائه, وهذه قضية مهمة بالنسبة لها "بغض النظر عن المسائل السياسية الاخرى" وليس الحصار على كوباني وقصفها بصورة مستمرة من قبل الداعش, هو الذي يدفع الحكومة التركية للتحرك بل الذي يحرك وجدانها وضميرها الرأسمال وهو شراء نفط رخيص وليس مساعدة اطفال ونساء وشيوخ من كوباني. لكن الرسمال الذي يصل الى اعلى درجة الاحتضار والتعفن حول الاسلام السياسي ليكون ممثله في منطقة الشرق الاوسط عبر ممثله اي عبر داعش تحولت الدعارة والاباحية التي دائما و حتى تاريخيا يتهم بها الشيوعية اي يتهم الشيوعيون بانهم اباحيون . لكن مع داعش تحول الاباحية والدعارة الى فضيحة اجتماعية كبيرة من الخزي والعار لهذه الحركة.....

نرى موقف الاسلام السياسي وفي نسخته الداعشية من المرأة هي انها خادمة وعبدة وانكى منهما, تراها بصورة "اباحية" قذرة وحتى الاباحية الجماعية للمراة, مثلها مثل آلة للمتعة تهيج الشهوات وتحفز جنس الرجال, هذه هي نظرة داعش للمراة حيث تصل الى ادنى درجات الدونية, وهذه انعكاس للتعفن واحتضار القوة التي ليست بامكانها ان تقدم للمجتمع البشري سوى العبودية. الاسلام السياسي مثل داعش حين ينظر الى المرأة ويتعامل معها بدرجة أدنى من أنسان او حيوان بلا قوة وحتى اقل من عبد, يقول لنا وبصورة واضحة ان افكاره واخلاقياته وثقافته ليست لها ادنى ربط او علاقة بالمجتمع على الارض, وعلى هذا الاساس يحاول وعبر تصوراته ان يطبق احلام "الدنيا الاخرة " على الارض. وهذا يؤدي بنا الى القول ان وجود قوى من امثال داعش في عالمنا المعاصر هو زيادة ومن الضروري ان يقطع هذه الفطر السرطاني من الجسد البشري وبطريقة ثورية. حين تعود المراة انسان وليس مثل "المراة" الى احضان الطبيعة, حينذاك لم يبقى التقسيم الجنسي بين البشر اي المراة والرجل كمفهوم اجتماعي , بل ان الانسان يحتضن مع الطبيعة. حينذاك وفي حقيقة الامر ان داعش وقوانينه وبيانه "السبي والرقاب" حتى المتاحف سوف لن يستفد منها.

مقالات