عادل احمد

كيف نحارب داعش والداعشية!

ان الحرب على دولة الخلافة الإسلامية (داعش) ليست حربا عسكريا فقط. وليست الانتصار عليها يتم عن طريق القضاء عليها عسكرية أيضا. ان داعش والقاعدة قبل ان يشنا هجوما عسكريا على الجماهير، فأنهما عبارة عن حركة سياسية واجتماعية تمتد جذورها في الدولة الرأسمالية وتستمد قوتها ومكوناتها في عالم اليوم، عالم التناقضات والصراعات الطبقية الجارية واليومية في المجتمع. ان داعش والقاعدة بالرغم من وجودها ميدانيا وعسكريا بالقوة في كل من العراق وسورية، ولكن أسس وتقاليد وجودها موجودة في كل مكان، وهي الدور الرئيسي للدين وخدمته لصالح الأغنياء وقمع الطبقة الفقيرة وتضليل الأفق والرؤية الإنسانية والواقعية لجميع أمور الحياة في عالمنا اليوم.
ليست مستغربا بأن الحركة القومية العربية والكردية وجميع الأحزاب الوطنية والديمقراطية متمسكة بالتقاليد الإسلامية وإحدى مكوناته برنامج استخدام الإسلام والدين، وإعطاء دور مهم في السياسة بحجة أنها من ثوابت الأفكار في المجتمع. وتصرف ملايين من الدولارات في خدمة الدين وتبني مئات الجوامع والمؤسسات الإسلامية والدينية وتنصب آلاف الخطباء والملالي ورجالات الدين في خدمتهم. كما وأنها تشرع القوانين الإسلامية ووتفرضها على الجماهير باستمرار على الرغم من الاحتجاجات الواسعة بالضد من هذه القوانين.
وهناك أيضا دعم الإسلام والدين من قبل الغرب وخاصة أمريكا وتقسيماتها بالمتطرف والمعتدل، ودعمها لحكام السعودية وقطر وهما المصدر الرئيسي لتصدير الإرهاب الإسلامي الى العالم بشكل منتظم وبأموال النفط. وهناك مئات المنظمات والمؤسسات ما تسمى بالخيرية في جميع مدن العالم الغربي تغذي الإسلام والتطرف والإرهاب في العالم وتشكل عشرات الحركات الإسلامية الأرهابية في العديد من الدول. ان تمسك الغرب بوجوب الدين والإسلام ودعمه نابغة من مصلحة وخدمة هذه الأديان وخاصة الإسلام لصالح الرأسماليين في جميع أنحاء العالم بعد عولمة الرأسمالية.
أذن داعش والأفق الداعشي يولد يوميا بيننا وتتوسع تقاليده بمساندة ومعونة أكثرية القوى البرجوازية. وان محاربته لا يقتصر على القوة العسكرية في العراق والسورية حاليا، بل يتم عن طريق محاربة مصادره وتمويله ومن يقوم بدعمه محليا وعالميا. صحيح بان محاربة داعش في الوقت الحاضر مهمة عسكريا، ولكن حتى من هذه الناحية نحتاج الى كسر شوكة الأسلام السياسي وكسر وحشية قوانينه وتقاليده وافقه السياسي والاقتصادي، عن طريق الدفاع عن الإنسانية والمفهوم الإنساني للحياة وترسيخ المدنية والتقاليد الاشتراكية في كل مواجهة مع البربرية للأسلام السياسي.
ان نموذج المقاومة في كوباني دليل حي لكيفية مواجهة البربرية والوحشية الداعشية. ان المقاومة في كوباني لم تكن من اجل الدفاع عن الأرض والوطن ولم تكن من اجل سيطرة حزبا على الأحزاب الأخرى من اجل السلطة، ولم تكن حربا من اجل الحفاظ على ممتلكات الأغنياء وحمايتها من النهب. بل كانت حربا من اجل بقاء الإنسان والقيم الإنسانية بغض النظر عن اي لغة يتحدثون بها او أي انتماء من ناحيتي العرق والجنس.. ان حربا كهذا قبل ان يقاتل ساكني هذه المنطقة في منطقة سكنهم، كانت الانسانية وقيمها تقاتل بجانبهم في جميع ارجاء العالم وتفرح بأنتصارات جماهير كوباني وتتألم لأخفاقهم. ان في مقاومة كوباني برز شيئا مهما يجب ان نتعلم الدرس منه وهي الارادة الانسانية برجالاتها ونسائها، شبابها وشيوخها من اجل القيم الانسانية والدفاع عن حرمة وكرامة الانسان ومحاربة جميع التقاليد البربرية بحق القيم الانسانية. قاتل الاف المدنيين وضحوا بدمائهم من اجل القيم الانسانية ومقاومة فرض الوحشية على مدينتهم. ورسخوا في مقاومتهم مساواتهم رجالا ونساء ورسخوا ايضا قيمهم الانسانية في الحرب مقابل قيم البربرية والوحشية الداعشية من قطع الرؤس والتنكيل بالجثث والقصف العشوائي. وان انتصارهم اخيرا على داعش ترك ورائها نموذج يستحق المدح وخرج من احشاء هذه المقاومة، وهو قانون المساواة في الجزيرة والذي خرج عن ثمرة العمل الانساني في المقاومة.
قال رفيق شيوعي في مكان ما ، يجب ان نتعلم من كوباني دروسا في المقاومة. وحقا لمحاربة داعش نحتاج نموذج كوباني في المقاومة والحرب. نحارب بقوانينا الانسانية جميع التقاليد الوحشية والبربرية. يجب علينا اسكات صوت الاسلاميين والداعشيين بيننا اولا بمعتدليها ومتطرفيها وننتقد فبركة قتل الانسان بحجة الجهاد ونيل الشهادة والجنة وحور العين.. يجب قطع دابر الملالي والفتوجية من الكسالى والذين لا عمل لهم سوى نشر افكار مسمومة ومتخلفة، أفكار التفرقة والعداء للانسانية.. وابعادهم عن الاماكن العامة وزج من يقوم منهم بالتحريض على الكره وعلى تحقير النساء والاطفال في السجون.. ويجب منع الاحزاب الاسلامية من الفعاليات الاجتماعية وخاصة ما يتعلق بالاطفال والنساء وابعادهم عن تشريع القوانين المدنية.. وقطع الدعم المادي والمعنوي للمساجد والمؤسسات الدينية وخضوع خطاباتهم واقاويلهم للمراقبة القانونية وكذلك مؤسساتهم المالية.
ان حاربنا ضد داعش يجب ان تبدا بمحاربة الأفكار والتقاليد الداعشية الاسلامية بيننا اولا. يجب ان نطرح للمجتمع تقليد كوباني في المقاومة والحرب، وترسيخ تقاليد ممارسة الارادة الانسانية في المقاومة وروح المساواة في القتال والمواجهة بين افراد المجتمع. علينا نحن الشيوعيين والاشتراكيين ان نطرح نموذج كوباني في مقاومتنا مع داعش الاسلامي، ونرفع عملنا بالدعاية والتحريض للمقاومة المدنية برجالاتنا ونسائنا وشبابنا لدحر داعش واصواتهم في المجتمع.

مقالات