سمير عادل

الحقوق تنتزع ولا تمنح!

في جميع صفحات تاريخ نضال الانسانية، فأن الحقوق تنتزع بكل الطرق المتاحة ولم تمنح يوم من قبل الطبقات المالكة الى الطبقات التي لم تملك شيئا، سواء كانت في العصور العبودية او الاقطاعية او الراسمالية. وهذا ما يجب ان نتعلمه نحن عمال الصناعة وجميع افراد الطبقة العاملة في العراق.
ان محاولة بعض الاطراف داخل عمال الصناعة في جر ممثلي العمال للتفاوض مع اعضاء البرلمان ليس الا مضيعة للوقت، وفي نفس الوقت كسبا للوقت بالنسبة لحكومة العبادي للانقضاض على الاحتجاجات العمالية التي تجتاح مدن الكوت والناصرية والديوانية وبغداد، من اجل الغاء التمويل الذاتي وصرف الرواتب وتشغيل المصانع وعدم بيعها الى القطاع الخاص، وايقاف تسريح المئات الاف من العمال ودفعهم الى الدرجة التقاعدية.
لنتذكر قليلا ايام 25 شباط او الغضب الجماهير الذي اجتاح العراق في 25 شباط من عام 2011، فلقد لجأت حكومة المالكي في استدراج المتظاهرين تحت عنوان "التفاوض مع ممثليهم او الناطقين بأسمهم لتنفيذ مطالب المتظاهرين"، الا انه كان في الحقيقة محاولة لدك اسفين في صفوف المتظاهرين والعمل على امتصاص نقمتهم، عن طريق شراء بعضهم بتعينه بوظيفة او منحه مبلغ من المال او اطلاق الوعود لتحقيق مطالب فئوية لهم ومن ثم كسب الوقت لقمع الاحتجاجات. هذا ما تحاول بعض الاطراف المحسوبة على تيارات سياسية داخل عمال الصناعة في اعادة سيناريو 25 شباط، ولكن هذه المرة عن طريق الذهاب الى اعضاء من البرلمان امثال حنان الفتلاوي وغيرها الذين طفحوا من الامتيازات وسرقة قوت العمال وثروات المجتمع. انه نفس التيار السياسي الذي تآمر على انتفاضة 25 شباط وعقد اتفاق مع حكومة المالكي لتحقيق مصالح حزبية وامتيازات ضيقة، ضاربا بعرض الحائط كل المطالب العادلة لمئات الالوف من الجماهير من العمال والعاطلين عن العمل والتحرريين في مدن العراق، يحاول اليوم جر عمال الصناعة الى التفاوض مع اعضاء البرلمان واعادة سيناريو 25 شباط.
من جهة اخرى تكمن سخرية هذه المحاولات اما في عدم التدقيق في مشروع الموازنة الذي مرره البرلمان وتضمن فقرة 49 من القانون، على مجلس الوزراء الاتحادي اتخاذ الاجراءات والتدابير التالية: "مناقلة الموظفين بين الوزارات وشركات القطاع العام لمعالجة الفائض والعجز بالملاك بين تلك المؤسسات، احالة الموظفين الفائضين في كافة شركات القطاع العام على التقاعد استثناءا من شرط العمر الوارد في قانون التقاعد الموحد النافذ، بمن فيهم اعضاء المجالس البلدية (القواطع والاحياء( الذين كانوا موظفين على ملاك الشركات". .او تكمن السخرية في طمس ماهية الفقرة اعلاه والتغاضي عنها مع سبق الاصرار والترصد، وفي كلتا الحالتين فأن الذي يحاول جر العمال في الاستجداء والتوسل يقف موقف نفس اعضاء البرلمان بشيعيه وسنيه وكرديه وعروبيه، الذين مرروا قانون الموازنة وفيه اجحافا كبيرا بحق العمال وتمريرا لمشاريع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي اقرض حكومة العبادي كما جاء في الموازنة، شرط بيع القطاع العام وهي مصانع وشركات وزارة الصناعة وتحويل العمال الى التقاعد.
والادهى من ذلك ان جميع الكتل السياسية لم تختلف على شرط الخصخصة وتحويل العمال الى سن التقاعد، بينما يحاول مرتزقة حكومة العبادي والبرلمان القومي والطائفي افهام العمال بأنه عن طريق التفاوض مع البرلمان بأمكانهم الحصول على حقوقهم.
لنتعلم الدرس مجددا من عمال نسيج الكوت الذي هددوا اخيرا بعد تظاهرات واعتصامات اسبوعية في احتلال احد المواقع النفطية في مدينة الكوت، مما اجبر حكومة العبادي بأتخاذ قرار بصرف رواتب عمال النسيج المتأخرة لمدة شهرين والاسراع في اعلام جميع الوزاراة والمؤسسات التابعة للحكومة في شراء منتوجات عمال نسيج الكوت. هذا الدرس يعلم الجميع بأن عمال النسيج لم ينتزعوا حقوقهم الاولية بالاستجداء والتوسل لاعضاء البرلمان او مجلس المحافظة، ولم يخدعوا بالوعود الكادذبة للحكومة، بل انتزعوا حقوقهم بقوة الاحتجاجات والاعتصامات، بالارادة الثورية والموحدة للعمال.
اي بعبارة اخرى ان فضح مساعي بعض الاطراف السياسية في صفوف العمال في نشر الاوهام بأن الحصول على الحقوق الاساسية وتحقيق مطالبهم العادلة، عن طريق التوسل والاستجداء والتفاوض مع اعضاء البرلمان او اعضاء مجالس المحافظة، هي خطوة مهمة لتوحيد صفوف العمال وتقوية ارادتهم الثورية من اجل انتزاع مطالبهم العادلة من حكومة العبادي الاداة السياسية للمؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي..

 

 

مقالات