سامان كريم

العراق اليوم ساحة للنضال الطبقي بين العمال والبرجوازية الحاكمة يسجلها عمال الصناعة في العراق

الى الأمام: عمال شركات في وزارة الصناعة قسم منهم لم يستلموا رواتبهم منذ اربعة اشهر وليس هناك اي بادرة لنهاية هذه الأزمة، بل الأكثر منها أن الموازنة العامة لسنة 2015 والتي اقرت مؤخرا في البرلمان، أوضحت بأن حكومة العبادي تسير نحو خصخصة قطاع الصناعة في العراق تبعا لمطالب وسياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.. وهذا يعني أن هذا الأزمة ستطول بقية شركات وزارة الصناعة والمعادن أو حتى بقية القطاعات التي ستدخل ضمن سياسة الخصخصة. عمال معمل نسيج الكوت في تظاهرتهم الأخير هددوا بأحتلال حقل الأحدب النفطي في الكوت في حالة عدم أعطائهم رواتبهم، وحكومة العبادي رضخت لتهديدهم وسارعت باصدار قرار يقضي بتسديد رواتبهم لشهرين.. ما مدى أهمية هذا التطور في نضال العمال في العراق، وهل من الممكن أن نشهد تطور أخر بقيام العمال بأحتلال المصانع وتشغليها بقدراتهم وأمكانياتهم الذاتية؟؟ سامان كريم: تساؤلات مهمة. قبل الاجابة على الشطر الاخير من سؤالكم, علينا ان نلم وندرك الموقع الحالي للنضال الطبقي بوجه الرأسمال في العراق والمنطقة عموما. طبعا هذا بحث مفصل ليس بالإمكان الإحاطة به ضمن الإجابة على سؤلكم هذا, لكن نحدده بصورة مختصرة.

قبل هذا وذاك في البداية لابد أن نشير الى العراق الطبقي وليس العراق الارهابي فقط كما يحاول الاعلام السائد ان يرسمه. العراق ومنذ مجيئ وهجمات دولة الخلافة الإسلامية "داعش" وتمشيطها مدن وقصبات عدة من تلعفر الى الموصل وصولا الى سامراء وإطراف بغداد.... أصبح داعش والإرهاب والذبح العنوان الاول في الأعلام العالمي والعربي, داعش والعراق, الإرهاب والعراق أصبحا عنوانان يكملان بعضهما بعضا وفق التصور السائد والاعلام السائد... حيث اصبح العراقي هو الارهابي على الأقل في عيون الأجهزة الأمنية خارج العراق. هذا ما تهدف إليه أمريكا والغرب وحتى الحكومة الراهنة وقواها المختلفة في بغداد. بعد ولوج الطبقة العاملة في قطاعها المهم التابعة لوزارة الصناعة ميدان النضال الطبقي والصراعات الطبقية, لدى العراق عنوانان على الاقل, عنوان للطبقة العاملة بوجه سياسات الحكومة الاسلامية القومية, تمويلها الذاتي , تقشفها وخصخصتها, وقطع الرواتب, وسياسة إخراج العاملين وفق الخصخصة, اي سياسة طرد العاملين من العمل... هذه هي المواجهة الأكثر رئيسية في العراق, حيث ان الوجه الثاني الإرهاب وداعش والتحالف بقيادة أمريكا, في العراق هي بصورة عامة, واوكد بصورة عامة تابعة للوجه الاول. العراق ليس فقط عراقا تجري فيها الدماء والقتل وتراكم الأجساد الميتة أو القتل طائفيا او ارهابيا او عرقيا, العراق ليس فقط عراقا طائفيا وليس عراقا للدواعش والاسلام السياسي والقوميين من العرب والاكراد... بل العراق ساحة للنضال الطبقي بين العمال والبرجوازية. هذا برأيي نقطة مهمة للنضال العمالي الراهن بوجه البرجوازية الحاكمة يسجلها عمال الصناعة في العراق.

الموقع الحالي للطبقة العاملة وعلى رغم تسلجيها نقاط مهمة منذ سنة 2008 ولحد الان, عبر نضالاتها المختلفة من القطاع الصناعي في وزارة الصناعة الى القطاع النفطي وخصوصا في البصرة... رأينا العشرات بل المئات من التظاهرات والاضرابات والتجمعات العمالية بوجه الحكومات البرجوازية المتعاقبة.. المطالبة بصرف مخصصات الخطورة، او فروقات الرواتب المستحقة, الفساد الاداري, وصرف الارباح السنوية المتاخرة, وتوزيع الاراضي على المنتسبين, وتوظيف العمال المؤقتين على الملاك الدائم وبعض حالات المطالبة بالحريات النقابية....برأيي عبر تلك الإضرابات والتظاهرات تمكن العمال والطبقة العاملة وخصوصا في القطاع الصناعي من تاخير تطبيق قرار خصخصة القطاعات المهمة التابعة لوزارة الصناعة.... لكن على رغم ذلك ان الطبقة العاملة في العراق ليس قوة سياسية على صعيد الصراع السياسي والاجتماعي. ان موقع الطبقة العاملة على الصعيد السياسي, اي الصراع على السلطة السياسية موقع ضعيف جداً ولم يحسب له الحساب ضمن موزاين القوى الحالية الموجودة والمتصارعة على السلطة في العراق. هذا ضعف رئيسي واهم من كل مسائل الاخرى بالنسبة للطبقة العاملة. هذا ضعفها على الصعيد العالمي أيضا. ناهيك عن العوائق الاجتماعية والتنظيمية والتقاليد اللاعمالية السائدة التي حالت دون مستوى تنظيمي مؤثر ونضالات عمالية موحدة.

اما في يخص الخصخصة, فالخصخصة هي سياسة اقتصادية جذرية او بنوية او اساسية لحكومة الراهنة والحكومات السابقة منذ مجئ الاحتلال. حيث ان الاحتلال العراق, وجزء من سياسته هذا هو تطوير وتوسيع قاعدة الخصخصة وتحويل كل القطاعات حكومية الى اقتصاد السوق ليس في العراق فحسب بل في المنطقة بمجملها. والحكومة ماضية في تنفيذها, خصوصا ان القوى البرجوازية الحاكمة كلها من الاسلام السياسي الحاكم القريب من ايران الى الاسلام السياسي السني القريب من تركيا والسعودية, الى الحركة القومية العربية الكردية كلها متفقة على الخصخصة, على رغم الصراع السياسي والدموي بينهم. ان البرجوازية العراقية من هذه ناحية متحدة ضد الطبقة العاملة والجماهير الفقيرة والكادحة. حيث نرى الان ان العمال في معمل البتروكيمياويات في البصرة يغلقون الطريق بين صفوان والبصرة ويطالبون بإلغاء التمويل الذاتي وإعادة تشغيل معملهم.... ولكن في هذه الفترة وقبل اقل من شهر تعاقدت الحكومة مع شركة شيل العالمية لبناء أكبر مصنع للبتروكياويات في الشرق الاوسط , وبنسبة معينة للجانبين.. وهذا يعني هذا القطاع تم خصخصته بالكامل, حتى بدون معرفة العمال في هذا القطاع وهم ينضالون في سبيل إعادة تشغيل مصنعهم. الطبقة العاملة هي الوحيدة في نضالها ضد الخصخصة بوجه الحكومة والطبقة البرجوازية الحاكمة والمعارضة. هذا جانب, من جانب أخر بالنسبة للعامل الطليعي المناضل الذي يهدف الى توحيد الصف النضالي للعمال: الاساس هو تحسين الامور المعاشية والنضالية للطبقة العاملة.. تحسين الأمور الحياتية والمعاشية وتنظيم العمال حول كل مكتسب من مكتسبات الطبقة العاملة وتثوير حركتها عبر نضالاتها المريرة هي وجهنا ومسيرتنا.

العامل الطليعي يرى من الخصخصة, سياسة البطالة, والطرد من العمل والتنقلات الاجبارية والتقاعدية الإجبارية, وتقليل الأجور, وفسخ العقود الدائمة والجماعية... عليه يقف بوجهها عبر توحيد الصف العمالي وتنظيمه. من وجهة النظر هذا وفي التحليل الاخير هي قضية توحيد الصف العمالي وتنظيمه وتثوريه بوجه البرجوازية, ماعدا ذلك ومن حيث المحتوى ليس هناك فرق او اختلاف بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص... قانون الحركة في القطاعين هو قانون الربح, والربح في التحليل الأخير فائض القيمة, من العمل غير مدفوع الاجر. برأيي علينا وخصوصا القادة العماليين و الطليعيين ان يدركوا هذه القضية بدقة.

مواجهة هذه السياسة اي سياسة الخصخصة او التمويل الذاتي والتقشف كلها جراء لسياسة واحدة في هذه المرحلة, إي سياسة التجويع والإفقار والبطالة, هي مواجهة طبقية عامة في العراق ولو ان المواجهة لحد الان حصرت بين العمال في القطاع الصناعي والحكومة, وهذا ضعف كبير طبعا. من الصحيح القول ان أول قطاع يواجه الطرد والخصخصة هو القطاع الصناعي، ولكن السياسية هي اشمل بكثير من الصناعة وتتعداها الى الطاقة الكهربائية والصحة والتعليم وحتى النفط براي ولو بصورة بطيئة. بدا القطاع الصناعي بالمواحهة المباشرة مع الحكمة منذ شهرين تقريبا اي في بداية شهر كانون الاول الماضي ولحد الان والعمال يتظاهرون ويقطعون الطرق ويهددون ويجتمعون إمام المنطقة الخضراء... وهذا نضال مهم ولكن هذا القطاع جزئه الاكبر قطاع ميت, بمعنى انها مقفلة ولا تعمل أو تعمل بنصف أو اقل من طاقتها الانتاجية.... عليه ان نضالات هذا القطاع لا تؤثر بشكل كبير على مجريات الأمور الصناعية والحالة اجتماعية وحالة السوق, خصوصا اذا نعرف ان المواد الصناعية يتم استرادها من البلدان الاسيوية بأسعار منخفضة جدا.... اذن الحالة الاقتصادية العراقية او العصب الاقتصادي العراقي لا يعتمد على هذا القطاع وهذا ضعف موضوعي لهذا القطاع وللنضال العمالي فيه... خصوصأً ان التمويل الذاتي يشمل هذا القطاع فقط... وهذه سياسة مدروسة للفصل بين القطاعات العمالية المختلفة وشق نضال الحركة العمالية عبر مطالب مختلفة وسياسات مختلفة. ان توسيع ميدان النضال بوجه الخصخصة والتمويل الذاتي بدون نضال العمال في القطاع النفطي لم يصل الى نتيجة ملموسة في المرحلة الراهنة. بمعنى علينا والقادة العماليين ان نفكر كيف بامكاننا ان نوسع نضالات العمال وتوحيد صفوفها في القطاعين عبر قنوات قيادة العمال في القطاعين...لان بدون توحيد الصف بين القطاعين ليس بالإمكان تأثير قوي او حتى تأثير ملموس على الاقتصاد العراقي وبالتالي على القرار السياسي العراقي... هذا قضية يجب ان ندرسها بدقة.

براي ان الضعف الرئيس او العائق الرئيس هي الحالة السياسية او ضعف القيادة العمالية من هذه الناحية, اذا القيادة العمالية في قطاعات مختلفة هي قيادات ذو توجه سياسي وتنظيمي مشترك او متناسق بوجه هذه السياسية براي القضية محلولة. اي ان الصراع يأخذ طابعه السياسي المنطقي... لان هذا الصراع من حيث المحتوى هو صراع سياسي بامتياز, وليس فقط صراع على مطالب اقتصادية ولو ان النضال الحالي ومطالب العمال تلوح بانه صراع اقتصادي او على مطالب اقتصادية، ولكن جوهر الصراع هو على تغير القرار السياسي والقرار السياسي هناك: الخصخصة والتمويل الذاتي والتقشف. هنا لدينا ضعف كبير إي كيف يخوض العمال صراعا سياسيا, ولماذا ليس بامكانهم ان يدخلوا حلبة الصراع السياسي على رغم حركات ونضالات طبقية اقتصادية مستمرة منذ سنة 2008.... لماذا العمال وطبعا قادتهم حتى ولو قادة عمليين و خطباء عماليين .. ليس بامكانهم ان يقودا العمال في مواجهة حول "حرية التنظيم" مع الحكومة؟ّ لماذا لم يتمكن القادة العماليين من قيادة النضال العمال في القطاع النفطي ضد قرارات طائفية للحكومة مثلا؟! و.... المشكلة براي هنا واوكد هنا ليس في العمال وقيادتهم, بل المشكلة في حزبنا والمثقفين الماركسيين... ماهو الاطار الذي هيئه هؤلاء ليتسنى للعمال ان يكون لهم سندا فكريا عظيما مثلا. ماهو الاطار الاجتماعي الذي وفره حزبنا او قادتنا او ماركسيين بصورة عامة للطبقة العاملة ونشطائها حتى يتمكن العمال ان يتسلحوا بافكار ماركسية وثورية عصرية وبالتالي يتمكنوا الاجابة على التساؤلات الفكرية الراهنة, ويتمكنوا من الإجابة على الأفكار والحركات الطائفية الرجعية والبغيضة والدين والارهاب والإسلام السياسي والأسس الفكرية لمفكري هذا التيار والتيار القومي العربي ومفكري النيو الليبرالية والديمقراطية وأوهام "الوطنية". اذا كان السلاح النضالي الميداني ومنه الاضراب والتظاهرات العمالية هو جزء مهم من النضال الطبقي, فالنضال الفكري الذي يشكل أساسا بنيويا للنضال السياسي جزء مهم ايضا لهذا النضال بوجه البرجوازية. ليس بالإمكان النهوض بالنضال السياسي العمالي بدون صراع فكري ونظري مع كبار مفكري البرجوازية في عصرنا وفي بلدنا أيضا.... هذا اكبر ضعف وعائق امامنا كطبقة العاملة و كماركسيين ايضا. مثلا حين نقول نقاوم الارهاب, اذن معنى ذلك سياسة المقاومة بوجه الارهاب ولكن سياسة المقاومة بوجه الإرهاب تتطلب الفكر.. بدون سلاح فكري قوي ومؤثر ليس بالإمكان النهوض بسياسة المقاومة وتحقيق الحد الادنى من هذه السياسية, المقاومة جزء من عقيدة والعقيدة من الفكر ... الارهابي حين يفجر نفسه لديه عقيدة رجعية لها أسسها الفكرية, وله عقيدة قوية تصل به الى تفجير نفسه... مقاومتنا ايضا لها عقيدتها القتالية والفكرية ايضا, بدون عقيدة فكرية تؤمن بقلب النظام الرأسمالي وتؤمن مجتمع خال من الطبقات وتؤمن بقيادة الطبقة العاملة للثورة, تؤمن بالحزب القيادي ليس بالإمكان تحقيق سياسة المقاومة... وهذا نموذج بسيط. نحن لم نبادر ونحن لم ندرس لحد الان ماهو الموقع النضال الفكري في مجمل الصراع الطبقي في المرحلة الراهنة. وطبعا هذا جزء من القضية ولكن في هذه المرحلة برأيي هي الجزء الأهم. الحركة السياسية اينما كانت برجوازية او عمالية, اسلامية او مسيحية, ليبرالية او قومية, عمالية او فلاحية... ليس بامكانها ان تتحرك بدون اجابات فكرية شافية وكافية لمجريات العصر. بدون اجابات فكرية مؤثرة وبدون وجود مرجع فكري ماركسي ثورى على الصعيد الاجتماعي ليس بإمكاننا ان ننظم ونربى الكوادر الشيوعية والقادة العماليين, وبالتالي لم ولن نتمكن من تنظيم حركة سياسية.

أخيراَ نصل الى الشطر الاخير من سؤالكم وهذا الشطر ايضا شطر مهم نظرا لاحتوائه على مسائل عديدة. العمال هددوا باحتلال حقل الأحدب النفطي أو هددوا بمصادرته ثوريا, وهذا معنى الاحتلال. لان الاحتلال له معاني عديدة, من الممكن ان يحتل اللصوص حقل نفطي من اجل سرقة ثرواته ورأينا نماذج كثيرة من هذا النوع في العراق. انا اقصد سؤالكم من الناحية الثورية اي المصادرة الثورية للحقل النفطي وبالتالي اعادة تشغيل معملهم في الكوت وإدارته ذاتيا.... هذا مطلب وفعل راديكالي. هذه حركة اذا تتم وانأ لا أدعو لها ولا أرى ان هذه الحركة تتم في هذه المرحلة طبعا, هي حركة وأسلوب عمالي ومن ناحية تاريخية حركة تميل الى التيار الشيوعي في صف النضال الطبقي. ولكن هل بامكان العمال ان يقدموا على هذا الامر؟ براي لا ليس بإمكانهم في إطار موازين القوى الحالية بين العمال والبرجوازية, في اطار التشتت الطائفي بين العمال وفي اطار سيادة الافكار الطائفية والدينية الرجعية على عقلية المجتمع, في اطار سيطرة الميليشيات الإيرانية والحكومية والإرهابية في العراق.... ليس بامكان العمال ان يقدموا على هذا الامر... ولكن حين نقرا تصريحات وهتافات العمال نرى انهم بامكانهم ان يقدموا على هذا الامر عبر "اليوم تظاهرة سلمية وغداً تظاهرة دموية"... وهذا اخطر تصريح او هتاف سمعته وقراته في تاريخ الحركة العمالية العراقية عبر تاريخها كلها.... هذا المطلب هو فوضوي ولكن ليس فوضويا بالمعنى الفكري والتاريخي بل فوضويا بمعنى لا يعتمد على موازين القوى وعلى الاتحاد العمالي وعلى التنظيم العمالي من جانب ومن جانب أخر وهو اخطر.. انه يستند الى اساليب العمل السائدة في المجتمع ومنها أساليب العمل الميليشاتية والعشائرية.... اي بقوة السلاح نحن نصارع الحكومة لنيل مطلب من مطالبنا او من اجل تحقيق مطلب اعادة صرف اجورنا المستحقة وهذا حقهم ومطلبهم واقعي وموضوعي ومعه كل المجتمع، ولكن هذه الطريقة في التفكير اي عبر "تظاهرة دموية" وهي محسومة مسبقا لصالح البرجوازية والحكومة.... تؤدي بهم والحركة العمالية الى الوراء, تؤدي بهم الى احضان الميليشيات الطائفية وحتى الإرهابية.

اكرر من الناحية التاريخية النضالات العمالية في العالم اجمع ان هذا النوع من التحدي اي مصادرة المصانع وقطع الطرق إمام المسئولين والإدارة او محاصرة المسئولين .. كلها اساليب عمل عمالية راديكالي متقدمة, اسلوب عمل يعتمد وارتكز عليها الطبقة العاملة و التيار الشيوعي داخل النضالات العمالية, ولكن حين ننظر الى عمال الكوت ونربط "احتلال" الحقل النفطي في المدينة مع "التظاهرة الدموية" حينذاك نصل الى شئ مختلف مع الاسف, وهو شئ مغاير واسلوب عمل مغاير للطبقة العاملة وخصوصا للتيار الشيوعي فيها... ارى من هذا الشعار, ان الطبقة العاملة في العراق تأثرت كثيرا بالاوضاع التي مرت عليها, تأثرت بالأوضاع الطائفية والإرهابية والميليشاتية والقتل على الهوية والثأر, دون ان تؤثر عليها.... براي على عمال الكوت ان يروا قوتهم في قوة طبقتهم في قوة عمال النسيج والألبان والبتروكيمياويات والبطاريات, قوة العمال في البصرة والناصرية والحلة وبغداد وميسان ان يروا قوتهم في توحيد صفوفهم وفي توحيد شعاراتهم ومطالباتهم وتوحيد قيادتهم وتوسيع رقعة نضالاتهم، حتى تشمل قطاعات اخرى من الخدمات والصحة والتعليم وبالتحديد النفط عبر قنوات قيادية في كل مدينة او في كل معمل او مصنع.... حينذاك سيكون بالإمكان الاقرار على المصادرة الثورية للمصانع والمعامل وإدارتها ذاتيا وانتخاباب ممثلين عنهم لادارة المعمل والنضال و لتسويق والتوزيع والاستيراد والتصدير والممثلين عنهم للتنسيق مع الحكومة... فوهة البنادق وحمل السلاح للثورة وللمقاومة المسلحة بوجه الارهاب حين نكون مستعدين من الناحية الفكرية والسياسية والتنظيمية, حين نعرف الخطوة التالية بعدها. حين ينظم العمال سياسيا حول رؤية سياسية ثورية موحدة, حين ينظم سياسيا جزءا مؤثرا من الطبقة العاملة حينذاك بامكاننا ان نتحدث عن التسليح, حينذاك بامكاننا ان نقول "نحو تسليح العمال" ولكن اليوم والطبقة العاملة في مستوى ادنى من اتحادها وهي مشتتة سياسيا وفق الطوائف والاقوام علينا ان نبدا من ازالة هذا العائق اي العائق الفكري والسياسي وبموازاته ننظم ونقود العمال في نضالاتها بوجه البرجوزاية.

مقالات