سامان كريم

تفويض أوباما لثلاث سنوات حرب هو رسالة للعالم باستمرار السياسات الرجعية التدميرية

الى الأمام: مع بداية دخول تنظيمات الدولة الإسلامية الى الموصل خرجت التصريحات عبر عدد من وجوه الإدارة الأمريكية بأن الحرب من تنظيم الدول الإسلامية والقضاء عليها قد يستمر الى 10 سنوات.. ولهذا الغرض بدأ تشكيل قوات التحالف لضرب الدولة الإسلامية وباشرت تلك القوات بالحرب عبر القصف الجوي.. الرئيس الأمريكي أوباما قدم مقترح الى الكونغرس يطلب فيه تفويضا للحرب على الدولة الإسلامية مدة ثلاث سنوات.. مقترح أوباما أختصر سبع سنوات من القتل والتدمير.. تحدثنا سابقا حول جدية الحكومة الأمريكية من عدمها في قضية حربها التي تسميها بالحرب على الأرهاب.. برايكم ماهي المستجدات السياسية التي دعت أوباما الى أختصار مدة حربه؟؟ سامان كريم: براي صعوبة فهم هذه القضايا ناتج عن المرحلة الانتقالية. اقصد بها المرحلة الـتـاريخية الراهنة التي اسميها الأنتقالية, بدون فهم هذه المرحلة ليس بالإمكان فهم هذه التغيرات في التصريحات والأعمال وحتى في الإستراتيجيات والسياسات. المرحلة الانتقالية اعني بها تلك المرحلة بين القيادة الأمريكية للعالم أو عالم "القطب الواحد" التي بدأت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي والحرب على العراق لغاية سنوات 2006 - 2008... وبعد الفشل الامريكي في العراق وافغانستان وعودة روسيا الى الساحة الدولية وخصوصا بعد هجومها على جورجيا وبروز الصين كقوة اقتصادية متنامية.... هذه بداية لنهاية قيادة امريكية فردية على الصعيد العالمي وبروز اقطاب اخرى.. المرحلة التي تجاوزت المرحلة السابقة دون ان تحل محلها بصورة نهائية مرحلة ثابتة ونظام عالمي ثابت متعدد الاقطاب... بين هذا وذاك مرحلة انتقالية لها قانون حركة خاص بها.. حيث لا تعمل او لا تعمل المؤسسات الدولية مثل الامم المتحدة وملحقاتها وفق القوانين الدولية القديمة والتي لا يستجيب للمرحلة الحالية التي يمر بها الرأسمال والقوى العالمية الكبرى وخصوصا القوى الجديدة ومنها الصين والمانيا والبرازيل والهند, ربما تسير خطط هذه المؤسسات أو لا تسير, القوى الكبرى متفقة فيما بينها على خطط ما ويختلفون على خطط اخرى.... بالاحرى ليس هناك نظام ثابت وقوانين دولية ثابتة وواضحة المعالم والخطوط والفصل لحدود تحركات القوى الكبرى عالميا, الكل يتدخل في العالم كله....
في هذه المرحلة تتغير السياسات وتتغير الاستراتجيات المرحلية... مثلا كانت الاستراتيجية الامريكية وفي مرحلة اوباما ايضا... هي الابتعاد عن الشرق الاوسط رويدا رويدا والتحرك نحن اقصى شرق اسيا اي محاصرة الصين أقتصاديا وجيوبوليتكيا وخصوصا بعد أكتشاف النفط الصخري في امريكا, وظهور الخطر الصيني على الباسفيك واسيا برمتها, بمعنى ان استراتجية اوباما في المرحلة السابقة لا تولي اهتماما كبيرا بالشرق الاوسط، ولكن في الاستراتيجية العسكرية الحالية التي كشف عنها في بداية السنة الجارية, وبعد ظهور داعش تغيرت الاستراتيجية المرحلية بالكامل... بل أن اوباما يطلب من الكونغرس تفويضا للحرب على داعش ولمدة ثلاثة سنوات كما جاءت في سؤالكم... وايضا منع ظهور ايران نووي وايضا تحجيم روسيا... فهذه تغيرات كبيرة جدا مقارنة بالإستراتيجية السابقة.. مثلا. وهذا ناتج عن هذه المرحلة الانتقالية التي تفرز قوى وحركات جديدة وفق مصالح القوى الكبرى, او انفلات بعض قوى اليسار كما في اليونان أي القوى التي لا تشتهي رياح التوجه الامريكي... على اية حال هذه نقطة محورية في التاريخ والسياسية...
القضية الاخرى اوباما لم يختصر المدة من عشرة الى ثلاثة سنوات بل اختصر التفويض بالحرب البرية "وحسب قوله القوات البرية الخاصة, أذا لزم الامر". بمعنى انه يقول انا لم اطلب تفويضا للحرب البرية ضد داعش.. بل اريد تفويضا لمشاركة قوات خاصة اذا لزم الامر... طبعا كلام وتصريح فضفاض وفيه نفاق وخداع وكذب.... القتل والدمار ومدته غير معلوم... المرحلة الراهنة هناك قتل ودمار وارهاب وحرق وتدمير المدن بالكامل دون هذا التفويض... وبعد انتهاء التفويض ايضا ربما امريكا ستشارك بصورة بهلوانية اخرى... تسقط المواد والعتاد لداعش في منطقة معينة وتضربها في منطقة اخرى, او ربما تصنع داعشا مدللا ومعتدلا, ويتحرك او يعمل وفق هذه السياقات والسياسات الحقيرة ويروج لها عبر القنوات الاعلامية الجبارة للتضليل والخداع.. هذه هي لعبة السياسية الحقيرة التي اقدمت عليها امريكا وحلفائها في المنطقة من تركيا والسعودية وقطر....

القتل والدمار والتدمير مستمر, انه اي اوباما لا يختصرها بل يريد تفويضا للحرب ولمشاركة القوات الخاصة فيها لمدة ثلاثة سنوات... هذا يعني ادخال القوات البرية المتحالفة معها في المنطقة الى الحرب البرية ضد داعش ...وهو فعلا ليس ضد داعش بل ضد النظام السوري ولتحجيم قوى الاسلام السياسي الشيعي في العراق وطبعا تحجيم حزب الله ومعهم داعش لان في هذه الحالة يجب ضربها... والقوات المرشحة لهذا التدخل ربما القوات الاردنية او التركية وطبعا القوات العراقية وقوات البشمركة... لمساعدة القوى المتحالفة معها في المنطقة.... لان مسارات القوى وتحركاتها كلها واضحة... مثلا في كردستان العراق امريكا تهدف الى اخلال توازن القوى لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة البارزاني لأن البارزاني ضمن أطار تحالفها ويتحرك وفق سياسات امريكا مقارنة بالاتحاد الوطني الكردستاني... وفي لبنان تعمل على تحجيم حزب الله لصالح تيار المستقبل وتحالف 14 اذار وهكذا... بالتالي تثبيت قوتها في المنطقة هذه هي السياسية التي تهدف أليها امريكا، وفي التحليل الاخير تعني تحجيم ايران ومن ورائها روسيا وهذا هو بيت القصيد.... اما من الناحية الاخرى تهدف هذه السياسية الي تقوية التصنيع العسكري في امريكا... وتنمية هذا القطاع بشكل مستمر لمدة ثلاثة سنوات قادمة المصانع العسكرية تعمل وتصنع الأسلحة والعتاد العسكري .. حيث يشكل هذا القطاع او الراسمال في هذا القطاع ضغطا مستمرا على الحكومات الامريكية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ولحد الان.
الجانب الاخر يدل على ان الطبقة البرجوازية الحاكمة في امريكا وعبر الحزبين الجمهوري والديمقراطي متفقة على هذه السياسية. اي على الاستمرار في القتل والدمار وابراز القوى البرجوازية الرجعية على غرار داعش والنصرة وبيت المقدس.... أوباما بقي من مدة رئاسته اقل من سنتان ولكن هو يطلب ثلاثة سنوات... فهذا يعني ان هذه السياسية ستستمر وفق توجهات امريكية طبعا... وهذا ايضا خطاب او بشرى للعالم وللطبقة البرجوازية الرجعية في امريكا بان امريكا ستستمر في سياساتها الرجعية التي دمرت العالم... وستدمر في التاريخ القريب ذاته طبعا....
لوقف الدمار والتخريب والتضليل ونزيف الدم هذا, ولوقف هذه الافكار الهدامة الداعشية من امريكا الى دولة الخلاقة الاسلامية والسعودية وقطر في المنطقة... ولوقف الويلات والمأسي التي تقع على كاهل اكثرية المواطنين الفقراء... ليس هناك طريق اخر غير الوقفة الطبقية بوجه الهجمة الطبقية العالمية هذه... وقفة طبقية عمالية ازاء هجمة عنهجية برجوازية, تنظيم العمال وفق رؤية ثورية ماركسية, وتسليحهم فكريا وسياسيا وتنظيميا وعسكريا ومعها تسليح اكثرية المجتمع ومن يدق قلبه للحرية والمساواة بوجه هذه البربرية البرجوازية.

مقالات