عادل احمد

نشوء التصورات والمعتقدات!

تغيرت طريقة المعيشية وتغير التعبير السياسي للمناطق التي استولى عليها داعش والاسلاميين في كل من العراق وسورية. نمط التغيرات الطارئ جاء بسبب فرض قوانين وعادات وتقاليد رجعية واسلامية على المواطنين وعلى نمط حياتهم. فأن حركة السوق وميادين العمل وتبادل العلاقات الاجتماعية والتربية والتعليم وشكل الملبس والمأكل كلها تبدلت حسب مفهوم الاسلام الداعشي، بقوة السلاح وعن طريق الترهيب والقتل وتعذيب الجماهير في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم. يحاول داعش فرض افكاره وعاداته على المجتمع عن طريق تعليم الاطفال دون سن السادس عشر وتربيتهم على طريقة نسيان كل القيم الانسانية والمدنية وتدريبهم على الطريقة البربرية لنمط الحياة والتفكير والعيش في خيال الدنيا الاخرة، وخياليات القيامة والجنة من اجل بسط نفوذهم وسلطتهم التعسفية والرجعية الاسلامية.
وتغيرت طريقة المعيشية في بقية مناطق العراق الواقعة تحت سلطة الاحزاب الاسلامية الشيعية. قاموا بأحياء جميع العادات والتقاليد الشيعية والاسلامية والرجعية خلال حكمهم بعد سقوط النظام البعثي والاستبدادي. احيت جميع المعالم الشيعية وفرضت هذه التعاليم في المساجد والمدارس والجامعات وفي الأحياء والمجمعات السكنية وفي جميع أوجه النشاط الاجتماعي. وحتى صبغت اكثرية القوانين في العراق بصبغة الطائفية والقومية واستلهمت مفاهيمها في الشريعة الاسلامية وقوانين الجمهورية الاسلامية في ايران.
وتغير نمط الحياة في كردستان العراق تحت سلطة الاحزاب القومية الكردية ايضا حيث صبغت بصبغة قومية وشوفينية متناقضة لجوهر واصالة الأنسانية. ورأينا رائحتها في الفترة الاخيرة من وجود داعش في ضواحي المناطق الكردية وهجرة المشردين والنازحين من قمع داعش الى كردستان وبروز العنصرية والشوفينية بحق هولاء النازحين.
ان أنماط المعيشة الثلاث التي ذكرناها في الاعلى هي ثمرة سياسات الدول الغربية بقيادة امريكا في المنطقة بعد حرب الخليج وتحرير الكويت. هي ثمرة تعاون وتناسق الاحزاب القومية العربية والكردية والتيارات الاسلامية الشيعية والسنية مع الغرب من اجل الشراكة في السلطة وتقسيم الغنائم فيما بينهم. ان هذه الصورة من الاحداث ليست مجردة ولاتشابه تحريك البيادق في لعبة الشطرنج، بل هي مصاحبة للتناقض والصراع الاجتماعي في المجتمع والتي تارة تكون مخفية وتارة تظهر بقوة. ان هذا الصراع موجودة سواء بشكل قوي او بشكل ضعيف بين الرجعية والتقدمية، والا لما تحاول كل هذه القوى والاحزاب أستخدام الترهيب والسجون والتعذيب والقتل لفرض ارادتهم على المجتمع.
ومن هذا السياق نستذكر قول ماركس وانجلس في البيان الشيوعي حول المجتمع والافكار وتغيراتها "وهل من حاجة إلى نظر ثاقب لإدراك أنه مع تغير أوضاع الناس المعيشية وعلاقاتهم المجتمعية، وحياتهم الاجتماعية، تتغير أيضا تصوراتهم ومعتقداتهم ومفاهيمهم، وبكلمة: وعيهم؟ وهل يُبرهن تاريخ الأفكار على شيء سوى أنّ الإنتاج الفكري يتحوّل بتحوّل الإنتاج المادي؟ فالأفكار التي سادت عصرا من العصور، لم تكن قطّ إلاّ أفكار الطبقة السائدة." ان في جوهر مقولة ماركس وانجلس هو توضيح كيف تتغير افكار ووعي المجتمعات مع ظروف حياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية. والبرجوازية تدرك حاليا هذه الحقيقة وتحاول بكل جهدها فرضها على المجتمع بكل امكاناتها وقوتها. وتعرف جيدا بأن قوانينها الاقتصادية ونظامها مرهون بفرض سياساتها وجعلها قوة في عقول الجماهير.
ان من المضحك ايضا أن البرجوازية تحاول ان تبين بأن الشيوعية ما هي الا ايدولوجية يحاول الماركسيين فرضها على المجتمع وغير قابلة للتطبيق! وتحاول ان تشبهها بفكرة نزلت من المريخ!! ولكنها تعرف جيدا بأن الشيوعية هي البديل لنظامها الطبقي والعبودي وتعرف جيدا بأن الماركسية هي السلاح لفهم التأريخ وتناقضات المجتمع وصراعاته، الشيوعية توضح كيفية حل هذه التناقضات وبناء عالم افضل يليق بالبشرية. ان جماهير الطبقة العاملة بأستلامهم السلطة السياسية لن تفرض سياسة اكثر انسانية ومساواتية وحسب بل وتخلق ارضية لانفتاح الفكر الأنساني نحو التحرر من كل القيود والمعتقدات، والتعبير عن نفس الانسانية بمعناها الدقيق والشفاف حول نفسها بشكل علمي وواقعي. اذا وقعت منطقة ما او مجتمع ما تحت سلطة الشيوعيين وقوانينهم العمالية سوف يتبين للجميع كيفية الشعور بالنسيم الانساني والحكم المساواتي والعدالة الاجتماعية والحرية الغير مشروطة.. وربما يأتون بحجج الاتحاد السوفيتي ودول اوروبا الشرقية بأن الشيوعية فشلت في تجربتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويسفسطون بكل قوتهم وامكاناتهم بأن الشيوعية لم تكن الا شكل دول الكتل الشرقية. ونحن نجيب على السفسطائيين هولاء بأن تجربة الاتحاد السوفيتي بنيت على اخطائنا نحن الشيوعيين لاول تجربة عملية لاستلامنا السلطة السياسية. ونعترف بفشلنا في ميدان الثورة الاقتصادية وهي جوهر الاشتراكية، ولكن لا تزال اهداف وتطلعات الشيوعية باقية ولا تزال قوة الشيوعية العمالية، لكنس كل مخلفات القومية والدينية وجميع سموم التفرقة والعداء. باقية كما كانت في عهد ماركس وانجلس من الناحية النظرية، ولكن الأمر يحتاج الى ممارسة هذه التقاليد في حياة ونضال الطبقة العاملة اليومية امام حركة الرأسمال ونظامه العبودي. ليس امامنا الخيار نحن الشيوعيين العماليين في العراق الا بذل كل جهدنا وبطريقة ثورية. وان نكنس داعش وكل الاسلامويين والقومويين من من طريقنا وان نتجه الى عالم أفضل يليق بالانسانية.

مقالات