سمير عادل

التقويم السنوي الجديد.. الرصاصة الاخيرة في نعش حكومة العبادي


واخيرا بدأت الغيوم تنقشع امام انظار المتوهمين والمتفائلين بمجيء حيدر العبادي مسؤول المكتب السياسي لحزب الدعوة الى دفة السلطة. فهو اضافة الى انه يغض الطرف اليوم عن جرائم المليشيات الشيعية واعمال التطهير الطائفي، الذي ادانته منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان وتش رايتس وبعثة الامم المتحدة في العراق تحت عنوان محاربة داعش، والتي حلت محل فرق الموت التي كانت تصول وتجول في سنوات الاحتلال بين عامي 2005 - 2008، وابعد من ذلك فأن العبادي وفي ندوة في العاصمة الألمانية برلين قبل ايام رد على سؤال فيما اذا المليشيات الشيعية ستبقى؟ قال كانت موجودة وستبقى حتى بعد انتهاء داعش ((وهذا يثبت صحة تحليلاتنا التي ذكرناها في أفتتاحية العدد السابق من صحيفة "الى الأمام" "دولة المليشيات ومليشيات الدولة"))، فأنه اي العبادي يبتكر تقويم سنوي جديد لتشديد شد الاحزمة على بطون العمال والكادحين والمحرومين في العراق.
العبادي مرر قرار عبر مجلس وزرائه ينص "أن مجلس الوزراء قرر في جلسته الاعتيادية السادسة المنعقدة في 10 شباط 2015 ، قيام وزارة المالية بدفع رواتب موظفي الدولة كافة والعاملين فيها بتأخير عشرة ايام لكل شهر ويتكرر ذلك تراكميا لكل شهر لحين توفر الوفرة المالية"، وبهذا تنتهي النهاية السعيدة لحكومة العبادي ونهاية اوهام جميع المغفلين والحمقى والمتوهمين بأن هناك منقذ للعراق ينقله الى بر الامن والامان والرفاه والحرية قادم من رحم الاسلام السياسي. ان العبادي وحزب الدعوة والتحالف الشيعي برمته يٌكّمَلون ما بدئه نوري المالكي الذي حَوَلَ الى الشماعة في تصريحات اوباما الاخيرة وقادة الاتحاد الاوربي والمنظمات الدولية المعنية في حقوق الانسان، لتعليق جميع السياسات الطائفية والتعذيب في السجون والمعتقلات والاعدامات وجرائم المليشيات على عاتق المالكي.
ان العبادي هو الوجه الاخر للمالكي، فأذا كان الثاني اوقف المصانع والمعامل الحكومية تطبيقا لسياسة بول بريمر الرئيس المدني للاحتلال، وعدم تقديم الدعم المالي لتلك المصانع والمعامل وعدم تزويدها بالطاقة الكهربائية والابقاء على التمويل الذاتي وحاول الغاء البطاقة التموينية، فأن الاول غير التقويم السنوي الميلادي والهجري والشمسي والقمري الى تقويم جديد يكون الشهر فيه 40 يوم لتسديد رواتب العمال والموظفين والكادحين في العراق. ان العبادي لم يكن ان يجرأ على ذلك القرار الذي هو سرقة فاضحة وبشكل علني ويضفي عليه الشرعية من خلال مجلس وزرائه، الذي يئن اعضائه من التخمة بينما عائلات العمال والمحرومين يئنون من الم البطون الخاوية، لو لا ترويع المجتمع بعصابات دولة الخلافة الاسلامية والمليشيات الشيعية.
ان السياسة الاقتصادية (التقشف، تأخير رواتب العمال لاشهر عديدة كما هو الحال لعمال وزارة الصناعة، خصخصة قطاع الطاقة، ابتكار تقويم جديد لاضفاء الشرعية على سرقة رواتب العمال...) لحكومة العبادي المباركة من لدن كل القوى القومية والطائفية في العملية السياسية، ليس لها علاقة بأن خزينة العراق خاوية ولا لها علاقة بأنخفاض اسعار النفط ولا بالتمويل العسكري للحرب على داعش، انما هي سياسة اقتصادية حاول المالكي من قبل اتباعها الا ان الظروف السياسية المحلية حالت دون ذلك.
ان العبادي والبرلمان الذي نصبه لم يتحدثا عن استقطاعات لرواتب وأمتيازات اعضاء مجلس النواب الذي يتقاضى كل عضو فيه 10 ملايين دينار عراقي شهري حسب التقويم الميلادي وليس التقويم الجديد للعبادي، اضافة الى 30 مليون دينار اجور افراد الحماية مضاف اليه 9 ملايين دينار اجور اضافية كغلاء معيشة، بينما يتبجحون في تأخير رواتب العمال والموظفين تحت عناوين متهرئة. اي بعبارة اخرى فالخزينة خاوية فقط للعمال وعائلاتهم والموظفين والكادحين وعائلاتهم الا انها ليست خاوية لاعضاء البرلمان والرئاسات الثلاثة ومجلس الوزراء.
علينا نحن العمال والكادحين ان ندرك ان حقانيتنا تكمن في عدم حقانية حكومة العبادي مهما كانت حججها وذرائعها في سياسة التقشف وتمديد الشهر الى 40 يوم كي يسدد معاشاتنا ورواتبنا. علينا ان نفهم ان الاسلام السياسي بجميع ممثليه جاءوا في غفلة من الزمن على ظهر الاحتلال ونصبوا على المجتمع عنوة كي يستبيحوا دمائنا وامتصاص عرق جبينا وسرقة ثرواتتنا التي بالاساس لا تكون ثروات دون عرق جبيننا. وعليه ان العراق بحاجة الى انتفاضة جديدة كي تعيد العالم المقلوب فيه الى وضعه الطبيعي وايقافه على قدميه.

مقالات