سامان كريم

الارهاب ضرورة المرحلة الانتقالية للراسمال العالمي.. وليس بامكان القوى الدينية والطائفية ان لا تكون ارهابية

الى الأمام: الحرب بين داعش والقوى الطائفية في العراق اتخذت مسار المواجهة المباشرة، الجيش والقوى الأمنية بمعية الميليشيات الشيعية التي أطلق عليها مسمى الحشد الشعبي، وبمعونة من الجمهورية الإسلامية على مستوى التسليح والخبرات وبعض الوحدات القتالية، تحرك صوب المناطق التي سيطر عليها داعش واستطاع أن يهزمه في عدد منها، قائد القوات الأمريكية ديمبسي صرح بأن الحرب اتخذت مسار طائفي وقال أن هذا الأمر سيفتت التحالف الدولي الذي شكل لمحاربة داعش، كثير من التقارير تشير الى أن إيران تفرض سيطرتها السياسية والعسكرية على العراق، من جانب أخر صرح مستشار روحاني بأن الإمبراطورية الفارسية عادت اليوم وعاصمتها بغداد.. هل المرحلة الحالية تمثل مرحلة الاحتلال الإيراني المباشر للعراق،؟ وهل هناك اتفاقات ومساعي تجري في الخفاء لرسم المصير السياسي لمنطقة الشرق الأوسط، وخصوصا بعد الاعتراضات المعلنة من قبل كتلة الجمهوريين داخل الكونغرس الأمريكي ضد اتفاقات حكومة أوباما وحكومة إيران بخصوص الملف النووي الإيراني؟. ماهو مسار الحرب مع داعش, هل هناك حرب فعلية ضد داعش؟ هل التحالف الدولي بقيادة امريكا جادة في حربه ضد داعش؟ ماهو الصراع الحقيقي الذي يجري في العراق بين مختلف القوى الرئيسية الدولية والاقليمية والمحلية؟ هذه الاسئلة هي جمع من الاسئلة التي تدور في اذهان الملايين من العراقيين والمنطقة... فما رأيكم بها؟ سامان كريم: الحرب مفعلة ومستمرة على قدم وساق مع الدبلوماسية وبمعية الاعلام المخدر الارهابي والطائفي في أن معاً, مع صفقات تجارية واقتصادية وراء الكواليس. القضية ليس الارهاب ولا داعش, والحرب التي تجري وتحرق ابناء العراق في اتونها, ليس حربهم ولا هي حرب ضد الارهاب ولا ضد داعش بالمعنى المالوف للحرب... هناك تصفية حساب بين القوى الدولية والاقليمية على ارض العراق والضحايا من جماهير العراق بنسائه ورجاله واطفاله وتدمير ممتلكاته. القضية تصفية الحساب بين امريكا وحلفائها في المنطقة: تركيا والسعودية وقطر من جانب, وروسيا والصين وايران من جانب اخر... ان توفير بيئة ملائمة لخلق داعش من قبل امريكا وحلفائها هو اساسا لسحب التنازلات الكبيرة على الطرف المقابل في العراق وسورية على الاقل وبعدهما في لبنان والبحرين واليمن.... هذه هي الخطة السياسية التي اقدمت عليها امريكا وحلفائها وكانت في البداية هو تنازل ايران عن المالكي وحكومته او منع ولاية جديدة للمالكي للمرة الثالثة... وعودة امريكا الى العراق والمنطقة بأسلحتها وعدتها ومستشاريها وأصبحت سيد السماء في المنطقة... لكن في اخر المطاف الفائز هو الذي يملك موازين القوى على الارض, من لديه القوة والنفوذ السياسي والفكري وبعدهما العسكري في المنطقة او في العراق وسورية بالتحديد سيكون الفائز الاول.

داعش اصبحت عبئا كبيرا على الحلفاء وخاصة على امريكا. اصبحت تتمدد الى كل مكان من العراق وسورية ومنهما الى لبنان وليبيا والجزائر وتونس ومصر والبلدان الاوروبية خصوصا المتوسطية. داعش اليوم منهارة في العراق امام ضربات الجيش والحشد الشعبي والمتطوعين او الصحوات وبدون تعاون امريكي او ان الحشد الشعبي وبالتالي النظام الايراني لايريد التعاون مع امريكا في هذا المجال, السياسية الامريكية ردت على اعقابها أصبحت الرياح لا تشتهي سفن أمريكا.. حيث داعش ينهزم امام الضربات العراقية, وامريكا وعلى لسان ديفيد باتريوس قائد احتلال العراق ورئيس الاركان الامريكي السابق يقول وفق للجريدة الفرنسية ليوفيغارو "ان داعش ليس العدو الحقيقي في العراق" كلامه واضح لا يتطلب جهدا لفتح شفراته, هو يقصد ايران ومن يقف ورائها, وديمبسي حذر منذ البداية من الحرب الطائفية جراء اقتحام تكريت.. حتى اذا الحشد الشعبي ليست قوة طائفية فقط الاعلام يطبل لطائفيتها منذ نشوئها.... هي قوة طائفية وتكرس الطائفية في العراق وهذا ربما ليس اقل خطرا من الدواعش, لكن اقصد ان الاعلام الغربي والمؤسسات الامريكية ومنها معهد واشنطن ومفكريها تطبل للطائفية منذ 2003 السياسة التي تهدف اليها امريكا، ونجحت في هذا الامر حيث انشقت المنطقة والعراق بالكامل على اساس الطائفة الدينية السياسية... وهذا احد الاهداف الامريكية لإعادة رسم خارطة المنطقة على الاساس الديني والطائفي.

امريكا وفي هذه المرحلة التي تهدف الى اطالتها لان نتائج هذه المرحلة غير مضمونة, المرحلة التي فيها امريكا تترنح تحت ضربات الاخرين لسحبها خطوة الى الوراء وفرض نظام عالمي متعدد الاقطاب عليها والذي ترفضه لحد الان. عليه ولاجل اطالة هذه المرحلة تطرح في مؤسسات امريكية مسائل شتى ومنها قضية: التفويض لضرب داعش بدون حدود جغرافية وهذا المطلب ولو أن الكونغرس رفضه لحد الان ولكنه مطلب فضفاض غير واضح المعالم يتوافق مع الاهداف الامريكية في هذه المرحلة... انها تهدف الى اطالة عمر الدواعش والارهاب الذي يساعد امريكا لبقائها على رأس التحالف الدولي, على راس الناتو... ولكن بخلاف وبتناقض مع طموحات امريكا ايران سيطرت فعلا على مقدرات وقرار العراق السياسي بالكامل تقريبا... حيث ان قوى الاسلام السياسي الحاكم كلها معها ناهيك عن بعض القوى التي تحسب على الطائفة السنية ومنها جزء من المتطوعين لمقاتلة داعش والصحوات والقوى العشائرية العديدة, ناهيك عن القوى الاخرى في كردستان العراق وايضا لديها قوة مؤثرة ونفوذ كبير في سورية ولبنان وايضا في اليمن الحوثين وفي البحرين الوفاق...
أما بخصوص الملف النووي انا قلت دائما ليس ملفا بحد ذاته بقدر هو ملف ايران بكل محتوياتها واعني بها موقع ومكانة ايران كقوة اقليمية... واليوم نحن اقرب الى اعتراف امريكي وغربي بإيران كقوة عظمى او كأحدى القوى الاقليمية يستوجب الاعتراف بها.... براي هذا هو الملف النووي. بمعنى ان قضية الملف النووي الايراني هو اساسا موقع ومكانة ايران في المنطقة... اي اتفاق حول ملفها النووي يعني اعتراف بموقع ومكانة ايران كقوة عظمى في المنطقة... من هنا الخوف الامريكي حول انشقاق التحالف على حد قول ديمبسي رئيس الاركان الامريكية.. امريكا تخشى من انشقاق السعودية بالذات من التحالف نتجية للدور الايراني والاتفاق النووي وعدم تمكن امريكا من ردعها, تخاف من الموقع السعودي وخروجه من التحالف " اراه بعيدا في المدى المنظور" لانها ممول رئيسي لامريكا في هذا الحرب... على اية حال مثل القاعدة, داعش ردت على صاحبها واصبحت وسيلة لتقوية القوى المضادة لامريكا... وهذا ما تخافه المؤسسات الامريكية كافة.
الحرب الرئيسية وبصورة مباشرة بين امريكا وايران ومن وراء امريكا السعودية وقطر وتركيا في المنطقة ناهيك عن البلدان الغربية من بعيد لبعيد, ومن وراء ايران روسيا والصين لحد الان طبعا مع النظام السوري والحكومة العراقية والحشد الشعبي وحزب اللـه والحوثيين ....الحرب هو تصفية الحسابات بين هذه القوى ولكن بنزيف من دم الانسان في العراق من اطفاله وشيوخه وشبابه وشاباته وتدمير اقتصاده وسرقة نفطه.... واخيرا بامكان الحشد الشعبي والبيشمركة والجيش العراقي ان يهزموا داعش وينتصروا عليه حتى بدون تعاون امريكي, ولكن بعد داعش نحن امام عراق جديد فعلا عراق تصبح فيه الطائفية متجذرة الى اقصى الحدود..... ويصبح العراق جزء لا يتجزء من القرار السياسي الايراني.... هذه هي مشكلة جماهير العراق... يتحررون من داعش, فينتجون قوة طائفية ليس اقل خطرا من داعش وارهابها, في ظل غياب تام لمقاومة عمالية ثورية عسكرية منظمة بوجه الارهاب الداعشي وكل مسمياته الاخرى.
البرجوازية العالمية والمحلية والاقليمية ليس بامكانها ان تعيش بدون الارهاب والطائفية. من الجدير بالذكر ليس بامكان القوى الدينية والطائفية ان لا تكون ارهابية, الاسلام السياسي منذ نشؤه ارهابي فكريا وثقافيا, واذا لم تتحقق سياساته عمليا عبر صناديق الاقتراع او بوسيلة سلمية فيسجنح الى اسلوبه الرئيس القتل والارهاب... الارهاب ضرورة المرحلة الانتقالية للراسمال العالمي. اذن داعش وسيلة لطرفي الصراع او أصبحت وسيلة للطرفين بعد أن كان وسيلة قوية بيد الطرف الامريكي لفرض التنازلات على الطرف الاخر, اما اليوم اصبحت وسيلة للطرفين وسيلة لتقوية مواقعهما وتوسيع رقعة نفوذهما السياسي, بقدر هذا الهدف يتصارع كل طرف مع داعش... أمريكا اليوم ترسل له الاسلحة وتساعده بأرسال الافراد عبر تركيا, حيث ان الوجبة النسوية الاخيرة من بريطانيا الى سورية تمت بواسطة استخبارات كندية وفق قنوات الاعلام التركي وتصريح وزير خارجيتها!! اما إيران ومن يقف ورائها ليس لديها مصلحة من الارهاب الداعشي عليه تتصارع معها بكل قوة, ولديها مصلحة في تكريس وتجذير الطائفية السياسية والاجتماعية كما نراها في العراق عبر ممارسات واساليب عمل الحشد الشعبي خصوصا في البو عجيل حيث تم حرق الابنية والمنازل فيها ثأرا لجريمة سبايكر التي راح ضحيتها اكثر من الف متطوع او طالب عسكري...البرجوازية العالمية في طرفي الصراع رجعية حتى النخاع, ليس بامكانها تحسين الظروف المعيشية وليس بامكانها ان تعيد الامن والامان وليس بامكانها ان تعيش بدون الارهاب.... نزيف الدم الذي يجري يصب في عروق البرجوازية وعصب بقائها في المنطقة...
الطبقة العاملة المنظمة الثورية بامكانها ان تحرر المجتمع البشري وفي العراق المجتمع العراقي من براثن البرجوازية الاسلامية والارهابية بدواعشها وطائفييها وقومييها ايضا.... وبناء اسس لمجتمع متحرر من الاضطهاد والاستغلال, ليس بامكان الشيوعيين الا ان يكونوا جزءا طليعيا لتنظيم الطبقة وتسليحهم فكريا وتنظيميا وعسكريا... كل الحلول الاخرى في العراق اليوم او في المنطقة تنتصر فيها اما الارهاب او الطائفية, والطائفية ليس بامكانها ان لا تكون ارهابية.. هذين العنواين هما هدية البرجوازية لجماهير المنطقة.

مقالات