سمير عادل

الكرامة المخدوشة.. انكم لا تصلحوا حتى ان تكونوا قوميين

فرصة جديدة للسياسيين السماسرة في العملية السياسية للعزف على الوتر القومي المتهرئ. وليس هذا فحسب بل ويحاولون تجميل صورتهم القبيحة والممسوخة عندما اضفوا دون استثناء اي واحد منهم الشرعية على الحرب واحتلال العراق، واليوم يصيحون الما على سيادة العراق ويبكون دما بدل الدموع اثر تصريحات علي يونسي مستشار الرئيس الايراني "اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حالياً، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي... وان العراق ليس جزءاً من نفوذنا الثقافي فحسب، بل من هويتنا.. وهو عاصمتنا اليوم".
هؤلاء السماسرة من ابراهيم الجعفري وزير الخارجية واياد علاوي نائب الرئيس وما زال هناك المزيد للالتحاق بهم، الى جانب جوقة من الذين يصنفون انفسهم ليبراليين للمشاركة في عزاء "السيادة" التي خدشها المستشار الايراني وجرح كرامة العراق المفقودة، الذي تحول الى مقبرة لدفن كل المعاني الانسانية في التاريخ الحديث. العراق الذي يبكون على سيادته ويتبارون بالكلمات للمزايدة السياسية وبيعها في سوق الخردة بعد ان اصبحت المزايدة بالقومية تجارة خاسرة في زمن ارتفاع نعيق الطائفية، تفنن في العراق عمليات سبي النساء واغتصابهن والمتاجرة بهن وبيعهن، تفنن في قتل الرجال سواء برصاصة في الرأس او بالحرق او رمي جثثهم في نهر دجلة على اساس الهوية، وتفنن في سلب براءة الاطفال وسلب هويتهم الانسانية وتحويلهم الى باعة في الشوارع او متسولين، او مجرمين يقاتلون في صفوف المليشيات او في عصابات دولة الخلافة الاسلامية. هذا هو العراق الذي يبكون على سيادته.
عن اي سيادة يتحدثون هؤلاء السماسرة، فقبلهم كان صدام حسين ابو القومية وحارس البوابة الشرقية، منح جزء من اراضي سيادة العراق الى السعودية والى الكويت من اجل الحفاظ على سلطته، واليوم على خطى حارس البوابة الشرقية منح اولئك السماسرة الشرعية للحرب واحتلال العراق وتدميره من اجل تنحية صدام وقدومهم الى ادارة الحكم بدل عنه في العراق.
ان اولئك الفاشلين نسوا انهم ليسوا بسياسيين بقدر ماهم سماسرة الطائفية ومسوقي سياسات القوى الاقليمية في اسواق العراق "السيادة"، يزعلون فقط عندما تعقد الصفقات خلف ظهورهم اما ان تعقد امامهم ولهم حصة في كل مقاولة فلا ضير، فأن سيادة العراق محفوظة.
ان مدن العراق بما فيها العاصمة بغداد التي يريدها المستشار الايراني لامبراطوريته هي اسوء المدن للعيش في العالم، وخروقات حقوق الانسان في العراق هي الاعلى في العالم، تصاعد نسبة الامية تنافس افقر الدول في العالم، حقوق النساء هي في مؤخرة بلدن العالم، بلد يتنافس على المراكز الأولى في تصدير اللاجئين الى بلدان العالم، يحتل فيه الفساد المالي والاداري والسياسي المرتبة الثالثة في الدنيا.....ان هذه المأساة التي توجد لدينا وبأشكال متميزة ومتنوعة لا تمس سيادة العراق ولا تهز شعرة من اولئك الحساسين والرومانسيين السماسرة.
ان اولئك السماسرة هم من جلبوا المارينز الامريكي الى العراق، وهم من نصبوا بول بريمر رئيسا للعراق "السيادة" الذي عينهم في مجلس الحكم، وهم من حولوا العراق الى "وكالة من غير بواب" كي تصول وتجول فيه عصابات داعش والمليشيات الطائفية وكل من هب ودب، وهم من شجع امثال يونسي وغيره على ان يتطاول على كرامة السماسرة ومشاعرهم. ان من "يٌدّخَلَ كل زناة الليل" حسب قول الشاعر مظفر النواب على العراق، فلا يصلحوا حتى ان يكونوا قوميين في الزمن الذي ولى فيه المستنقع القومي وحل محله المستنقع الطائفي.

مقالات