سمير عادل

تحريرالموصل بين داعش والميليشيات الشيعية

ان المقولات والتسميات هي تعابير مادية عن افعال وحركات واحداث تجري في الواقع. فمقولة "الاحتلال" مثلا تعبر عن دخول جسم غريب وسيطرته على مكان ما بالماكنة العسكرية وترسيخ مفاهيمه وقوانينه وتقاليده عنوة وفرضها على ذلك المكان. الا ان واقع العراق يستخدم فيه الاطراف المتحاربة نفس المقولات والتسميات في حروبهم الدعائية الى جانب حروبهم العسكرية. فمقولة "الاحتلال" الى جانب نقيضها مقولة "التحرير" هي الطاغية على الادب الدعائي للاطراف المتحاربة تلك لاضفاء الشرعية على وجودها العسكري ومن ثم السياسي والاجتماعي. فمثلا ان غزو العراق ومن ثم احتلاله من قبل القوات الامريكية وحلفاءها، اطلق عليها عملية التحرير من قبل الاطراف التي تدير السلطة السياسية اليوم في العراق سواء كانوا قوميين او طائفيين او حتى من يسمون انفسهم بالتيار المدني والديمقراطي، وبشكل متبجح ووقح بالرغم ان الادارة الامريكية كانت تسمي وجود قواتها في العراق بالاحتلال كما وصف ايضا مجلس الامن والامم المتحدة الوجود العسكري للقوات الاجنبية في العراق بالأحتلال وحملت القوات المحتلة مسؤولية امن وسلامة المجتمع.
اليوم لا تتعرض مدينة الموصل الى حملة وحشية على كل القيم الانسانية تقودها دولة الخلافة الاسلامية فقط بل تتعرض الى مقولتين متعارضتين، وهما الاحتلال والتحرير، ليبرر كل طرف من الاطراف المتحاربة وهما دولة الخلافة الاسلامية والمليشيات الشيعية التي تستمد شرعيتها من حكومة العبادي - الجبوري، نقول ليبرروا حربهم ومعركتهم من اجل حصة في السلطة السياسية. فدولة الخلافة الاسلامية سمت سيطرتها على مدينة الموصل تحريرها من الصفويين، والمليشيات الشيعية تحاول اجتياح الموصل من خلال تسمية تحريرها من المجرمين. وبين هذه وتلك فأن الطرفين يتنافسان بالاجرام والاعمال الوحشية التي جاءت في وصف التقرير الاخير لمجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة.
اننا في هذه الصحيفة عندما نصف سقوط الموصل بيد دولة الخلافة الاسلامية بـ"الاحتلال" ليس من نفس زاوية المليشيات الشيعية ولا من زواية حكومة العبادي - الجبوري بل من خلال ممارسات واعمال تلك الدولة المجرمة، التي تحاول غسل ما تبقى من ادمغة الاحياء في المدنية عن طريق الاذلال والذبح والرجم بالحجارة وسبي النساء واغتصابهن وتحويل الاطفال الى وقود لمعاركها الدموية، وحرق الكتب ومحو ذاكرة التاريخ وتغيير ثقافة البشر داخل حدودها الجغرافية. ان دولة الخلافة الاسلامية هي جسم غريب حل بالعنف على رقاب اهالي مدينة الموصل، انها الاحتلال بعينيه. اما المليشيات الشيعية تحاول ان تلعب نفس الدور في المناطق التي تولي منها داعش مهزومة، فهي تحرق المنازل وتقتل الابرياء والاسرى بدم بارد وتغتصب النساء وتشيع الفوضى، انها عملية تغيير هوية تلك المناطق والحاقها بنفوذها الاجتماعي والسياسي اكثر مما تكون اعمال انتقامية.
ان الصفويين هي تسمية قومية شوفينية وطائفية ولا تكشف عن الحقيقة، بل هي طمس لماهية الحقيقة كي تغمض العين عن معرفة وفضح هوية دولة الخلافة الاسلامية، وهي هوية ايديلوجية اسلامية - عروبية. اما وصف دولة الخلافة الاسلامية بالمجرمين فهي الاخرى محاولة للتستر عن جرائم المليشيات الشيعية التي تحمل نفس محتوى الايديولوجي ولكن بنفس اكثر طائفية وشوفينية من دولة الخلافة الاسلامية.
من الموت وهما من يعتقد ان تحرير الموصل يكون عن طريق نفس اللذين عاثوا فسادا في مدن العراق، وان اي عملية دخول لمدينة الموصل وبأية قوة عسكرية وتحت مظلة حكومة العبادي - الجبوري لا تعني الا احلال جماعات ليست اقل فسادا واجراما من دولة الخلافة الاسلامية. الم نتعلم من تجربة جيش المالكي في الموصل وديالى والانبار صلاح الدين والمناطق المصنفة سنيا في بغداد. ان تحرير الموصل يأتي فقط بالحراب النضالية للجماهير التحررية التي تقول لا لدولة الخلافة الاسلامية ولا للمليشيات الشيعية. اي بعبارة اخرى لا للاسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني.

مقالات