سمير عادل

حقوق العمال والحرب على دولة الخلافة الإسلامية

ان دولة الخلافة الإسلامية استمدت جزء كبير من قوتها من أرضية الفقر والبطالة والقمع والمستقبل المظلم الذي يلف جماهير العراق. واذا عبدت أرضية المجتمع في العراق بالرفاه والحرية، فلا يمكن ان تنمو عليها جرذان داعش. واذا كانت حكومة العبادي جادة في قلع داعش من جذورها وان لا تعاد الكرة من جديد فعليها القضاء على الفقر والبطالة وإطلاق الحريات. وما نقوله ليست نصيحة نقدمها الى الحكومة ولا هي وظيفتنا أصلا، الا اننا نريد ان نبين ان العمل العسكري وحده وإطلاق يد المليشيات ان تعبث بأمن وسلامة الجماهير وترتكب بكل حرية تطهير طائفي للمناطق التي تسيطر عليها، واصدار بيانات عسكرية كاذبة على غرار ما اعتدنا عليه من قبل النظام البعثي الفاشي في حروبه الكثيرة.. وتنظيم الاهزوجات الدعائية في الجبهات الخلفية من المعارك مع عناصر دولة الخلافة الاسلامية، لن يقضي على داعش ولا ينقل العراق الى بر الامان.
ان البرنامج الاقتصادي لحكومة العبادي الذي أطلقته مع برنامجها العسكري لمحاربة داعش هو عدم دفع رواتب العمال في وزارة الصناعة، او التسويف والمماطلة بعدم دفعها وخاصة بعد اشتعال الاحتجاجات في العديد من مدن العراق. ان حكومة العبادي تخصص المليارات من الدولارات من الميزانية في تسليح قواها الأمنية والعسكرية لمحاربة دولة الخلافة الإسلامية وتضعها في سلم أولوياتها، الا أنها تتملص من دفع رواتب عمال وزارة الصناعة الذي يصل عددهم الى 250 إلف عامل يضاف إليهم إفراد أسرهم حيث مصدر دخلهم تلك الرواتب، وتتحجج الحكومة بأن ميزانيتها خاوية وان الحكومة السابقة برئاسة المالكي المسئولة عن ذلك، كما ان انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية حالت دون دفع رواتب العمال ..الخ.. من الحجج التي لا تملئ الملايين من البطون الخاوية. ويضاف الى ذلك الرقم إعداد العاطلين الذي قدرتها وزارة التخطيط أكثر من 17% لعام 2012، بينما نجزم ان أعداد العاطلين عن العمل في العراق اضعاف ذلك الرقم.
الا ان من الواضح ان حكومة العبادي غير مكترثة بحقوق العمال ولا مهتمة بأعداد العاطلين، بل على العكس من ذلك فهي تعزف على وتر الفقر والفاقة، لأنها هي الأخرى تستغل هذه الأرضية كي تجند من تجند في حربها ضد دولة الخلافة الإسلامية، وفي نفس الوقت كي يسهل عليها تنفيذ سياسات المؤسسات المالية الأخطبوطية الدولية، في إفقار المجتمع لتملئ جيوب أصحاب الشركات العالمية بالمليارات من الدولارات.
ان قلع جذور دولة الخلافة الإسلامية من المجتمع العراقي هي مهمة الطبقة العاملة بالدرجة الأولى فلها مصالح مادية وسياسية واجتماعية في ذلك. لكن سلطة الأحزاب القومية والطائفية في العراق تعي هذا ولذلك تحاول اضعاف العمال، عن طريق التجويع وتعمل على عدم تدخل الصف المستقل للعمال في حرب داعش، كي تستطيع ان تفرض أفاقها على المجتمع وتسيطر مليشياتها على مقدرات وثروات العراق.

مقالات