باسل مهدي

الأدب والأستقلالية في معركة تكريت

معركة تكريت لطرد دولة الخلافة الإسلامية مع جرائمها وقذارتها توقفت بعد أن تمت محاصرتها من ثلاث محاور هكذا هي الأخبار، والمسئولين العسكريين والمسئولين السياسيين والمسئولين التعبويين والمسئولين الخبراء في كل شيء والمسئولين العارفين ببواطن الأمور وظواهرها، والمسئولين اللذين تركوا مكاتبهم وتوجهوا الى ساحات الوغى لالتقاط الصور التذكارية، يقولون أن ما خفي لم يكن عظيما وإنما سهلا كعصير البرتقال وواضحا كحجب الشمس بالغربال، أن طرد وكنس دولة الخلافة الإسلامية من تكريت بحاجة الى دعم التحالف الدولي من خلال القصف الجوي لمدينة تكريت.. قائد التحالف الدولي حكومة الولايات المتحدة الأمريكية كانت مؤدبة جدا واحترمت سيادة وأجواء وتربة الجمهورية العراقية واستقلالية قرار حكومتها. وقررت أن لا توجه طائراتها الى تكريت ما لم تطلب منها الحكومة العراقية ذلك..
حكومة الولايات المتحدة الأمريكية شكلت قبل ما يقارب الثمانية شهور تحالفا دوليا للقضاء على دولة الخلافة الإسلامية، وحركت أساطيلها الحربية وطائراتها وصواريخها وقواتها البرية التي أسمتهم بالمدربين وبدأت بقصف مواقع دولة الخلافة الإسلامية في العراق وسوريا.. وكل يوم تصدر بيانات عسكرية تعلن عدد الطلعات الجوية القتالية لطائرات قوات التحالف، كما وأن أحد البيانات الأخيرة أحتوى على عدد قتلى دولة الخلافة الإسلامية والذي زاد على 1200 قتيل من جراء القصف الجوي. القصف الجوي الأمريكي مستمر لم يتوقف يوما واحد على مواقع الدولة الإسلامية في العراق سواء قبل بداية معركة تكريت أو بعد توقفها..
ما يقارب الثمانية شهور والقصف الجوي التحالفي الأمريكي لمواقع دولة الخلافة الإسلامية في العراق مستمر ولم يتوقف، لكن ضرب مواقع دولة الخلافة الإسلامية في تكريت فقط يحتاج الى طلب من الحكومة العراقية. فقضية القصف الجوي التحالفي الأمريكي على بقية مدن العراق المستثنى منها تكريت، يمكن لنا أن ندرجها ضمن الأنواء الجوية اليومية التي تشمل على حالة الطقس ودرجات الحرارة والكوارث الطبيعية من الأعاصير والتسونامي والهزات الأرضية، أو ندرجها ضمن الملف الأمني اليومي من السيارات المفخخة والأحزمة والعبوات الناسفة والقتل بكاتم الصوت وسرقة المال العام. ألا تكريت فقصفها يحتاج الى طلب موقع ومختوم بالشمع وبدون يوزر نيم وباسوورد ليكون دلالة على المصداقية والإبقاء على السيادة والاستقلال.. أنها قمة الأدب الجم وقمة الاحترام والتعالي على صغائر ألأمور حتى تكبر الصغائر في عين الصغير كما وعدنا الشاعر المتنبي ابو الطيب، فالمساس بسيادة الجمهورية العراقية واستقلالية حكومتها من الكبائر والكبائر عقوبتها جهنم مع زيادة طفيفة على بئس المصير، والحكومة الأمريكية تخاف يوم الحساب يوم يفر الرئيس من نوابه ووزراءه ومستشاريه ويبحث عن حفرة تؤويه بدون صاحبته وبنيه.. ويختفي من الأعلام ومن كاميراته ومصوريه.. ويترك ما جمعه من النهب والسلب ويتخلى عن كنوزه وما تحتويه.. يومئذ الهزيمة قد تنجيه..
بدورها قدمت حكومة الجمهورية العراقية برئاستها الثلاث ونوابها التسعة المحجلين الغر الميامين طلب الدعم الجوي التحالفي الأمريكي، لتحافظ على هيبتها أمام دول الجوار ولتعلن للعالم أجمع أنها حكومة مستقلة وتدخل من تشاء الى أراضيها بغير حساب.. يدخلوها بسلام أمنين للحفاظ على حكمها ورواتب وامتيازات برلمانييها ووزرائها والجيوش من حاشيتها ومريديها.. وانفض جمع ليس قليل من الحشد وأعلن انسحابه من المعركة لكنه لم يلعن الرئاسات الثلاث ونوابها التسع المحجلين ولم يعترضهم.. بل صب جام غضبه على حكومة الولايات المتحدة الأمريكية المؤدبة جدا والتي تخاف يوم الحساب، والتي أعلنت أنها اشترطت ان تنسحب المليشيات من أرض المعركة كي تتمم مكارم أدبها وأخلاقها..
الأدب الجم لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية تزاوج مع استقلالية الحكومة العراقية برئاساتها الثلاث ونوابها التسع المحجلين فولدت المسخ دولة الخلافة الإسلامية.. رضعت نتانة الطائفية وشربت من مستنقع المحاصصة، ومن جريمة تقسيم الإنسان على أساس الجنس والعرق والدين تربربت وتدلى كرشها.. فكان نصيبنا القتل والتشريد والتهجير والتجويع والإفقار سلبت حياتنا وحياة عائلاتنا.. فقدنا الكثير الكثير ولازال دمنا ينزف ولازالت حياتنا تسلب وخيراتنا تنهب.. فهل يكفينا كنس دولة الخلافة الإسلامية ورميها خارج حاضر الإنسان ومستقبله..

مقالات