سمير عادل

وحدة العمال فوق كل شيء

منذ بزوغ فجر النظام الراسمالي فالبرجوازية كطبقة سياسية حاكمة تراهن على تشتت صفوف العمال لادامة سلطتها المبنية على استغلال العمال بأمتياز. هذه البديهية البسيطة يجب ان ندركها نحن العمال وخاصة القادة الطليعيين والفعالين والنشطاء العمال. والبديهية الاخرى يجب اداراكها ايضا ان جميع اجنحة البرجوازية بقومييها وديمقراطييها، بليبرالييها وطائفييها، بسنييها وشيعييها، بكردها وعربها وتركمانها تتحد في صف واحد مهما بلغت اختلافاتها وصراعاتها السياسية، عندما يطالب العمال في تحسين ظروف معيشتهم او رفع اجورهم، والتي تعني التنازل عن بعض امتيازاتها او ربحيتها من قبل تلك الاجنحة لصالح العمال.
اليوم وبعد سلسلة من الاحتجاجات العمالية المتواصلة لعمال وزارة الصناعة التي تطالب بصرف رواتبها المتأخرة منذ اشهر والغاء التمويل الذاتي، اضافة الى مطالب اخرى فأن حكومة العبادي والبرلمان لجأوا الى الحيلة القديمة وهي تشتيت صفوف العمال عن طريق شراء ذمم بعض الفعالين العمال، او خلق سلسلة تراتبية داخل العمال انفسهم وان تكون هنلك حلقة وصل بين الحكومة والعمال، والغرض هو ضرب اسفين في صفوف العمال للحيلولة دون توحيد صفوفها. لان الحكومة والبرلمان يدركان بشكل جيد ان وحدة العمال هي الصخرة التي تتكسر عليها كل المؤامرات والسياسات المناوئة لمصالح العمال وهي الاستراتيجية لتحقيق مطالبهم العادلة.
التلاسن والجدالات التي تحدث اليوم على شبكات التواصل الاجتماعي او في تجمعات العمال المختلفة حول من يمثل العمال في وزارة الصناعة ومن لا يمثلهم، بين اللجان التنسيقية او بين المؤتمر العمالي، بين الاتحادات والمنظمات العمالية المختلفة، هي جدالات وصراعات غير مجدية ولا تخدم مصالح العمال. وان المستفيد الوحيد هو حكومة العبادي وبرلمانها وحيتانها وتماسيحها الكبيرة التي تعتاش على مص عرق العمال ونهب ثرواتهم بأشكال مختلفة. لنتعلم الدرس من الاحزاب القومية والطائفية، كيف توحد صفوفها، وتوقف الاغتيالات والتفجيرات والحملات الاعلامية ضد بعضها عندما يتقدم العمال والكادحين للمطالبة بحقوقهم. لنتذكر كيف توحدت كل القوى القومية والطائفية والتفت حول حكومة المالكي في انتفاضة 25 شباط في كركوك وبغداد وصلاح الدين والبصرة والديوانية والحلة... ضد مطالب الجماهير العادلة وهي الخبز والحرية والامان.
لنلتف حول مطالب محددة ونوحد صفوفنا نحن العمال حولها، وهي صرف الرواتب المـتاخرة دون اي قيد او شرط والغاء التمويل الذاتي والوقوف ضد تسريح العمال تحت اية ذريعة، وعلى اساسها نقيم الجهات والاطراف، منظمات او اتحادات، لجان او مؤتمرات التي تدافع عن تلك المطالب ولا تساوم عليها تحت اي عنوان وبأي ذريعة او مبرر. وعلى اساسها ايضا نستطيع ان نكشف ونفضح اي طرف او شخص يساوم على مطالب العمال من اجل مصالح حزبية او فئوية او شخصية. لتتوحد صفوف العمال ولنعلم حكومة العبادي والبرلمان الذي يقوده الجبوري بأن الحقوق تنتزع ولا تمنح.

مقالات