عادل احمد

في ذكرى اغتيال الرفيقين شابور وقابيل!

تمر هذه الأيام الذكرى 17 لاغتيال الرفيقين والقائدين للحركات الاحتجاجية والشيوعية في العراق شابور عبدالقادر وقابيل عادل. اغتيل هذين القائدين في يوم  18 نيسان عام 1998 في مدينة اربيل وفي بناية اتحاد العاطلين عن العمل في كردستان من قبل الارهابيين الاسلاميين. وان بفقدان الرفيقين شابور وقابيل  خسرت الحركة الشيوعية وحركة الاحتجاجات اليومية للعاطلين عن العمل ونازحي كردستان ابرز قادتها الميدانيين واكثر الاشخاص المحبوبين والموثوق بهم من قبل الجماهير العمالية والكادحة.

ان المجتمع العراقي ومجتمع كردستان عانا بعد حرب الكويت وتحت وطأة الحصار الاقتصادي والقمع البعثي وتشريد الملايين من أماكن سكنهم، اسوء معانات من الفقر والجوع والقمع والخوف. وكانت المجتمع العراقي يغلي تحت الفقر المدقع وانعدام الافاق وتدخل امريكا والغرب والتحكم حتى بتناول الانسان العراقي بكمية الشرب والاكل والملبس والمأوى. وفي ظروف تنصيب الاحزاب القومية الكردية وخاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة الطالباني وميليشياتهما على رأس الجماهير المنكوبة في كردستان، والخارجة توا من حرب الكويت ونزوحهم المليوني الى تركيا وايران في ربيع من عام 1991. واثناء هذه الظروف المأساوية قام الرفاق شابور وقابيل مع رفاقهم الشيوعيين بالدفاع عن كرامة ومعيشة الجماهير المحرومة في كل المدن في كردستان، عن طريق تشكيل عصبة النازحيين في كردستان وكذلك اتحاد العاطلين عن العمل في كردستان. وان بتشكيل هذين المنظمتين اجتمع تحت اجنحتها عشرات الالاف من النازحيين والعاطلين عن العمل. ليس هذا وحسب، بل وقامت اجهزة القمعية للبارزاني والطالباني بالتهديد اليومي لهذين الرفيقين بسبب قيامهما بتنظيم التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية اليومية والدفاع المستميت عن حياة ومعيشة الطبقة العاملة والجماهير الكادحة. كان شابور وقابيل محبوبين من قبل الجماهير المحرومة بدرجة انه في حال الهجوم عليهما من قبل الاجهزة القمعية او اعتقالهما، تصطف طوابير طويلة من الناس الفقراء امام مقرات الاحزاب الميليشياتية من اجل الدفاع عنهما واخلاء سبيلهما. وكان هذين الرفيقين قد اثبتا حقا صفة القائد العمالي في عملهما السياسية. كان الدفاع عن الجماهير المحرومة وحياتهم بالنسبة لهذين الرفيقين الشغل الشاغل لهما في معظم اوقاتهم، وبالنسبة للجماهير المحرومة ايضا كانت هذين الرفيقين سند قوي لهم ومنقذ لبؤسهم وأملهم لتحقيق اهدافهم. 

مر 17 عاما على رحيل هذين الرفيقين. والسؤال يطرح نفسه هنا، ما الذي يحصل للمجتمع المتمزق والمليء بالصراعات الطائفية والقومية، لو كان يوجد عشرات القادة الميدانيين والمحبوبين من الجماهير المحرومة امثال شابور وقابيل؟ ما الذي سيتغير في الظروف والمعادلات السياسية، لو كان هناك عشرات الشابور والقابيل بين الجماهير العمالية والكادحة؟ ما الذي يحصل لو كان هناك حب متبادل بين القائد والجماهير في تغيير نمط الحياة والمعيشة؟. ما الذي يحصل لاعتبار الشيوعية بين الجماهير العمالية والكادحة بوجود القادة المحبوبين بين الجماهير وبشكل يومي ومستمر وان يعيشوا مع معاناتهم؟. وماهي التغيرات التي تطرأ على افاق الملايين من العمال والكادح في بناء حياة افضل بوجود القادة المضحيين امثال شابور وقابيل؟. وان جزء من الجواب على هذه التساؤلات يكمن في ترسيخ السنن والتقاليد البطولية والنضالية والتي قاما بتطبيقها هذين الرفيقين في عملهما السياسي. الثقة والحب المتبادل بين القائد والجماهير هي مفتاح العمل المثمر والشيوعي والعمالي! يجب ان يثبت القائد صفته الانسانية واهتمامه بالجماهير ومعاناتهم والتفكير المستمر للقيام بشيء، من اجل تخفيف معاناة الجماهير والعمل من اجل ممارسة الارادة الجماهيرية لتحقيق مطاليبهم وان يجذب ثقة الجماهير بما يعمله.

نحن نعيش اليوم في العراق تحت اسوء الظروف اللاانسانية. الحرب الطائفية السنية - الشيعية والقومية وتدخلات الدول الاقليمية والعالمية في الصراعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وانعدام الافاق الواضحة لمستقبل العراق وكذلك تناقضاته.. وهيمنة السياسة البربرية والوحشية في القتال والحروب والتعامل مع البعض.. والتحالفات الرجعية للقوى السياسية البرجوازية مع بعضها البعض او مع القوى الاقليمية والعالمية من اجل الامتيازات الانية والسخيفة والرجعية حد النخاع.. واحياء التقاليد البربرية وخلق حركات سياسية مناهضة لابسط القيم البشرية..الخ. ان رسم هذه اللوحة السوداء في ملامح المجتمع العراقي بالدم الاحمر في يومنا هذا من قبل الرساميين المحليين والعالميين، لهو دليل على مدى احتياج المجتمع العراقي الى القادة الانسانيين والشيوعيين والعماليين امثال شابور عبدالقادر وقابيل عادل، لتغيير رسامي عهد البربرية بالرسامين الانسانيين وتغير ملامح المجتمع بأفاق مشرقة وقيم انسانية عالية. نحتاج اليوم الى القادة الميدانيين والمحبوبين بين الجماهير والمنبثقين من آلام ومعانات الجماهير العمالية والكادحة والمحرومة في كل مكان اكثر من اي وقت اخر. نحتاجهم في المصانع والمعامل والمؤسسات الانتاجية وفي المحلات والمناطق الفقيرة.. وفي المدارس والجامعات.. وفي التجمعات النسوية والمساواتية.. وفي مناطق النازحيين وفي كل مكان تعاني منه الانسانية. وان اكتشاف وتربية هذه القيادة مهمتنا نحن الشيوعيين العماليين ان نجدهم في المجتمع وان نختارهم ونرشدهم للعمل بين الجماهير المحرومة. وان بوجود القادة المحبوبين والموثوقين والعمليين والميدانيين والانسانيين، بأمكاننا هزيمة القوة السوداء والقوة الشريرة والبربرية والمتخلفة وطردها من أرض وسماء المجتمع العراقي.

وفي الاخير اريد ان اقول مثل ما قاله الرفيق منصور حكمت بصدد اغتيال الرفيقين شابور وقابيل، واني ايضا افتخر ان اكون عضوا في الحزب الذي على رأسه وقيادته الرفاق شابور وقابيل، دافعوا عن الجماهير العمالية والكادحة طوال عمرهم، وناضلوا وقضوا كل حياتهم من اجل الدفاع عن المحرومين وعن القضية الانسانية.

مقالات