سامان كريم

مفاوضات الملف النووي الإيراني

إلى الأمام: منذ ما يقارب السنتين والمفاوضات حول الملف النووي الإيراني مستمرة دون تحقيق أي تقدم يذكر من طرفي المفاوضات. ومع استمرار المفاوضات يستمر الحصار الاقتصادي وما يجلبه من ويلات ومآسي على الجماهير في إيران، كان أخر مطاف هذه المفاوضات جولة فيينا والتي تم فيها تأجيل المفاوضات الى 30 حزيران من العام 2015، وبالتالي استمرار الحصار الاقتصادي الى سبعة أشهر قادمة.. برأيك من المستفيد ومن المتضرر من لعبة المفاوضات والتأجيل وهل تلوح في الأفق من حلول حول قضية لملف النووي الإيراني؟؟

سامان كريم: براي القضية الرئيسة هي دور وموقع الجمهورية الاسلامية الايرانية في المنطقة, دورها وموقعها كأحد اقطاب او كقوة كبيرة في المنطقة مقبولة عالمياً.. هذه هي القضية. بطبيعة الحال "الملف النووي" هو لوحة الاجتماعات وهو بحد ذاته قضية مهمة نظرا لاهمية الاسلحة النووية في هذه المرحلة وفي تغير توازن القوى في المنطقة... ولكن القضية هي إن إيران لحد الان ليس من طرف او من محور الغرب او أمريكا.. هي مشكلتها كماهي مشكلة سوريا مثلا وفي حينها العراق ايضا... مثلا باكستان قوة نووية لماذا؟ ببساطة لان أمريكا تريدها لتعديل توازن القوى في المنطقة خصوصا في المرحلة التي تلت النووي الهندي حيث الهند غير مرحب بها مثل باكستان او أن أمريكا غير واثقة منها...

ان الملف النووي مهم ومهم جدا نظرا لحيوته سواء من ناحية التكنولوجيا العسكرية ومنها الصواريخ النووية والرؤؤس النووية، أو من ناحية انتاج الطاقة الكهربائية واستخداماتها الاخرى الكثيرة... في هذه المرحلة كما قلت القضية بالنسبة لامريكا وحلفائها في السداسية الدولية وهي قضية كسب ايران بمعنى سحبها الى معسكرهم اي المعسكر الامريكي والغربي... هذه هو اقصى ما تهدف اليه امريكا والغرب عموماً... ان لم يكن إذن الهدف الاقل وهو منع إيران من إنتاح الاسلحة النووية ومنعها من التخصيب. وإلنظام الايراني وفي مناسبات عديدة ينفي مزاعم الغرب... هذه هو جانب من القضية. براي الجانب الاخر والاهم في هذه المرحلة هو القضايا الساخنة في المنطقة وهو الصراع الجيو سياسي بين القوى الكبري بالتحديد امريكا وروسيا... هذا الصراع الذي تلعب فيها إيران دورا محوريا في المنطقة.

أمريكا والغرب من جانب وروسيا والصين وإيران معهما من جانب أخر, يهدفون الى حلحلة القضايا الرئيسة في المنطقة عبر حل القضية النووية. امريكا وحلفائها يهدفون قطع اوصال ايران في المنطقة وتقزيم حجمها عبر تضعيف وتقزيم او اسقاط النظام السوري, وتضعيف النظام في العراق الذي ضعف فعلا عبر استخدام ورقة "داعش" وتضعيف حزب اللـه في لبنان والحوثيين في اليمن ولكن هذا بعد أخراج او تقزيم الاخوان المسلمين فيها وفق السياسة السعودية... عبر حلحلة كل هذه المسائل امريكا تماطل لحل قضية الملف النووي الأيراني.. السعودية تدفع الرشوة لفرنسا لكي تقف بالمرصاد امام اي محاولة ايرانية او روسية او حتى امريكية في مجلس الامن بوجه حل هذه القضية... من جانب اخر روسيا وايران يهدفان ايضا الى تقوية مواقعهما في المنطقة عبر استخدام ورقة "مجلس الامن" و"القانون الدولي"... وعبر مساعدة وتقوية حلفائهم النظام السوري وحزب اللـه, وقوى الاسلام السياسي التابع لايران في العراق والبحرين والكويت واليمن والحركات القومية الكردية في تركيا وسوريا والعراق.... هذا ناهيك عن اوراق سياسية واقتصادية اخرى على الصعيد العالمي ومنها تخفيض سعر النفط عبر الاوبك ضد طموحات روسيا وايران ايضا... هذه القضايا بصوة عامة متعلقة بقضية الملف النووي.
براي ان المفاوضات الاخيرة في فيينا فشلت بالكامل وليست كما تقول انها لم تنج ولم تفشل... فشلت لان امريكا لم تحققت النتائج المرجوة منها وايران فشلت لان النتائج ليست لصالحها ايضا... وهذا تعبير عن توازن القوى على الارض ايضا وخصوصا امريكا وخلفائها حاولوا عبر "داعش" سحب التنازلات من ايران.. وهذا لم يحصل على الاقل في اجتماعات فيينا.

العالم المعاصر والبلدان في المنطقة ومجتمعاتنا امام انزلاقات سياسية وامنية وعسكرية وارهابية خطيرة خلال الشهور القادمة. ان تاجيل المفاوضات الى الصيف القادم يعني جولة اخرى من الصراع بين مختلف القوى البرجوازية من ارهابيها الى قومييها. الى تشديد الخلاف والحروب الارهابية والداعشية وتشكيل منظمات ارهابية اخرى وبمسميات اخرى.. تشديد الصراع في سوريا خصوصا ان روسيا تهدف الى إيجاد صيغة اخرى للمفاوضات بين النظام والمعارضة "الوطنية" غير صيغة "جنيف" وهذا صفعة بوجه امريكا والسعودية وتركيا وقطر وحلفائهما في اوروبا... ونرى ايضا معارك طاحنة في العراق وتشديد الصراع في البحرين واليمن ولبنان ولكن في لبنان نرى صراعا سياسيا حواريا بين حركة المستقبل وحزب اللـه ناهيك عن محاولات داعش والنصرة لتقوية موطأ لأقدامهم فيها...

في العراق نرى المشاكل العالقة بين الاقليم والمركز على حالها بصورة عامة على رغم ايجاد بعض من الحلول حول عدد من المشاكل، ونرى ايضا صراعا مريرا بين القوى الطائفية السنية والشيعية ايضا للأستحواذ اكثر على السلطة والنفوذ... بصورة عامة ان حل القضية النووية مرهون بشكل كبير بقضايا المنطقة... وبما ان قضايا المنطقة وخلال الشهور القادمة لن تجد طريقا للحل، براي ان الصراع مستمر لغاية ايجاد توازن للقوى بين الطرفين العالميين او نحن نرى حروبا اكثر تدميرا بين حزب اللـه واسرائيل مثلا, او ضرب سوريا وهو حل بعيد ولكن احتمال... أو الصراع مستمر لغاية سحب تنازل من طرف لأخر وقبول هذا الطرف بتنازله عن مصالحه..

مقالات