سمير عادل

في الاول من ايار.. حقانية ماركس والشيوعية وحقانية الطبقة العاملة

منذ ان اكتشفت البرجوازية بمفكريها واقتصاديها وسياسيها خطورة افكار ماركس بين صفوف الطبقة العاملة وحركتها النضالية، وانها اي افكار ماركس والحركة العمالية لا يمكن الفصل بينهما، حاولت بكل طاقتها فصل ماركس عن الحركة العمالية وتحويل الماركسية الى "كاريكتر" يذرف الدموع على الوطن والوطنية، على القومية المتهرئة، على القطاع العام، على المنتوجات الوطنية...ليتحول ماركس والماركسية والشيوعية الى ماركة محلية تنافس الماركات العالمية مثل نايكي وماكدونالد وشيل وكوكا كولا....الخ.
المفكرين والفلاسفة والاقلام المأجورة للنظام الرأسمالي والذين ضاعت بوصلتهم هنا وهناك في خضم الاوضاع السياسية في العراق صفقوا كثيرا" للعراق الجديد" عراق ديمقراطي وليبرالي وتعددي، عراق يتحكم فيه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وتحدثوا هنا وهناك وخلال العقد الاخير من عمر جماهير العراق، بأن الماركسية والشيوعية قد عفى عليها الزمن، وان هذا العصر هو عصر امطار السماء بالمن والسلوى الديمقراطيين، واستبدلوا ماركس والصراع الطبقي بمجلس حكم قومي وطائفي وبالتعددية الاحزاب القومية والطائفية وعراق فيدرالي، وصوروا الطبقة العاملة بأنهم مجموعة من الفقراء والمساكين ولا حول لهم ولا قوة ويستحقون العطف والشفقة اسوة ببقية الشرائح الاجتماعية الاخرى المحرومة، لكن ظنهم خاب كالعادة لان خطى افضل الليبراليين في العالم لا ترى اكثر من وقع اقدامهم، وتَعَلَمهم بأن يعتاشوا بخبز يومهم قادهم الى نفق لا يمكن الخروج منه الا بالعودة الى جلدتهم الاصلية التي طالما زيفوها بلباس الشيوعية، واضافة الى ذلك انهم تناسوا شيئا واحدا بأن قراءة ماركس للتاريخ كشفت بأن كل التاريخ البشري هو صراع بين التشكيلات الاقتصادية، الرق مع الاقطاع، الاقطاع مع البرجوازية، البرجوازية مع الطبقة العاملة. وهذا الصراع هو صراع موضوعي وخارج تحكم البشر من المفكرين مدفوعي الاجر بكل تلاوينهم والمبشرين بعالم وهمي من الملالي والشيوخ والقساوسة. اي بعبارة اخرى ان الطبقة العاملة هي الطبقة الاجتماعية والسياسية التي ستختتم التاريخ، التاريخ اللانساني والبربري والوحشي الذي سطره كل تاريخ الصراع الطبقي ووصل الى ذروته في تأريخ النظام البرجوازي. وعكس ما يدعون فليست الراسمالية من ستختتم التاريخ ولا سياستها الليبرالية الجديدة التي هي اعلى فذلكة اقتصادية وصلت اليها، كما عبر عنها احد اعمدة الفكر المحافظين الجدد الامريكيين فرانسيس فوكاياما في نظريته "نهاية التأريخ" عام 1989.
ان قوة الطبقة العاملة تكمن بأنها الطبقة الطليعية والتقدمية التي ولدت في رحم النظام الرأسمالي وانها القادرة ولها رسالة تاريخية في قلب هذا العالم وايقافه على اقدامه. فمثلما كانت الرسالة التاريخية للاقطاع في دفن النظام العبودي، وللبرجوزية في دفن النظام الاقطاعي، فالرسالة التاريخية للطبقة العاملة تكمن في دفن النظام الراسمالي والقضاء على كل اشكال الاضطهاد فيه. هذا ما بشر به ماركس، وهذا ما ارعب البرجوازية، ولذلك سخروا جهدا عظيما منذ اعتلاء ستالين دفة الحكم في النظام السوفيتي لقلع ماركس وافكار ماركس من صفوف الطبقة العاملة.
بمناسبة الاول من ايار هذا العام نذكر، ان غرق المجتمع العراقي بدوامة العنف والارهاب والحرب الطائفية، وتحكم اللصوص والفاسدين والمجرمين من كل حدب وصوب ومن مختلف التيارات القومية والطائفية برقاب الجماهير، يعود الى غياب تدخل الطبقة العاملة السياسي في المجتمع. ويكمن عامل ضعف عدم تدخل الطبقة العاملة الى ضعف التيار الشيوعي في صفوفها والبديل الشيوعي في المجتمع، يكمن في ضعف تيار ماركس والماركسية في صفوفها.
ان الطبقة العاملة اليوم في مواقع دفاعية، فهي تحاول ان تدافع عن لقمة عيشها اضافة الى تشتت صفوفها لعوامل موضوعية. فالطبقة العاملة ليست هي الوحيدة بحاجة الى اعادة البريق للماركسية وتقوية تيار ماركس في صفوفها، بل المجتمع العراقي برمته بحاجة ماسة الى راية ماركس. ان تقدم الطبقة العاملة وفصل افاقها الاقتصادية والسياسية عن البرجوزاية مرهون بتقدم راية ماركس، تيار ماركس في المجتمع. فالمجتمع العراقي جرب القومية وجرب الاسلامية وجرب الديمقراطية ولم يجني غير الفقر والفاقه وانعدام الامان والتمييز القومي والطائفي، لكن الرهان على ماركس والماركسية مرتبط بالرهان على الطبقة العاملة وتيارها الشيوعي، انها صاحبة المصلحة في تحرير نفسها والتي تعني تحرير المجتمع من العصابات الطائفية والقومية وكل اشكال الاضطهاد.

مقالات