سامان كريم

خطر ما بعد داعش ليس اقل من الخطر في مرحلة داعش

السؤال: مررت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون مبني على اسس القومية والطائفية، يتيح للولايات المتحدة الأمريكية تسليح حكومة اقليم كردستان والقوى "السنية" التي تدعوا الى أنشاء اقليم "السنة" بذريعة الحرب على داعش. لا نريد أن نكون في صف ساسة وزعماء المحاصصة المبوقين ضد مشروع القانون النيابي الأمريكي الجديد، فهذا السيناريو هم الموقعين عليه والداعمين له بمسمى العملية السياسية طوال سنوات الأحتلال المباشر ومابعده.. مشروع تقسيم العراق الى ثلاث دويلات بدأ منذ سنوات والعمل عليه يجري على قدم وساق.. لكن مالجديد في الأمر؟. وهل هي رسالة موجه من الولايات المتحدة الأمريكية تعلن فيها الوصاية على جماهير العراق؟ماهي اخطار هذه السياسية و كيف نتعامل معها؟ سامان كريم: سياسة محددة وموجهة الى كل يهمه الامر, تشمل العراق وإيران وتركيا وسوريا والاخرون ايضا في المنطقة.. الاستراتيجية الامريكية التي ادت الى احتلال العراق مبينة على هذا الاساس اي الطائفية وتقسيم المجتمعات وبالتحديد العراق على اساس الطائفة الدينية.. هذا هو عمق السياسة الامريكية ولب استراتيجيتها لتغير ملامح سايكس بيكو قبل قرن من الزمن. كتبنا كثيرا حول هذا الموضع وقلنا سياستها تفكيكية, تفكيك الدول والمجتمعات على اساس الطائفة الدينية, ليعاد تركيبها على اساس جديد اي الطائفية الدينية. بهذا المعنى تمزيق القوميات او الهوية القومية العربية وإعادة خياطتها من جديد على اساس الطائفية. لتحل الهوية الطائفية محل الهوية القومية.. هذه هي السياسة والاستراتيجية بغض النظر عن الحلقات التكتيكة والجيوب المخالفة لهذه الحالة في بعض المناطق....
مشروع القانون هذا مؤسس على هذا الأساس على هذا البناء. من هذه الزاوية هو ليس بجديد. اما الجديد هو رسالة سياسية موجهة الى ايران والى حكومة بغداد برئاسة العبادي. رسالة مضمونها, "أرفع يدك عن العراق" او "اريد سهما اكبر في العراق".. بخلافه أمريكا مستعدة ان تتعامل مع "السنة" و"الاكراد" كدول مستقلة. لان وفق القوانين الامريكية "وهذا كذب طبعا" ولكن وفق هذا القوانين لا يمكن تسليح الميليشيات والقوات غير التابعة لدولة, عليه يجب التعامل مع "السنة والاكراد" كدولتين مستقلتين... هذه هي رسالة واضحة برأي. القضية ليس مشروع قرار بل القرار اتخذ منذ زمن وتعاملت امريكا مع هذا القوى بصورة دولة مستقلة. استقبلت وفد العشائر من الانبار في واشنطن وتتعامل مع مسعود بارزاني كرئيس لدولة مستقلة.. تعامل امريكا على طول الخط تعامل ازدواجي وبراغماتي الى اقصى درجة.
الجانب الاخر من القضية هو موطأ قدم مؤثر وقوي في العراق. موطأ قدم في كردستان العراق وعلى اكتاف القوى القومية الكردية, وبسط نفوذ في المناطق العربية على اكتاف القوى الطائفية السنية من امثال النجيفي والهاشمي.. نفوذ وارض وضمان للبقاء في العراق بجوار ايران وبالقرب من روسيا وحصار على سورية, ناهيك عن سحب التنازلات من تركيا في اي وقت كان باستخدام الورقة "الكردية".. براي هذه هي مزايا الرسالة الاخيرة او مشروع هذا القرار.. وكلها تتناسب مع هذه المرحلة ومرحلة ما بعد داعش.. امريكا تقول للحكومات والقوى المخالفة لها في المنطقة.. انا حاضرة وموجودة في كردستان والانبار والفلوجة "التي زرع فيها الأمريكان مخلفات اليورانيوم بعد قصفها في عام 2005"، واذا تضغطون أكثر امضي قدما نحو بناء دويلات على اساس الطائفة والقوم... هذه هي الرسالة..
خطر ما بعد داعش ليس اقل من الخطر في مرحلة داعش. ما بعد داعش تكبر القوى الميليشياتية او قوى الاسلام السياسي الشيعي من عصائب الحق الى منظمة بدر والاخرون.. حيث وصل تعداد قواتهم الى عشرات الالاف لحد الان.. هذه القوى حتى من ناحية المرجعية هي مختلفة عن الطائفة الشيعية او عن الشيعية الشعبية.. مرجعيتها الدولة ايرانية وليس "السيستانية" ومعهم المجلس الاعلى وحزب الدعوة ايضا.. وهم يتحركون بازدواجية مثلهم مثل امريكا.. بمعنى هناك قوى متطرفة داخل الاسلام السياسي الى درجة الغليان ولا تقبل بالتقسيم.. وهناك ايضا من الجانب الأخر قوى الأسلام السياسي السنية وقوى القومية العربية... على رغم خلافهم مع حكومة العبادي وعدواتهم الظاهرة مع ايران الا انهم ضد التقسيم.. بمعنى نحن امام قوى مختلفة داخل المعسكر "الشيعي" وداخل المعسكر "السني" نحن لسنا امام قوى سنية او شيعية موحدة.. ربما قوى القومية الكردية هي متناسقة او متفقة على بناء دولة كردية.. ولكن هي نفسها منقسمة من الناحية السياسية.

نحن امام هذا الخطر اي خطر الاقتتال الداخلي على صعيد العراق وفي صفوف كل معسكر.. وحتى خطر الانقلابات بمعنى الانقلاب على حكومة العبادي من قبلهم وعبر بواباب الديمقراطية او مهزلتها.. يجب مواجهة هذا الامر مواجهة بوقوف جماهير العراق بوجه الطائفية السياسية, بوجه التقسيم الطائفي وتعميق هوية المواطنة على حساب الهويات الدينية والقومية والطائفية.. وفضح السياسة الامريكية وسياسة الحكومة الحالية في العراق وحكومات المنطقة ومنها ايران.. ألغاء الهويات التقسيمية بكل اشكالها والتضامن الطبقي بين العمال في كردستان ووسط وجنوب العراق وبين العمال في ايران والعراق.. براي هذه اولويات فورية في هذه المرحلة.. والخطوة الثانية هي الدخول في الميدان عبر التظاهرات الجماهيرية والعمالية الضخمة لاظهار جماهير العراق موحدة تحت راية العمال، او القيام باضرابات عمومية في قطاعات النفط والصناعة والخدمات والكهرباء.. العمال وحدهم بامكانهم الوقوف بوجه هذه السياسية عبر التضامن الطبقي.. التضامن الطبقي هي رمح موجه لاسقاط وافشال تلك السياسات الرجعية..

مقالات