عادل احمد

الخبز بالسلام!

مقدمة بسيطة:
على الرغم من تطور التكنولوجيا والعلم في العقود الاخيرة من تاريخنا، وعلى الرغم من تلاحم جميع القارات اقتصاديا، فأن معانات الانسان الاقتصادية والسياسية باقية في أماكن عديدة من العالم. ان تطور وسائل الانتاج في ظل النظام الرأسمالي هي في ابعد حدودها، فكل شيء تحول الى بضاعة ووصل الى ابعد قرية نائية على سطح الارض. في يومنا هذا صارت أي من الكوارث الطبيعية ليست سببا للمجاعة وموت الانسان جوعا بسبب نقص الغذاء!. وان لا قوة الجفاف ولا التغيرات في التضاريس والمناخ بأمكانها ان تقف عائقا بوجه تطور التكنولوجيا لانتاج السلع والمواد الغذائية. يوميا تفسد ملايين الاطنان من الغذاء وتدفن تحت الارض وهناك ايضا الملايين من الناس يحتاجون يوميا الى الغذاء. ان كل هذا يحدث لان هناك نظام يسيطر على وسائل الانتاج الاحتماعية وهو نظام الملكية البرجوازية على جميع ووسائل الانتاج. وهذا النظام لا يعرف غير الربح وكل شيء من اجل الربح. اذا كان يجوع او يموت الملايين من البشر يوميا لايهم مادام هناك ربح للرأسمالي! فلا يستفز بتاتا ضمير النظام الرأسمالي "أن كان يمتلك ضمير اصلا" لأي شيء. الحرب والمجاعة.. النزوح بالملايين.. انتشار الامراض والاوبئة.. الفقر المدقع.. الحرب والاقتتال والدمار.. كل هذا من سمات المجتمع الرأسمالي المعاصر.
الخبز:
ان دولة العراق غنية بالموارد الطبيعية ومن ضمنها صناعة النفط. ان الدخل والناتج الوطني للعراق يأتي بالدرجة الاولى من هذه الصناعة. وان صناعة النفط حتى يومنا هذا هي من اهم مصادر الطاقة في العالم. واذا لاحظنا دخل هذا المصدر الهائل من الثروة من انتاج النفط وقارناه بنمط معيشة الجماهير العمالية والكادحة في العراق لرأينا اين تكمن المشكلة، وما هو السبب من وراء فقر الجماهير وحرمانها ومعاناتها. من جهة هناك وجود ثروة مذهلة ومن جهة اخرى هناك فقر ومعانات!! ان هذه المعادلة حقا عكسية! ان في كل المعادلات العكسية الرياضية هناك قاعدة، اذا ازداد طرف معين من الارقام فان هذا يتسبب في تقليل طرف اخر من الارقام. لكن في العراق تغير هذا القانون الى القانون الطردي اي بأزدياد الثروة والدخل من انتاج النفط ، يزداد الفقر والمعانات وتزداد معانات الجماهير المحرومة!!. اذن اين تكمن المشكلة؟! فالمشكلة ليست بالمعادلة وانما بالنظام نفسه.. ان استخدام الثروة بالشكل الصحيح، يرجع القانون الرياضي العكسي الى مكانه الاصلي. اي بأزدياد الثروة يجب ان يقل الفقر وتنتهي معانات الجماهير المحرومة. ان هذه المعادلة تسمى " بالخبز" اي معيشة انسانية.
السلام:
ان العراق في ظل النظام البعثي كان نظان قومي وفاشي. وبعد احتلاله من قبل امريكا اصبح نظام قومي وطائفي. اي منذ البداية تم تعريف الجماهير في العراق وتقسيمها الى قوميات، الاكراد والعرب والتركمان والاشوريين و.. وكذلك قسموا الى طوائف وأديان سنية وشيعية ومسيحية و.. وكان الهدف من هذا التقسيم ليس من اجل توزيع الحقوق بالتساوي بين الفئات المختلفة. وليس من اجل القضاء على الفوارق بينهما، بل كان الهدف الاصلي من هذا التعريف هو الانقسام الفعلي للجماهير وجعل ما بينهم تناحرا واقتتالا وتصفية الاخر. وحقا نجحوا بأن يقسموا الجماهير في العراق الى القوميات والطوائف المختلفة والمتناحرة وأشعلت الحروب بينهم واصبح العراق جحيما لا يطاق. وبما ان الاكراد لا يصبحوا عربا ولا السني يصبح شيعيا ولا المسيحي يصبح مسلما والعكس صحيح!! اذن نار الاقتتال يوم بعد يوم تكبر اوارها وتصل الى كل بيت وكل عائلة وان اخمادها سيكون شبه مستحيل. ان هذه المعادلة هي معادلة الحرب والانقسام. وان الوقوف بوجه معادلة الحرب هي معادلة "السلام" اي السلام بين كل أنسان بغض النظر عن لغته ومعتقداته وطائفته. وهذا يحدث عندما يكون هناك حق المواطنة ودولة المواطنة اي الجميع متساويين بالحقوق امام الدولة ولا يعرف احد حسب معتقداته او لغته او نشاته وطقوسه. وانما الكل يعرف كمواطنين فقط.
ان شعار "الخبز بالسلام" يعني العيش بالسلام هو شعار ما يحتاجه الشعب في العراق ومن ضمنه منطقة كردستان. ان الطبقة العاملة والجماهير الكادحة تحتاج الى هذا الشعار اكثر من اي طبقة وفئة اخرى في المجتمع. وان ثقل الوضعية القائمة هذه يكون اكثر على اكتاف الطبقة العاملة. وستكون أول المستفيدين أن تخلصت من هذا الثقل. صحيح بأن جميع الجماهير تكون مع الخبز وان يكن بأراء مختلفة وكذلك تكون مع السلام تماما. اذن على الطبقة العاملة ان تكون جادا في تحقيق هذا الشعار. ان الخبز بالسلام يعني توزيع الثروة وهي الثروة الناتجة من استخرج النفط وبيعها في الاسواق العالمية بين المواطنين الساكنين في حدود دولة العراق. ان هذه الثروة ليس صدقة من احد وليس مال او ملك لاي رأسمالي نحن نريد تأميمه بالقوة، أنه ملك لكل المواطنين ومن حق كل مواطن ان يستفيد من هذه الثروة مادام ثروة اجتماعية. لا تفرقهم اللغة التي يتحدثون بها أو المعتقد الذي يعتقدون وانما كل المواطنين يجب ان يستفادوا من الثروة الاجتماعية. وان قوة تحقيق هذا الشعار هي الجماهير العمالية والكادحة. عندما يكون هناك اتفاق اجتماعي لهذا الموضوع فأن البدء سيكون سهلا ولكن المهمة الرئيسية هي جعل هذا الشعار شعارا اجتماعيا وذو نفوذ قوي داخل المجتمع. وان هذا العمل يتطلب وسائله وامكاناته وقيادته. برأي ان الشيوعية العمالية في العراق وكردستان بامكانها ان تلعب دورا مهما في تحقيق هذه القيادة وتامين مستلزمات ووسائل تحقيق هذا الشعار.

مقالات