سمير عادل

نحو عراق علماني موحد

لم نكن يوما ما من عشاق التراب الوطني ولا من عاشقين "الوطن"، لان المكان الذي نعيش فيه لم ولن يكن لا للعمال ولا للمحرومين ولا للذين يريدون التفكير بصوت عالي، انه وطن القوميين الذي شيدوا على جماجم العمال والاحرار دولتهم العروبية وسوقوا الملايين كالاغنام الى مذابح مصالحهم في حروبهم الوحشية، في حين سكنوا هم في قصور كبيرة واستقلوا مركبات فارهة واكتنزت بطونهم بامتيازات الثروات النفطية وغيرها من الموارد الطبيعية وغير الطبيعية. وبعد غزو واحتلال العراق حل محلهم القوميين الجدد بشقيهم (العروبي، والكردايتي) والاسلاميين بشقيهم (الشيعي، والسني) ليتحول "الوطن" الى قاتل وطارد للملايين الذين سلموا بجلدهم من مقاصل النظام البعثي العروبي. وبهذا عندما نقول نحو عراق موحد لا نقصد مثلما يقصده القوميين العروبيين ولا التحالف الشيعي، لان الاول يريد ان يعيد عقارب الساعة الى الوراء ويحي امجاد عراق البوابة الشرقية والامة العربية التي تحولت الى اشلاء طائفية وقومية، اما الثاني فهو يبكي على مستقبله لانه في عراق غير موحد يعني التنازل عن امتيازاته الى مكونات "الكرد" و"السنة" كما جاء او فرض في القاموس السياسي الجديد.
ان (عراق موحد) بالنسبة لنا نحن الشيوعيين يعني عراق غير فيدرالي قومي وطائفي، يعني عراق غير مبني ومقسم على اسس قومية وطائفية، ويعني البشر فيه احرار ولا يصفنون على الهويات المقززة والتي تتقيء منها الانسانية، وهي الهويات القومية والطائفية. ان الاقليم السني او الاقليم الكردي ليس الا تقسيم جديد للانسان في العراق من اجل افساح مجال للقوى القومية والطائفية في نهب وسرقة اكثر ما يمكن من الثروات والامتيازات، وبالتالي يعني الاستفراد بالعامل في كل اقليم مصنف طائفي او قومي على حدة والتشديد من استغلاله وتحريف نصال نضاله ليكون صوب صدور رفاقه العمال المصنف الشيعي او الكردي او السني بدل من ان يكون صوب صدور القوى البرجوازية القومية والطائفية التي تتربع على عرش الاقاليم القومية والطائفية وتعقد الصفقات التجارية والاقتصادية.
المثير في المشهد السياسي العراقي هو عندما ترى الدموع الساخنة التي تذرف من عيون التحالف الشيعي وهو يصوت ضد مشروع قرار الكونغرس الامريكي في تسليح المليشيات السنية والكردية بعيدا عن حكومة بغداد. ان تلك الدموع هي البكاء حرقة على مستقبله السياسي والاقتصادي اي التحالف الشيعي في عراق الاقاليم او عراق الدويلات القومية والطائفية، لانها تعني انتهاء مرحلة النهب والاكل من الكتف لوحده. ومن هنا ترتفع عقيرة الوطن والوطنية والعراق الواحد الذي لم تبقى زاوية منه الا ونهبها التحالف الاسلامي السياسي الشيعي. اي بعبارة اخرى فلا عزاء للتحالف الشيعي ولمن تبقى من العروبيين سواء البكاء على الوطن والتراب الوطني.
اما عراق علماني فيعني عراق ينفصل الدين فيه عن الدولة، ويعني اقصاء الاسلام السياسي من حياة المجتمع، ويعني قص اجنحة وذيل القوى الاسلامية التي ابتلي بها العراق والمنطقة بفضل سياسات الولايات المتحدة الامريكية. ان عراق علماني يعني سحب البساط السياسي والاجتماعي من تحت اقدام القوى الاسلامية وتصنيفاتهم وهوياتهم الطائفية.
ان (عراق علماني موحد) هو البديل بوجه عراق فيدرالي وبوجه كل السياسات الامريكية وبوجه التقسيم اللانساني للبشر في العراق، وبوجه القوى القومية والطائفية من كل حدب وصوب.

مقالات