نادية محمود

عمال شركة سمنت كربلاء جبهة من صف عالمي!

قام عمال شركة أسمنت كربلاء بتاريخ 20 / 4 /2015 بالتعبير عن اعتراضهم على سياسة شركة لافارج الفرنسية التي تدير مصانع السمنت في كربلاء. حيث سعت الشركة الى زيادة الانتاج في معمل يفتقر اساسا الى الامكانيات المطلوبة لزيادته. رفع العمال مطاليبهم بـ (تأمين الشروط الصحية والسلامة المهنية، وتحسين بيئة العمل، المساواة في التعامل، والغاء العقوبات بحق العمال). مدير الشركة استخدم، نيابة عن ادارة الشركة وسائل التهديد والوعيد للعمال المطالبين بحقوقهم، الامر الذي ادخل عمال السمنت في معركة مستمرة مع هذه الشركة.
ما قام به عمال سمنت كربلاء هو انخراط عمالي جديد في سلسلة نضال العمال في مختلف انحاء العالم ضد هذه الشركة بالتحديد لافارج. فقد كان عمال شركة سمنت بازيان في كردستان العراق قد دخلوا اضرابا ضد ادارة هذه الشركة في عام 2012، والتي قام فيها سائقي السيارات في المعمل بقطع الطريق مانعين اي احد من الدخول او الخروج من والى المعمل. وقام 17 عاملا من عمال الشركة ذاتها في مدينة اوران في الجزائر باعلان اضرابا عن الطعام في عام 2013 احتجاجا على رفع الشركة قرارا قضائيا ضد العمال لقيامهم بتنظيم احتجاج على استغلال الشركة المجحف لهم.
في مدينة فرانجي شمال فرنسا ايضا قام العمال بتنظيم احتجاجا اعتراضا على نية الشركة بغلق المعامل التي يعملون فيها في عام 2013. وفي مدينة ارلانجميو في مركز اقليم سيجوان الصيني، اضرب ايضا 3000 عامل احتجاجا على سعي الحكومة الصينية على خصخصة معامل الاسمنت وبيعها لهذه الشركة في عام 2007.
في اليونان قامت ادارة شركة لافارج بتسليم المصانع التابعة لها الى ادارة جديدة معلنة افلاس الشركة وطرد العمال. مما ادى بالعمال الى الاعتصام في مصانعهم في شركة (فيوم) واعلنوا قيامهم هم بادارة المصنع وعدم حله، ورغم تدخل المحكمة لصالح الشركة، قرر العمال مواجهة قرارات القضاة.
ان هذه الاعتراضات بوجه هذه الشركة من قبل العمال في اماكن مختلفة في العالم توضح ان الشركة الرأسمالية هذه، وهي عينة تشابه كل الشركات الراسمالية الاخرى، تقوم بذات الاجراءات، اي تريد زيادة الانتاج على حساب العمال، وصحتهم، امتصاص جهودهم وانتزاع اكبر ما يمكن انتزاعه من انتاج لتأمين ارباحها على حساب العمال، او تقوم بغلق معاملها تاركة العمال يعانون البطالة، اذا ما ارتأت ذلك لمصلحتها. ناهيك عن لجوءها للقضاء الذي غالبا ما يهب لنجدتها في امر مواجهتها مع العمال، لتتخذ اجراءات "قانونية" بطرد العمال. ان هذا يوضح امرا واحدا لا غير وهو ان الراسمالية تعرف منطقا واحدا، منطق الربح. ان هذا سمة من سمات هذا النظام الرأسمالي. انه هواء وماء الراسمالية.
نضال العمال ضد شركة لافارج، يعطينا نموذجا حيا وملموسا على ان الرأسمال معولم، وان اضطهاد العمال ظاهرة، وان اساليب الرأسمالية متشابهة في كل مكان، من حيث استغلال العمال باية طريقة مربحة لهم. لذلك وبناء عليه، يجب ان يكون الاعتراض بوجه هذه الرأسمالية أيضا ذا بعد عالمي. ان هذه الصراعات المحلية اليوم يجب ان تتحول الى صراعات عالمية اي يجب ان يكون نضال العمال امميا، ان يمر عبر الحدود، يتجاوز الجنسيات، ويتجاوز الاديان، لان ما يجمع عمال الصين والجزائر واليونان والعراق، وكردستان العراق وفرنسا هو امل واحد ومصير واحد وهدف واحد، هذا الامل والهدف هو تأمين مستلزمات معيشة للعمال واسرهم، تأمين صحتهم وتعليمهم ورفاههم، وشروط عمل انسانية لهم، وامان اقتصادي يستطيعون فيه ان يناموا بدون قلق، أي باختصار عالم افضل.
ان هذا هم ونضال مشترك للعمال. من هنا، من الضروري جدا ان يعرف عمال شركة سمنت كربلاء وبازيان عن نضال العمال في اماكن اخرى، وذلك من اجل ان تتعلم الطبقة العاملة من بعضها البعض الدروس والخبرات في مواجهة الشركات التي يعملون عندها. حيث يشكل اي انتصار لعمال اي فرع من فروع هذه الشركة، انتصارا للعمال في اماكن اخرى وان اية انتكاسة يبلى بها العمال، سيتعلم منها العمال الاخرين ايضا. ان هذا انعكاس للمعنى الاممي لنضال العمال باعتبارهم اجزاء من طبقة عالمية اوسع.
من هنا، مسالة الاممية، ليست مسالة اخلاقية، او انسانية، ولا ايديولوجية، او عقائدية، اختيارية او ذاتية. انها ليست بسبب حب الصنف، او حب العمال، او التضامن مع العمال على العموم. بل ان الاممية هي امر مادي وموضوعي واجتماعي، صراع واقعي، كما ان الرأسمال هو عالمي، فان الطبقة العاملة هي طبقة عالمية. ان فروع شركات كربلاء وبازيان ما هي الا فروعا لشركة لافارج، لذلك نضال عمال سمنت كربلاء وبازيان يجب ان يتحول الى نضال قطاعات مثل فيالق وسرايا جيش واحد، هو جيش الطبقة العاملة. واي نضال واي انتصار في اية جبهة من هذه الجبهات، هو انتصار للعمال في اماكن اخرى في العالم. ان ما يربط العامل في العراق، وفي الجزائر، هو تامين المعيشة، تامين الحياة للعامل ولأسرته، انه لرباط اقوى من اي رباط اخر. انه رباط تأمين الحياة بحد ذاتها، وهذا رباط وشأن عالمي. رباط الاستغلال والظلم العالمي، والمقاومة العالمية والسعي العالمي من اجل إرساء مجتمع حر وانساني مفعم بالرفاه.

 

مقالات