عادل احمد

المفهوم الشيوعي للتحزب

يعتبر جهاز الحزب افضل اداة ووسيلة لتنظيم المجتمع نحو الثورة الاجتماعية حسب المفهوم الماركسي. ان التحزب خير وسيلة لتربية وقيادة نخبة من القادة الميدانيين والسياسيين لمسار حركة معينة نحو الاهداف النهائية. وبالنسبة للشيوعية فأن التحزب علاوة على دور التحزب في تنظيم المجتمع، فأنه اداة مهمة جدا في التعلم والممارسة قبل استلام السلطة السياسية. اي ان الحزبية هي بداية الحلقة لممارسة السلطة الفعلية للطبقة العاملة والجماهير المحرومة وأدارة شؤونها السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الوقت الحاضر. لنوضح هذا اكثر في حياتنا الحزبية.

منذ انشاء النواة الاولى للحزب الشيوعي والعمالي يتبادر الى الذهن ومن اول وهلة البحث عن كيفية العمل الشيوعي ونوعية التقاليد والاساليب النضالية، بما تتلائم مع وضعية الطبقة العاملة ومعيشتها في جميع ميادين الحياة. ان وضع اليد على شكل ونوع التقاليد الحية والموجودة داخل الطبقة العاملة في نضالاتها اليومية ضد الطبقة البرجوازية وسلطتها هو من اهم سمات الاحزاب الشيوعية والعمالية. وعن طريق ممارسة هذه التقاليد السياسية والنضالية نتعرف على الاحزاب الشيوعية والعمالية وامالها واهدافها وافقها السياسي. اي ان التحزب الشيوعي يقوم بلبورة جميع التقاليد العمالية والنضالية في جهاز واحد ومنسجم وشامل للنضال الطبقي ضد الرأسمالية. وان أول التقاليد النضالية في الحزب الواحد هي تنظيم القادة العماليين وجمعهم لممارسة النضال اليومي والمستمر والى الامام. ان الحزبية هي بمثابة المدرسة لتعلم وتخرج قادة الطبقة العاملة عن ضرورة النضال اليومي في ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل منسجم وبروح نضالية وانسانية موحدة. ان التجربة والخبرة التي يكتسبها القادة العماليين الميدانيين ينتقل الى الاجيال القادمة بروح مفعمة.. والمدرسة الحزبية هي المكان الوحيد لاحياء هذه التقاليد وممارستها بـأستمرار.

وان اهمية التحزب الشيوعي لا تقتصر على احياء وممارسة التقاليد العمالية والنضالية فقط وانها تمارس السلطة الاجتماعية لجميع تقاليد الطبقة العاملة في المجتمع. ان الطبقة العاملة والشيوعيين وعن طريق جهاز الحزب يبينوا للمجتمع طبيعة السلطة ومعالم الحكومة العمالية بعد استلام السلطة السياسية من الطبقة البرجوازية. ان كل عمل حزبي هو صورة فعلية ولما سيطبق في المستقبل ايضا. ان كل صورة في مراحل النضال العمالي وكل تنظيم وممارسة حزبية هي صورة عن نوعية الحكومة وممارستها مستقبلا. اي ان الحزبية هي التي تعطي الصورة الحية للحياة بعد استلام السلطة الفعلية من قبل الطبقة العاملة، اي تحصد ما تزرعه اليوم من ممارسة شكل الحكومة ومعاملاتها. لهذا السبب يعتبر الجهاز الحزبي وسيلة مهمة في النضال الطبقي. من جهة يقوم بحصر جميع التقاليد النضالية للطبقة العاملة في كيان واحد منسجم، ومن ثم تمارس هذه التقاليد يوميا ويتم نشرها بأستمرار بين ابناء الطبقة العاملة جميعا، ومن ثم تعكس هذه التقاليد في كل منظماتها وتجمعاتها وحتى داخل افراد الاسر العمالية، وفي يوم استلامها للسلطة السياسية لا يكون اي شيء غريب وجديد عدا ممارستها بالقوة بين الطبقات الغير العمالية في المجتمع عن طريق حكومتها العمالية. وحتى في هذا الوقت ما تحتاج أليه الطبقة العاملة لأقامة سلطتها السياسية والطبقية هو هذا الجهاز الحزبي.. ولكن بزوال الطبقات تزول السلطة معها وتزول دور واهمية هذا الجهاز الحزبي.

حاولت البرجوازية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية والتي كانت تسمى بالكتلة الاشتراكية، التخلص من التحزب الشيوعي والعمالي بنقدها للحزب الواحد الحاكم في هذه الدول وتفسير شكل ديكتاتوريتها على انه ناتج عن الحزب الواحد والتحزب الشيوعي. واستطاعت البرجوازية العالمية الى حد ما أن تؤثر على الطبقة العاملة وعلى المجتمع بشكل عام، ان تعكس صورة سلبية عن التحزب الشيوعي والعمالي واستطاعت ان تضعف اهمية التحزب العمالي والشيوعي في المجتمع. والغريب في هذا ان الهجوم على الحزبية لم يشمل الاحزاب البرجوازية وبرلماناتها والتي هي ليست شيئا آخر غير دكتاتورية الطبقة البرجوازية على المجتمع. فكل القرارات والقوانين وكل ممارسة طبقة الاغنياء لاضطهاد العمال والجماهيرالكادحة اليومية وحروبهم وتجويع الشعوب والتدخل في شؤن حياة الناس وخصوصياتهم وانتشار البغاء والفقر جميع تلك المصائب جائت من تحزب وممارسات سلطة الأحزاب البرجوازية. ان كل هذا يحدث ولكنهم ينتقدون الاحزاب الشيوعية في الكتلة الاشتراكية سابقا والتي لم يكن لها اية صلة بالشيوعية والعمالية اصلا. وانما كانت احزاب برجوازية بغطاء الاشتراكية ولم تكن سلطتهم غير سلطة رأسمالية الدولة. ولكن سلبية السلطة والاحزاب الحاكمة في هذه الدول وفرت الفرصة للبرجوازية على أن تهاجم التحزب الشيوعي والعمالي وسلطتهم. ولسوء الحظ وقع القسم الاكبر بما يسمى باليسار تحت تأثير هذه الهجمة المقصودة للبرجوازية العالمية واعلنوا عدم فائدة التحزب واتجهوا الى الليبرالية وترك التحزب.

ان الاحزاب البرجوازية نفسها تقوم ايضا بجمع تقاليدها وممارستها في الحياة الحزبية وفي المجتمع ايضا. ولكن عندما يأتي الحديث عن الاحزاب العمالية والشيوعية تتحجج بأن العمال لا يحتاجون الى الاحزاب وان العمل الحزبي قد ولى زمانه. ولكن الذي يجرهم الى هذا الهجوم هو الخوف من ظهور احزاب بلشفية تقود التقاليد الشيوعية العمالية وتقيم عالم افضل من عالم الرأسمالية نفسه. ان الطبقة العاملة تحتاج اليوم الى التحزب مثل ما يحتاج الانسان الى الاوكسجين. ان الطبقة العاملة بدون التحزب الشيوعي العمالي تبقى مضطهدة وتبقى تحت عبودية الرأسمال. وبدون التحزب حتى النضال اليومي المستمر للعمال يذهب مع الريح. ان هذا هو المفهوم الماركسي للتحزب واهميته في النضال الطبقي

مقالات