فارس محمود

كلمة الى عمال العراق! (حول قيام البعض بجمع الإمكانات المالية لدعم الحشد الشعبي باسم عمال العراق!)

وقعت عيني قبل أيام في مناسبتين متفرقتين على حالتين: احدهما رسالة وقد سلمت بأسماء جمع من القادة والناشطين العماليين، وأخرى لقاء جمع من القادة العماليين لمسؤولين في مدينة البصرة حملوهم مبالغ مالية لدعم الحشد الشعبي دعماً له في قتاله ضد داعش!
رفاقي العمال، قادة الحركة العمالية وناشطيها!
انه لامر لاشك فيه ان تنظيم داعش هو مليشيا إجرامية وبشعة الى ابعد الحدود، وانها مجزرة لكل ما هو انساني ويمت للإنسانية بصلة، وحشيتها قل نظيرها، وان كل لحظة تجثم فيها على رقاب الجماهير يعني لحظة أخرى من قطف الرقاب وجزها، من الاستهتار بابسط القيم الإنسانية وتحويل حياة الجماهير، وبالأخص النساء، الى كابوس بكل ما للكلمة من معنى. ان هذا امر لا شك فيه، ولا يختلف عليه اثنان لديهم ادنى حدود احترام إنسانية الانسان.
ان وجود داعش والسعي للخلاص من داعش هو امنية وحلم الملايين في العراق والبشرية جمعاء. لكن ينبغي ان لا تجعلنا هذه الامنية وهذا الامل بان نتوهم بماهية الحشد الشعبي وامثال العامري والخزعلي و.... غيرهم. الحشد الشعبي مليشيا طائفية، استبدادية، رجعية ومعادية للإنسان الى ابعد الحدود. وان كان هناك فرق لها عن داعش، فهو فرق كمي وليس نوعي. قد يكون الفرق في درجة الوحشية والعنف، قد يكون في درجة استبدادها السياسي، في درجة هجمتها على المجتمع ومدنيته وقيمه الإيجابية التحررية. ان كان هناك فرق، فقد يكون احدهما قد كشف عن حقيقته بصورة كاملة وسافرة امام البشرية جمعاء. والأخر لازال يلتحف بجلباب "تطهير المناطق من داعش"، "استرداد مدن العراق من ايدي داعش" و"تحرير ألاهالي الذين ذاقوا الامرين على ايدي داعش"!
كلاهما قوى مليشياتية هدفها فرض حكم إسلامي وطائفي على المجتمع. ان صراعهما ليس الصراع من اجل تحسين أوضاع الناس، ولا من اجل انهاء الفساد والسلب والنهب، ولا من اجل إضافة قطعة رغيف على المائدة البائسة للعامل او الكادح والمحروم في العراق. يشتركان بمعاداة المراة، بمناهضة المدنية، بإقامة نظام سياسي قروسطي واحياء ونفخ التراتبيات الدينية واضفاء قدسية قمعية واستبدادية على المجتمع. ان كان ولاء داعش معروف، فولاء من أمثال قيس الخزعلي، الذي ليس له أي تاريخ يذكر في الحياة السياسية والفكرية للمجتمع، هو الجمهورية الإسلامية ونظام ولاية الفقيه وخامنئي. كعبته السياسية هي جمهورية حمامات الدم والجريمة المنظمة في ايران، مافيات المخدرات والدين في ايران، نظام الرجم وقوانين القرون الوسطى.
ان الحشد الشعبي، وهو الاسم ذاته لقوات "البسيج" الإيرانية القمعية، مليشيا مدعومة من قبل السلطة ويعتمد عليها النظام الجمهورية الإسلامية بوصفها القوة الأساسية في حفظ وصيانة النظام اكثر من الجيش وسائر الأجهزة القمعية. أي قوى مافوق مؤسسات الدولة القمعية. مؤسسة اكثر خطورة من باقي المؤسسات القمعية مثل الجيش والشرطة والاستخبارات والامن وغيرها.
ان ماتنشده هذه القوات هو انها تسعى من خلال قناة "الحرب على داعش" لتصبح باسداران أخرى، حزب الله اخر في العراق. انها تنشد مكانة اكبر من السلطة والحكم. ان اقتدرت هذه الحركة، فما يقتدر معه هو سلب الحريات، الفقر، الجوع، القمع الوحشي والدموي، عصابات القتل الجماعي الطائفي وغيرها.
رفاقنا العمال!
يجب ان تفصلوا صفكم عن هذه القوة المليشاتية الإرهابية. ان اول من يدفع ثمن اقتدار هذه الحركة هم عمال وكادحي العراق ومحروميه، ليس لهم رسالة أخرى سوى إرساء نظام القمع الدموي السافر بوجهكم بالدرجة الأولى. سيكون مصير وحال العمال المضربين هو منع الإضرابات والاعتصام والتجمع والتظاهر، وتجريم أصحابه، المطاردات البوليسية، الغرامات الخيالية، بث الجواسيس بين العمال، السجون والاعدامات، الطرد الجماعي، الغاء الضمانات، التنكر لابسط الحقوق المعيشية، اتساع جيش البطالة، عدم صرف الرواتب والأجور لاشهر وغيرها.
مع أي اقتدار لهذه المليشيات التي تنشد من الان مكانة في السلطة تحت مبرر "الدفاع عن المذهب والعقيدة" وغيرها، ستمتد اياديها الدموية قبل ايدي الراسمال لخنقكم، لمطاردة القادة والناشطين العماليين للتضييق عليكم وعلى حقوقكم الاقتصادية والسياسية والتنظيمية. لا تتوهموا بهذه القوة! افصلوا صفكم عنها من الان، لاتعطوا ادنى مجال لكي تحقق مكاسب سياسية واجتماعية، اسعوا لتحجيم نفوذها ونفوذ دعايتها، عرّوا ماهيتها وافضحوا أهدافها ومشاريعها!
قد يقول احد ما ولكن كيف نتخلص من داعش. ان للتخلص من داعش قناته المعروفة. لا تستعيضوا عن النار باغراق النفس في البحر! ان سبيل تحرير الموصل والرمادي من داعش هو نفس النضال البطولي الذي قامت به نساء ورجال كوباني في سوريا. ان هذا نموذج مجرب وأثبتت الحياة والوقائع صحته وفاعليته. ليس قناة التحرر من داعش هي الحشد او النجيفي او برزاني او غيرهم. ليس الحل هو خلاص النفس من نمر متوحش للسقوط فريسة ذئب ليس بأقل وحشية. ليس من المقرر ان نستبدل جلاداً باخر. لم نقرر ان نبقى نلف وندور في دوامة الظلم والاضطهاد واستلاب الإرادة. ان حياة خالية من الجلادين هي امر ممكن، ولكنه مرهون بالإرادة الموحدة، الصف الواحد المفعم بالوعي العميق بالمصالح. والا نبقى في هذه الدوامة للابد!
اجمعوا امكاناتكم المالية لا للحشد الشعبي التي تنهل عليه قوى الرجعية سواء الحكومية او ايران نفسها مباشرة باموال طائلة بحد خرافي، بل لتوحيد صفكم العمالي وتقويته، لدعم ومساندة بعضكم البعض، لتقوية صناديق الاضراب من اجل نيل الحقوق وغيرها. انتم بامس الحاجة لها! اطفالكم بامس الحاجة لها، مائدتكم البائسة بامس الحاجة لها! انه ليس بحاجة الى اموالكم، بل بحاجة الى ان تكونوا في مقدمة صفوف قوى ايهام المجتمع بسبيل حريته ومساواته. دفعتم اثمان باهضة لأوهام كثيرة انطلت للاسف، وقد كنتم دوماً اول ضحايا هذه الأوهام، أوهام الطبقات المالكمة والحاكمة. ينبغي ان لاتنطلي هذه الالاعيب مرة اخرى. ينبغي قبل كل شيء وضع حد لهذه الاعمال التي يقوم بها البعض باسم عمال العراق لاهداف لاصلة لها بالعمال وحياتهم وتوجيه رسالة واضحة لهم: "لا ليس باسمنا!". ينبغي تحصين المجتمع من هذه الأوهام ومنزلقاتها، وحشد قوى المجتمع لازاحة كل هذه القوى التي دفعت الأوضاع الى هذا المكان بامريكا وايران والسعودية وتركيا، بمالكيها، وخزعليها وعباديها وبرزانيها ونجيفيها و.....! ينبغي ان تكون الطبقة العاملة نبراس خلاص المجتمع من كل هذا الاصطبل الطائفي والقومي المتعفن! على القادة والناشطين العماليين والاشتراكيين مهام جسيمة بهذا الصدد.

 

 

مقالات

فارس محمود

23/11/2015