سمير عادل

الطائفية غذاء داعش ووقود للعملية السياسية

دولة الخلافة الاسلامية اطفأت وهج انتصارات مليشيات حكومة العبادي في تكريت، بعد سيطرتها على الرمادي ومحاصرتها لمصفى بيجي. وكل ما قيل وطبل وزمر بأن داعش يلفظ انفاسه لم يكن الا جزء من تزيف الحقائق وصنع الاكاذيب والقنابل الاعلامية مثلما كان يصنعه نظام صدام حسين في حروبه الثلاثة. والفارق بين صناعة وتسويق دعاية انتصارات حكومة العبادي وبين صناعة وتسويق دعاية صدام حسين هو ان الاول فشل في تحضير شخصية اعلامية صاحب مقولة "العلوج" وهو محمد سعيد صحاف وزير الاعلام، ولو استطاع في اعداده لما زال داعش في عقر داره في الرقة السورية.
لن تستطيع ميليشيات العبادي ولا الحرس الثوري الايراني من هزيمة داعش واخواته من جبهة النصرة واحرار الشام وجيش الفتح.. كما لم تستطيع ان تهزمه في سورية. وفي المقابل لن تستطيع دولة الخلافة الاسلامية التي يقودها داعش من هزيمة التحالف الشيعي الذي يدير السلطة السياسية في العراق. فكلاهما يستمدان قوتهما وقدرتهما من بعضهما البعض. فهما وحدة لا تنفضم مثل قطبي المغناطيس. فليس هناك قضيب مغناطيسي يوجد له قطب شمال دون قطب جنوب والعكس صحيح ايضا. اي بمعنى اخر انهما يستندان على الفكر والايديلوجية الطائفية. والطائفية هي المياه الاسنة التي يعيشان فيها ويجدان غذائهما منها. لقد ولى زمن صدام حسين، زمن العروبة والوطنية، وادرك حزب البعث القديم ذلك اللغز وفك طلاسمه، لذلك يقود معظم كوادره وقادته العسكريين والمدنيين السابقين دولة الخلافة الاسلامية، وترفع راية محاربة "الصفويين" و"الرافضة" عاليا، وهي تلك الراية التي تلتف حولها السعودية وقطر وتركيا وتمدان تلك المياه الاسنة بالقذارات الطائفية بأموال النفط والغاز كي تصبح مستنقع كبير يغرق الجميع فيه. ويصح هذا ايضا بالنسبة للتحالف الشيعي الذي اعلن ابرز مزايديه على الوطنية وهو مقتدى الصدر في بيان له "لنا أخلاق أهل البيت، ولهم أخلاق معاوية وآل سفيان لعنهم الله" ويستدعي فيه كل ثارات التاريخ. وعلاوة على ذلك فأن كل ممارسات حكومة العبادي تدل على حقيقة واحدة وهي انها حكومة طائفية بدءا من تعاملها مع النازحين من الانبار الذي ساوى بينهم وبين داعش، مرورا بغض الطرف عن جرائم مليشياته وانتهاءا الى الانتهاكات الفاضحة في السجون والمعتقلات. وان "الانبطاحيين" من الطرفين الشيعي والسني كما يسمونهم في القاموس السياسي الجديد في "العراق الجديد"، وهو تصنيف للمتخاذلين من السياسيين السنة مع الشيعة ومن المتخاذلين الشيعة مع السنة، لن يستطيعوا انقاذ ما لا يمكن انقاذه. ولن يتمكنوا من اضفاء صبغة الوطنية مهما تفننوا مثل صاحب مقولة "العلوج" بالكذب والنفاق والديماغوغية على المشهد الطائفي السياسي.
ولن يستطيع التحالف الامريكي من هزيمة داعش، لان في هزيمته يعني هزيمة اذرع السعودية وتركيا وقطر، ويعني تمدد نفوذ الجمهورية الاسلامية في ايران الى ابعد من العراق. ان ظهور داعش هو ورقة يانصيب مثل تفجيرات الحادي عشر من ايلول بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية. فمن الحماقة والوهم التصديق بأن امريكا جادة في القضاء على داعش. لقد نجحت الخطة الامريكية الى الان في استنزاف ايران وحزب الله اللبناني وتقويض الوجود السوري في المنطقة. وها هي ولاول مرة تتجاسر السعودية في شن حملة عسكرية خارج حدود درع الجزيرة وفي اليمن تحديدا وتقود تحالف من حكومات دول تبحث على صدقات امام ابوابها وتلوح بماكنتها الحربية التي يديرها عسكريين من باكستان وامريكا. انها بركات داعش وخيرات دولة الخلافة الاسلامية التي هب نسيمها على حكومات الدول التي لولاها لوضعتها جماهير المنطقة في مزبلة التاريخ.
وهكذا ان العراق يراد لهم التقسيم الطائفي سواء بالفيدرالية او الكونفدرالية او بغيرها، فسيكون الاسلم بالنسبة لامريكا وحلفائها الخليجين زائد تركيا. وان التحالف الشيعي يدرك هذه الحقيقة الا انه يحاول صب الماء في برميل مثقوب.
ان القضاء على داعش لن يكون عبر الجيش العراقي ولا عبر المليشيات ولا عبر التحالف الامريكي ولا بزيارة العبادي الى روسيا، ان القضاء على داعش يبدا من القضاء على الفكر والايديلوجية الطائفية، وعبرالاعلان بأن العراق دولة مساوية لجميع المواطنين على حد السواء، وعبر نسف العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية، وعبر الاعلان عن هوية علمانية للدولة. ان داعش والتحالف الشيعي وجميع مؤازريهم يديمون وجودهم الاجتماعي والعسكري والسياسي من الطائفية، وبنسفها تنسف الوجود الحياتي لهم.

مقالات