عادل احمد

الطبقة العاملة وحق الانفصال في كردستان العراق

شهدت الاوضاع السياسية في العراق في العقد الاخير، تطورات وانقلابات سياسية مهمة والتي بدورها تحدد مستقبل المجتمع العراقي وبضمنه كردستان بتغيرات سياسية واقتصادية مهمة. ان سقوط السلطة الاستبدادية البعثية وحل محلها الاحزاب الاسلامية الشيعية والسنية والقوميين العرب والكرد وصراعاتهما من اجل موضع قدم اقوى لكل واحد منهم. خلق وضعية سياسية مأساوية وتحالفات رجعية اقليمية وعالمية بين هذه الاطراف والاحزاب. واصبحت كردستان العراق ضمن نطاق هذه الصراعات واصبحت احدى البؤر السياسية وموضع الخلاف بين التيارات السياسية الاسلامية والقومية.
من الواضح بان حل المسألة القومية الكردية سواء في العراق او المنطقة يعتبر من احد اهم المسائل القومية في عالم اليوم الباقية بدون حل سياسي. وعلى الرغم التغير الذي حصلت في ميزان القوة بين الاحزاب القومية الكردية وبين الاحزاب الحاكمة في المركز. فان مشكلة المسألة القومية باقية كما كانت وتشكل تهديدا كل ساعة وكل يوم من قبل الاحزاب القومية العروبية والاسلامية. فأذا لم يتمكنوا في وقت الحاضر من استخدام القوة العسكرية لقمع الشعب الكردي واخضاعه للمركز القومي والاسلامي بسبب توازن القوة الأن، فأنه مهدد كل ساعة عندما تتغير هذه المعادلة السياسية. وعلى رغم هذا فأن الحكومة المركزية تهاجم يوميا من الناحية الاقتصادية وتوقف ارسال الحصص المالية لاقليم كردستان وتسبب مشاكل وعوائق مالية واقتصادية بأستمرار. وفي بعض الاحيان تهدد الاحزاب الكردية وخاصة البارزاني حكومة المركز بتحالفاتها الاقليمية (تركيا والسعودية) ضمن لعبة سياسية لرسم مستقبل المجتمع الكردستاني.
ان حل المشكلة القومية الكردية ليس في مشاركة الاحزاب الكردية في العملية السياسية، بل تقع في الخانة السياسية والحقوقية لناطقين باللغة الكردية وحق المواطنة وتقرير المصير. واذا تم تعريف العراق بدولة عربية فان الحاق كردستان العراق بهذه الدولة على الرغم من وجودها دستوريا مع مكونات الدولة العراقية. فأن بقائها ضمن هذه الدولة العربية سيعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية. لان الاولوية للقومية العربية ومن ثم بالدرجة الثانية القومية الكردية. فأن هذا التصنيف القومي وهذه الدرجات لترتيب القوميات يضع كل فرد من الشعب الكردي في الصف اوالدرجة الثانية في الحقوق سواء السياسية او الاقتصادية. فأن كل صراع اقليم كردستان مع الحكومة العراقية يخضع لهذه اللعبة السياسية بين الكتل المتصارعة في عراق اليوم.
ان قادة الاحزاب الكردية في كردستان العراق ليسوا من مناصري حل المسالة القومية الكردية. لا توجاهاتهم ولا سياساتهم العملية تشير الى ايجاد طريقة لحل المشكلة الكردية. ان استمرار هذه الوضعية المأساوية في عموم العراق يعتبر من اهم الفرص الذهبية بالنسبة لهم. ان عدم استقرار العراق ووجود مشاكل سياسية بين الكتل الرئيسية في العراق، تعتبر من انسب الفرص لادامة حياة هذه الاحزاب الكردية وفرض ارادتها على الطبقة العاملة والجماهير الكادحة. ان وجود حكومة مركزية ضعيفة ومشلولة بمشاكلها السياسية، تجعل الاحزاب الكردية تعيش ايامها الذهبية وان تقوم برهن حياة ومعيشة الجماهير من اجل ادامة سلتطها القمعية عن طريق اخضاع الجماهير وحياتهم بميليشياتها ومؤسساتها العسكرية والمالية. ان هذا الرهن مرتبط بالوضع السياسي الحالي والفوضى السياسية في عموم العراق. ان بقاء سلطة الاحزاب الكردية مرتبط بتوازن القوى بين المركز واقليم كردستان. فأذا تغيرت هذه المعادلة لصالح الحكومة المركزية، فأن اخضاع اقيم كردستان لسياسات الحكومة المركزية امر ضروري وبذلك تتكرر المشكلة القومية للشعب الكردي في مأساتها ولنا شاهد تأريخي على ذلك.
ان حل المشكلة القومية الكردية تكمن في بلاتفورم سياسي- عملي واضح للشيوعية العمالية في كردستان العراق. اذا اصبح حل المشكلة القومية الكردية والاجابة على المعضلات والمعوقات السياسية والاجتماعية لهذه المسألة، اهم تكتيك رئيسي للشيوعية العمالية في كردستان. واذا تمكنت الشيوعية العمالية من رسم خطط واضحة لعملية الاستفتاء واستقلال كردستان في الوقت الحاضر، وان دورها هذا سيجعلها القوة الفعالة في رسم معالم المجتمع الكردستاني في المستقبل، وخلاص المجتمع من الاوساخ وتحالفات القوميين الكرد في كردستان. ان كيفية العمل على هذا التكتيك الشيوعي للمسالة القومية وخاصة في ظل التهديد المستمر من داعش والقوميين العرب على حدود الكردستان، تجعل التفكير في وجود هذا التكتيك في غاية الاهمية وسحب البساط من تحت اقدام الاحزاب الكردية. ان التفكير في ايجاد التكتيك السياسي المناسب للاستفتاء والانفصال في الوقت الحاضر يتطلب استعدادات سياسية مهمة في هذا الميدان. ان فقط اعلان الاستفتاء المباشر في حالة وقوف خطر الوحش الداعشي على الابواب يعتبر من الاخطاء المميتة، ولكن العمل ضمن استراتيجية الشيوعية العمالية في كردستان والاجابة على المعوقات الرئيسية لهذه المهمة، وكذلك تحقيق المتطلبات اللازمة لانشاء طريق نحو الاستفتاء من اولويات الشيوعية العمالية. اذا لم تجيب الشيوعية على متطلبات مرحلتها، فليس بامكانها ان تقف على قدميها لمواجهة الراسمالية. الشيوعية تصبح قوة عندما تجيب على ضرورة مرحلتها. فأذا لم تتمكن من الاجابة فتصبح قوة غير فعالة وفي حاشية المجتمع. ومن اجل ان تقف الشيوعية على قدميها وان تصبح قوة في الساحة السياسية للمجتمع، يجب عليها القيام بمهام كل مرحلة تمر بها وان تجيب على متطلبات عصرها. وان الاجابة على حل المشكلة القومية في كردستان العراق يعتبر احدى مطالب الطبقة العاملة في وقت الحاضر، من اجل ابعادها عن شر القتال القومي والاسلامي ومن اجل تنظيف الطريق نحو الثورة الاجتماعية والنهائية ضد شر الرأسمال.

مقالات