سامان كريم

انشاء قواعد عسكرية امريكية جديدة بالعراق ليس له علاقة بالحرب على داعش

سؤال: أجتماع الدول السبع الكبرى في مقاطعة بافاريا في ألمانيا وللمرة الثالثة لم يتم استدعاء روسيا لهذا الأجتماع. وقد دعي رئيس دولة نايجريا الى الأجتماع اضافة الى رئيس الوزراء العراقي حدير العبادي كون الدولتين تهددهما تنظيمات أسلامية.. وقد جاء توقيت عقد الأجتماع بعد ايام من عقد مؤتمر التحالف ضد داعش في باريس.. أوباما في مؤتمره الصحفي على هامش الأجتماع يوم الأثنين 8 / 6 / 2015 قال ان "أمريكا ليس لديها أستراتيجة مكتملة لمساعدة العراق في أستعادة الأراضي التي أحتلها داعش".. واضاف "أن وزارة الدفاع الأمريكية تراجع طرق مساعدة العراق في تدريب وتسليح قواته الأمنية". في حين مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة في مؤتمر صحفي في مدينة نابولي الأيطالية يوم الخميس 11 / 6 / 2015 قال، إن "الولايات المتحدة تبحث إقامة المزيد من القواعد العسكرية الأمريكية في العراق للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية في خطوة قد تتطلب نشر المزيد من القوات الأمريكية". ماهو الربط بين تصريح أوباما حول عدم وجود استراتيجية مكتملة وبين تصريح دمبسي باقامة المزيد من القواعد الأمريكية؟.

سامان كريم: الاستراتيجية الامريكية برايي واضحة, وامريكا لديها استراتيجة محددة, بعكس ما يقال في الاعلام ومن قبل المحلليين والصحفيين وهم بالكثرة. ان مفهوم استراتيجية هي اساسا مطاطية على الصعيد الاعلامي, وهي اساسا مصطلح عسكري او أستخدم من قبل الجنرالات العسكرية كتعبير لفن وادارة الحروب والسبل المناسبة للوصول الى هدف او انتصار في الحرب.. اما اليوم استخدام هذا المفهوم يشمل ميادين عدة من العسكرية والسياسية والاقتصادية والفكرية والادارية والانتاجية...

اوباما يستخدم هذا المفهوم وفق منطقه العسكري. لكن من هذه الناحية رؤية الحكومة الامريكية واضحة تماما وتدرك بدقة اين تضرب داعش واين تساعدها, اين توقف صولاتها واين تفتح امامها الابواب.. براي استراتيجية عسكرية واضحة من هذه الزاوية. اما بخصوص الاستراتيجية السياسية وهي اهم واشمل واوسع واعمق واخطر.. هي واضحة ايضا.. اي نوعية او سبل الوصول الى الهدف السياسي النهائي لامريكا في العراق والمنطقة. الهدف النهائي واضح وهو تقسيم المنطقة والعراق منها على الاساس الديني والطائفي, على اثره بناء دويلات طائفية صغيرة على انقاض الدول القومية الراهنة او الباقية. هذا واضح واستراتيجتها لتحقيق هذا الهدف السياسي والنهائي لتقسيم واعادة تقسيم المنطقة واضحة للعيان.

الغموض او حتى عدم الادراك لدى المحللين والمفكرين البرجوازيين الغير مأجورين طبعا وهم قلة، او لدى الليبراللين او الذين يهرولون وراء الديمقراطية لحد الأن من الاستراتيجية الامريكية، هي من خلال عدم فهمهم وادراكهم للمرحلة الراهنة, ماهو محتوى هذه المرحلة: قلنا هي مرحلة انتقالية على صعيد النظام العالمي. نظام ينهار رويدا رويدا بصورة بطيئة, ونظام يبنى على اثره رويدا رويدا بوتيرة متساوية مع انهيار القديم... امريكا تنهار كقائد منفرد للعالم, لكن لا تقبل بهذا او لا تقبل بأنهياره او بهزيمته... والنظام البديل اي نظام عالمي ذو اقطاب متعددة لم يحل محلها بعد.. وهي غير راضية بقيادة امريكية, ولم تتمكن لحد الان ان تفرضه عليها... نحن نعيش في هذه المرحلة التي تختلف فيها العلاقات الدولية والقوانين الدولية عن النظام الاعتيادي السابق وعن النظام الاتي الذي سيحل محل النضام القديم "الحالي المنتقل".. عدم ادراك هذه المرحلة ادت وستؤدي الى ابهام وغموض في تحليل الاوضاع السائدة عالميا, اقليميا ومحليا.

تصريح ديمبيسي يكمل تصريح اوباما او بمعنى اخر ان تصريح اوباما هو نظري وديمبسي ترجمه عمليا على الارض. أوباما يقول ليس لدينا استراتيجية وهو يكذب ومنافق ومضلل... ليتسنى لهم ولديمبسي ان يقول نحتاج الى قاعدة أستشارية اخرى بالقرب من ميدان المعركة ليتسنى لنا ان نفهم الوضع بدقة اكبر.

قضية القواعد العسكرية من الناحية السياسية والعسكرية ليس لها اي ربط بضرب داعش او الحرب ضد الارهاب, وامريكا طبعا ليس في حرب مع الارهاب. القاعدة العسكرية وهي قضية شائكة من ناحية العلاقات بين الدول هي قاعدة بوجه القوة الروسية الصاعدة، وهذه القوة هي الاسس التي تستند عليها امريكا لبناء قواعدها في المنطقة.. في اربيل والانبار ومناطق اخرى.. خصوصا بعد المناورات العسكرية الصينية الروسية والمصرية الروسية في البحر الابيض المتوسط.. الصفة الاستشارية التي وصفت بها هذه القوة وفق السياقات العسكرية بامكانها ان تعمل في المنطقة الخضراء وداخل السفارة الامريكية.. وبامكان المستشارين العسكرية ان يذهبوا الى ميدان المعركة في الوقت الذي يريدون للاطلاع على تفاصيل المعركة.. القضية ليس داعش. بل داعش اصبحت شماعة مناسبة وهي شماعة مصنوعة او مخلوق مصنوع مثل العجين يعجن وفق السياسة الامريكية.. خصوصا بعدما نشرت وثائق استخباراتية أمريكية رفعت صفة السرية عنها مؤخرا، تؤكد أن واشنطن كانت تعرف مسبقا نتائج دعمها "للمعارضة السورية" وسمحت بقيام "الدولة الإسلامية" عمدا من أجل عزل نظام الأسد.

البرجوازية اما ان تخلق الارهاب والمنظمات الارهابية, اما تخلق الطائفية والاحزاب الطائفية في العالم العربي والشرق الاوسط.. ليس امام الطبقة العاملة والجماهير المتعطشة للامن والاستقرار والسلام والمتعطشة للحرية والمساواة والحياة اللائقة بالانسان.. الا تثوير الوضع القائم وقلب الطاولة على امريكا والاقطاب العالمية الاخرى، وعلى البرجوازيات المحلية كافة بارهابيها وطائفيتها وقومجيتها..

مقالات