سامان كريم

الهجرة وطلب اللجوء نتاج طبيعي لسياسات واداء الرأسمال العالمي

سؤال: وصل عدد النازحين قسراً إلى نحو 60 مليون شخص بنهاية عام 2014 مقارنة بـ51.2 مليون شخص في العام الذي قبله، بحسب تقرير الاتجاهات العالمية السنوي الجديد، الصادر عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.. أرقام مخيفة في اعداد اللاجئين والمهاجرين خلال السنوات الأخيرة واسبابها الحروب والتطهير العرقي والديني في منطقة الشرق الأوسط.. ما يقارب الـ (10) مليون نازح ومهاجر خلال عام 2014 فقط وهذه العدد يمثل نفوس بلد كامل أو حتى أكثر من ذلك.. أنها أزمة عالمية كبيرة ومن مخلفات الأزمة الأقتصادية الراسمالية العالمية وصراع القوى العالمية على مناطق النفوذ.. جموع مليونية من الناس تهرب من مناطق سكنها ومن بلدانها بحثا عن نجاتها من الموت وبحثا عن حقها في الحياة.. كيف تعالج هذه الأوضاع وكيف السبيل الى ايقاف مسبباتها؟؟..

سامان كريم: في ظل الرأسمالية كنظام سياسي اجتماعي التي وصلت الى اقصى درجات رجعيتها وتعفنها ليس بالامكان الحديث عن الحلول النهائية او الحل الجذري، وحتى ليس لديها اي حل لصالح الانسان المهاجر او اللاجئ.. واقصد بالحل الجذري ليس تقليل عدد المهاجرين، بل اقصد الغاء صفة المهاجر عن البشر بصورة نهائية. لماذا الرأسمال بمليارات الدولار والشركات العالمية الكبيرة يتحول من بلد الى بلد, لماذا رفع اسم الوطنية والقومية عن الرأسمال, لماذا رفع اسم الدين والطائفة على الرأسمال وتدواله... براي يجب رفع اسم المهاجر وملحقاته من القومية والطائفة والدين عن العمال، الذين يطوفون العالم من اجل ايجاد عمل مناسب لهم.. اذن قضية الهجرة وبهذا الشكل الواسع مرتبط ارتباطا كبيرا بعولمة الراسمال خلال الحقبتين الزمنيتين الاخيرتين.. كل ادوات ومكونات عملية انتاح الراسمال من: المواد الاولية والراسمال الثابت والتخطيط والفكرة وكافة السلع المطلوبة الاستخراجية والدخيلة, تنتقل من بلد الى بلد اخر بصورة حرة وفي ظل النظام العالمي الراسمالي الراهن, بدون العمال او بدون سلعة قوة العمل. ارجو ان ترفعوا الغبن عن هذه السلعة ايضا. لماذا لا ترفعون هذا الظلم عن العمال ايضا. هذه هي براي حقيقة قضية الهجرة. بمعنى اخر ان البرجوازية تستوجب وحدة الراسمال وقيادته على الصعيد العالمي من جانب، وتقسيم العمال على اساس القومية والطائفة والدين والغرب والشرق ولون البشرة من جانب اخر. هذه هي الحقيقة. يجب الغاء هذا الامر.

بخصوص اللاجئين هو ناتج عن ما ذكرنا اعلاه.. قضية اللاجئين خصوصا خلال العقدين السابقين متربط بثبيت النظام العالمي, هل امريكا حققت استراتيجيتها في بناء نظامها العالمي؟! لا. فشلت وهي تحاول ان تستمر وتعاند من اجل تحقيق ذلك عبر الحروب من افغانستان الى العراق والى الصومال ونيجيريا ومالي والسودان.. بعد ذلك عبر ما اسمته بـ "الربيع العربي" في سوريا وليبيا واليمن والعراق.. تهجير قسري للبشر عبر الحروب الاهلية والحروب مابين الدول.. تؤدي الى الهجرة وطلب اللجوء وهذا واقع حال حتى بين قريتين صغيرتين، فما بالك ببلدان كبيرة من امثال العراق وسورية وليبيا ومصر واليمن ونيجيريا والصومال ومالي، التي يعيش فيها اكثر ثلاثمائة مليون شخص على الاقل.. بهذه الحالة الهجرة وطلب اللجوء نتاج طبيعي لسياسات واداء الرأسمال العالمي... بهذا المعنى ان الراسمالية العالمية وعبر بلدانها ومؤسساتها الدولية هي المسؤلة الاولى عن تحجيم هذه الظاهرة عبر وقف الحروب ومنع اشعال الحروب.. وهذا يتعدى طاقات الرأسمال ومصالحه.. عليه ان اي حديث عن وقف هذه الظاهرة في المؤسسات الدولية من الامم المتحدة الى الاتحاد الاوروبي، من قبيل توسيع وتقوية المراقبة على الحدود وخصوصا على البحر الابيض المتوسط بين افريقيا واروبا هي مجرد اوهام. ربما يقللون لمدة معينة اعدادا منهم ولكن... امريكا واوروبا اللتان تديران العالم الرأسمالي او جزء اكبر منه، ومسؤلان عن اشعال الحروب في كل العالم من العراق الى افغانستان من سورية الى مالي.. ومسؤلان عن تقوية الاسلام السياسي والارهاب بما فيه الارهاب الداعشي.. عليهما ان يتحملا مسؤلية تدفق اللاجئين الى بلدانهم وقبولهم كلاجئين سياسيين في بلدهم الثاني ورفع صفة اللجوء عنهم مباشرة.

بمعنى اخر انهم يشعلون الحروب ويقتلون الناس ويحرقون البلدان بكاملها وبعد ذلك يمنعون الناس من الهرب.. ليس بامكان اي قوة في العالم ان تمنع هذه الظاهرة طالما الرأسمالية ليس بامكانها ان تعيش وتستمر كنظام سياسي اجتماعي بدون الحروب، وبدون تغذية الارهاب والتقسيمات العرقية والدينية...

سبل الحل الاساسي هو اسقاط النظام الراسمالي في اي بلد كان في العراق مثلا بدون اسقاط النظام الحالي نظام الاسلام السياسي الطائفي.. ليس بالامكان الحديث عن الانتصار على داعش مثلا.. او حل القضايا مابين الاقليم والمركز.. وليس بامكان وقف التقسيم الطائفي والقومي والديني.. اسقاط هذه الحكومة سبيل وحيد للانتصار على الارهاب واخراج امريكا من العراق وبالتالي من المنطقة وسحق داعش وكل القوى المعادية لمصالح الجماهير. هذا هو الحل المطلوب. اما الحلول الممكنة براي تتم عبر تنظيم الناس في تلك المناطق الساخنة عبر الحزب الشيوعي العمالي العراقي وتنظيماته بصورة مباشرة، ومن الممكن فتح مكتب للحزب باسم مكتب اللاجئين والمهاحرين سواء كان في خارج او داخل العراق مثلا.. تنظيم الناس وتحويل اعتراضاتهم الفردية, اي تحويل هروبهم من جحيم الحروب الى اعتراضات جماهيرية واسعة بوجه الحكومة وميليشياتها بوجه الارهاب ومذابحه.. اما الحلول الاخرى الباقية من قبيل تشكيل منظمات لاغاثة اللاجئين والمهاجرين على شاكلة البلدان الاوروبية، براي غير مناسب ويؤدي وادى الى تقوية تقسيم الانسان على اساس سياسة "تعدد الثقافات".. وهذا ما شكلته البرجوازية في اروبا اصلا. عبر شبكات لدعم اللاجئين ومؤسسات المجتمع المدني التي لا تعد ولاتحصى.

مقالات