سامان كريم

الاجتماع الثلاثي المرتقب في بغداد يافطة مشبوهة لتضليل الراي العام

سؤال: صرح علي اكبر ولايتي مستشار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية للشوؤن الدولية ان مسؤولين من ايران والعراق وسوريا "سيعقدون الاسبوع المقبل اجتماعا في بغداد لتعزيز تفاهمهم في محاربة الارهاب". جاء تصريح ولايتي خلال لقاءه مع وزير داخلية حكومة بشار الأسد في طهران يوم الثلاثاء 23 / 6 / 2015، هدف الأجتماع "بحث آليات التعاون والتنسيق الإستراتيجي للتصدي للارهاب بين الدول الثلاث". حسبما صرح محمد الشعار وزير الداخلية السوري. التعاون والتنسيق موجود بين الدول الثلاث مع بداية ظهور التنظيمات الأسلامية وأحتلالها لأجزاء من سوريا وحتى مرحلة دخولها العراق. تعاون وتنسيق عسكري ومشاركة فعلية للقوات العسكرية سواء النظامية أو المليشيات المسلحة موجودة فعلا.. برايك ما هي مبررات عقد هذا الأجتماع هل هو أعلان رسمي لتحالف جديد في المنطقة؟

سامان كريم: القضية ابعد من التحالف الثلاثي بين هذه الدول, لان تحالف غير معلن موجود اصلا وهناك تنسيق امني بين تلك البلدان الثلاثة. القضية في هذا التوقيت لها دلالاتها السياسية والامنية والعسكرية ايضا, اسم الاجتماع او التنسيق هو لمواجهة داعش او هكذا يروج له. لكن داعش اصبحت شماعة مفيدة سواء كان لايران او لامريكا لستر سياساتهم واعمالهم. مواجهة داعش هو عنوان الاجتماع بين سورية وايران والعراق, لكن القضية اكبر بكثير من داعش. القضية هي تقوية وارتقاء بمقدرة المحور الايراني لمواجهة المحور المقابل سواء كان التحالف العربي الهش بقيادة السعودية او المحور التركي السعودي القطري... خصوصا بعد الانتكاسات العسكرية عديدة في العراق وسورية بالتحديد في جسر الشعور وادلب والانبار ومحيطها, حيث بسطت داعش نفوذها وسلطتها على حساب الجيش السوري والجيش العراقي وميليشات الحشد الشعبي.

النظام الايراني يحاول ان يستبق الاحداث في تفادي التعرض الى اي خطر من خلال تحركات مسبقة خصوصا بعد الانتكاسات التي ذكرناه اعلاه. قضية ايران هي رفع الاستعداد والتهيئة لحضور ميداني في العراق وسورية بصورة اكثر وضوحا، وعبر اتفاقيات معلومة وموثقة بين هذه الدول للتدخل المباشر وفق القوانين الدولية, يضاف الى ذلك تحاول ان ترسيخ وجودها الفعلي على الارض في البلدين عبر عقد الاتفاق الثلاثي, خصوصا بعد الاتفاق النووي مع السداسية او بالاحرى مع أمريكا الذي يفتح مجالا اوسع للتبادل التجاري والاستثماري واستيراد وتصدير رؤس الاموال، بمعنى اخر ان هذا الاتفاق يفتح مجال رحب لدخول الاسواق العالمية من جانب، ومن جانب اخر تقيدها من بعض التحركات المشبوهة من قبل اطراف الاخرى كامريكا وحلفائها في المنطقة.. عليه ان هذه الخطة اي الاجتماع الثلاثي المرتقب خلال هذا الاسبوع هي خطة استباقية لتفادي جملة من المشاكل، ومنها ترسيم شريط حدودي امني قوي مع العراق، لدرء اي خطر قد يقرب داعش من حدودها او غيرها من المنظمات الارهابية.

الاجتماع الثلاثي المرتقب هو اجتماع سياسي بامتياز لمواجهة المحور المقابل, وهو فعل سياسي وليس ايدولوجي عبر المذهب والطائفة الشيعية وهو براي يافطة مشبوهة لتضليل الراي العام.. كما ان رد تحالف القوى العراقية ليس ردا طائفيا بقدر هو رد سياسي لمواجهة النفوذ الايراني، حيث قال ظافر العاني القيادي في التحالف: "ليست هنالك مصلحة للعراق في المشاركة بالاجتماع الثلاثي مع حكومتي طهران ودمشق"، مؤكّداً أنّ "اجتماعاً كهذا يثير الارتياب أكثر مما يبعث على الاطمئنان".

ان قضية الطائفية والترويج لها اصبحت سياسة وعقيدة ثابتة لدى الدواثر الاعلامية العالمية الماجورة, من "سي ان ان" و"بي بي سي" و"سكاي نيوز" و"الجزيرة" و"العربية" و"الحياة اللندنية" و"نيويورك تايمز" و"انديبندت".. واصبحت موديلا شائعا وسائدا لدى المحلليين والمفكرين والاعلاميين البرجوازيين وجعلوا منها شيئا مقدسا, وهي جزء من سياسة واستراتيجية امريكية لتقسيم وتفكيك المنطقة على اساس الطائفة الدينية.. واعادة تقسيم المنطقة على اثرها، وبالتالي جعل الدويلات طائفية حقيقة موضوعية. يجب فضح هذا الاتجاه باشد ما يمكن وبصورة واسعة ومواجه هذا التوجه سياسيا وفكريا.

القضية اذن اوسع من التحالف الامني وحتى اوسع من التحالفات الوضعية او المؤقتة, هو تحالف استراتيجي لمواجهة الاعداء اي المحور المقابل.. هي تحالف لكسر شوكة المحور المقابل وخصوصا شوكة السعودية في المنطقة, وتحجيم سياسات واعمال محورها، وبالتالي تضعيف الدور والنفوذ الامريكي على الاقل في العراق اذا نوافق على ان نفوذها في سوريا ضعيف جدا.

تحالفات ومواجهات بين المحوريين البرجوازيين الرجعيين, لا تستفيد منها المجتمعات في منطقة الشرق الاوسط, ولا سيتفيد منها لا العمال والنساء والجماهير الكادحة، انها تحالفات وحروب وصراع بين القوى البرجوازية ودولها.. ان مصلحة الطبقة العاملة في ايران وسوريا والعراق والسعودية وتركيا هي مصلحة وطبقية واحدة.. وهي اسقاط تلك الدول وبناء دولة خالية من الحروب والارهاب ومجتمعات حرة متساوية.. هذا هو الحل. اما الانتظار بانتصار احد الاطراف او دحر الارهاب من قبل تلك القوى هو وهم. الارهاب وسيلة لتعايش بين مختلف القوى البرجوازية, وسيلة وشماعة لادارة ازماتهم, وادامتها.... الارهاب اصبحت ركانا اساسيا لبقاء عدد كبير من الدول البرجوازية وسلطتها..

مقالات