عادل احمد

حركتنا.. والسير بالأتجاه المعاكس !

هناك أحاديث تدور بأن الشيوعيين العماليين والحزب الشيوعي العمالي لا يعرف الهدنة ولا يتصالح مع احد ولا يتفق مع اي أخر مهما يكون.. وياتون بدلائلهم وبراهينهم بان هذا الحزب وهذه الفئة من الناس لا يوجد مكان لهم في الصراعات السياسية وفي توازن القوى في المجتمع. ويقولون ايضا بأن هذا الحزب لا يستمع الى راي احد ولا يعير اي اهتمام بطروحات وبدائل الاحزاب والمنظمات المختلفة معه. ويقولون بأن هذا الحزب متشدد بأفكاره وبرنامجه وسياساته.
ان طرح الموضوع بهذا الشكل له وجهان احدهما يكمل الاخر. الوجه الاول بأن الشيوعيين العماليين مختلفين كليا عن بقية الاحزاب والمنظمات في المجتمع ولا يوجد اي اوجه للتشابه بينهم وبين هذه الاحزاب، صحيح تماما. ان هذا الحزب يسير بالأتجاه المعاكس للتيار.. ولا يرضى بكل ماهو موجود وينتقد الوضع القائم من الرأس وحتى اخمص القدمين. لنوضح هذا اكثر بامثلة عديدة. عندما اندلعت حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت) وقفت جميع القوى السياسية في العراق واحزابها وحتى اكثرية الدول الاقليمية والعالمية مع امريكا في حربها مع صدام حسين. وعلى الرغم من الاستبداد والقمع البعثي وعلى الرغم من الديكتاتورية الصدامية، وقفت الشيوعية العمالية بالضد من التحالف الامريكي لضرب العراق ووضحت افاق ونتائج هذا الحرب وماساتها ووضحت الهدف والغاية الاصلية من وراء هذا الحرب وليس الدعايات السياسية والحربية. وقالت كلمتها في حينها بأن البنية التحتية للمدنية والاقتصادية يتم تدميرها وسيرجع بالعراق الى ما قبل الحضارة ، وقلنا بأن هذا الحرب لا دخل لها بأسقاط الديكتاتورية والنظام القمعي. وهذا ما حصل بالفعل وكنا نحن على حق واصبحت جميع التيارات السياسية واحزابها قوة ذيلية وراء امريكا والغرب في تدمير العراق. وعندما فرض الحصار الاقتصادي من قبل امريكا والغرب على الشعب العراقي، كنا الوحيدين بين جميع الاحزاب الذي وقف مع معانات الشعب العراقي بالضد من الحصار الظالم والتي اودى بحياة الملايين جوعا وفقرا ومرضا. وقلنا بأن الحصار الاقتصادي لا يوذي السلطة وازلامها أنه يؤذي الناس الفقراء وكذلك يدمر الارادة والكرامة الانسانية للشعب العراقي. وكنا على صواب في سياستنا ضد الحصار على الرغم من أننا كنا وحيدين في الساحة السياسية. ان جميع الاحزاب البرجوازية في العراق طمعا في الحصول على حصة في السلطة السياسية قاموا بمساعدة امريكا ودافعوا عن السياسات اللاانسانية للغرب بحق الشعب العراقي، ولكن كنا وحيدين في خندق مع معانات الشعب العراقي والعمل من اجل انهاء هذه المعانات والوقوف بوجه الحصار الاقتصادي.
وعندما اندلعت الحرب من اجل اسقاط النظام البعثي الدموي من قبل امريكا وحليفها القزم بريطانيا. تعالت الاصوات بأن زمن الدكتاتوريات قد ولى وان امريكا ستجلب الديمقراطية للعراق والمنطقة وسوف يرتاح الشعب العراقي في ظل ديمقراطية الاحتلال والحروب. وقفت جميع الاحزاب مع امريكا وسياساتها وايدت اجندة البنتاغون في قتل وتدمير العراق ونهب امواله العامة. نحن الشيوعيين العماليين كنا وحيدين في طرف الوقوف ضد الحرب. وكنا الوحيدين احسسنا بالمخاطر من وراء سقوط النظام البعثي القمعي وتدمير العراق وتقسيم شعبه الى قوميات وطوائف متصارعة مع بعضها البعض. وقلنا بأن امريكا ليس نبيا للديمقراطية والحرية بل العدوا المباشر لكل حرية وسعادة في العالم. وحقا هذا ما حصل في العراق من بعد سقوط البعث. بدل الديكتاتورية الواحدة جاءت عدة ديكتاتوريات وبدل الديمقراطية جاء قمع دموي لا يقل عن دموية صدام حسين. بدل السعادة صارت حرب طائفية سنية وشيعية. وبدل الاستقرار حل التشنج بين القوميات والطوائف وصراعاتها مع بعضها البعض. وقفنا بالضد من الحرب حتى لا نصل الى هذه الحالة التي وقعنا فيها. وكنا ايضا وحيدين في هذا الخندق.
اذن عندما يقولون بان الشيوعيين العماليين لا يعرفون اي هدنة ولا يتفقون مع احد، انهم على حق. نحن لم ولن نكون في خندق اعداء الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والفقيرة مهما يكون الثمن. ولا نكون اداة بيد البرجوازية في تعميق معانات الطبقة العاملة. وعندما يقولون بأن الحزب الشيوعي العمالي يسير بعكس التيار، وهذا صحيح ايضا. نحن نسير مع تيار مصالح الطبقات المحرومة مهما يكتنف الظروف من صعوبة ومهما يكون الوضع السياسي معقدا. هناك في المجتمع تيارين مختلفين ومتصارعين تماما، نحن نقف ونسير مع التيار العمالي بوجه التيار البرجوازي السائد.
الوجه الاخر لهذه الاقوال علينا بأننا لا نساوم مع احد، غير صحيح ولكن فيه الحكمة. المساومة ليس اختيارية في اغلب الاحيان بل هناك ظروف تفرض على الاحزاب والحركات الاجتماعية مساومة لا بد منها. ليس المهم المساومة بحد ذاتها بل المهم كيف نسدد قرض هذه المساومة. عندا تفرض الظروف علينا ان نساوم حول قضية ما، علينا ان نفكر بالاستفادة من هذه المساومة من اجل نهوض اكبر وخطوة الى الامام. واحيانا توازن القوى يحسم مصير المساومات. هذه هو مبدا المساومة بشكل عام. وحقا نحن قمنا بمساومة في سياساتنا على عكس ما يردد الاغبياء. ان العدول عن العمل الثوري المباشر ايام سقوط النظام البعثي بتأسيس مؤتمر حرية العراق؟، كانت مساومة وفرضت علينا لان نسبة القوى حرمتنا في ذلك الوقت من امكانية النضال الثوري الجماهيري، نتيجة الاحتلال وتشكيل كيانات جديدة في العراق بعد الأحتلال وسقوط نظام البعث. وقمنا بتشكيل كيان ظرفي للاجابة على مسائلنا الانية في ذلك الوقت وهي الوقوف ضد الاحتلال. واذا لا توجد ظروف كهذا لا نتردد في القيام بالعمل الثوري المباشر للطبقة العاملة ضد البرجوازية. ولكن على الرغم من هذه المساومة حاولنا البقاء مخلصين للطبقة العاملة ولمهامها الثورية من اجل الثورة الاجتماعية والدفاع عن الشيوعية والماركسية. اقول بأن مايقال فينا باننا لا نساوم فيه حقيقة واضحة، وهي أننا لا نساوم على مبادئنا واهدافنا من اجل الطبقة العاملة وثورتها. نحن نعترف بأن قوتنا قليلة في الوقت الحاضر ولكن نسير بأستقامة من اجل انهاء معانات الطبقة العاملة والجماهير الغفيرة.

مقالات