سمير عادل

كلمة -لا- والوسائل السلمية القذرة للطبقة البرجوازية

كلمة "لا" التي قالتها اغلبية الجماهير في اليونان لمشروع الانقاذ الاوربي المزعوم تكشف عن قذارة "الوسائل السلمية" للممثليين السياسيين للبرجوازية الحاكمة في اوربا، وهذا لا يعني ان في الولايات المتحدة الامريكية او في الشرق الاوسط او في العالم اجمعه هم اقل قذارة من رفاقهم في اوربا.
لنذكر اهم الوسائل "السلمية" لقذارة الممثليين السياسيين للطبقات المالكة والتي صدرتها الى الشرق، والاولى هي الديمقراطية، فالحزب الحاكم في اليونان بقيادة أليكسيس تسيبراس جاء عبر نفس الديمقراطية التي يمن بها الغرب الحاكم على العالم، ولكن ما ان اشهر السيف بوجه البنك المركزي الاوربي وصندوق النقد الدولي وقال "لا" نقبل بالمزيد من سياسة التقشف، ولا نقبل بشروط كذبة "الانقاذ" التي تعني القروض بفوائد كبيرة، وسياسات قاتلة للعمال والكادحين الذين يشكلون الاغلبية الساحقة من الشعب اليوناني، والتي لا تعني اكثر من انتفاخ جيوب الطبقة المالكة في اليونان وحلفائها في اوربا، احتار الثنائي ميركل –وهولاند الممثلين السياسيين لكبريات البنوك والشركات والكارتلات الاقتصادية في اوربا والعالم، في كيفية اسقاط حكومة تسيبرايس التي جاءت عبر نفس الصناديق التي يحرسونها بالميارات من الدولارات القادمة من دافعي الضرائب وتدفع للاقلام المأجورة والاعلام الفاسد والكاذب ومراكز الدراسات المنافقة، فراحوا يهددون تارة بطرد اليونان من الاتحاد الاوربي، واخرى بشرت بأن اليونان ستهوي الى مصاف دول الفقراء من اجل تأليب الجماهير التي منحت الاصوات الى الحزب الحاكم من سحب اصواتها وبالتالي خلق ازمة سياسية لاسقاط الحكومة.
وعندما ذهبت الحكومة اليونانية في وضع حزمة الانقاذ الاوربية المزعومة في الاستفتاء الشعبي، ذهب ميركل-هولاند في اغلاق البنوك اليونانية امام الشعب اليوناني عبر البنوك الاوربية لافتعال ازمة مالية في اليونان، ودفع الجماهير بعدم قول كلمة "لا" كبيرة بوجه حزمة الانقاذ الاوربية الكاذبة والتي ليس اكثر من تخفيض معاشات المتقاعدين، والمزيد من التقليص في الانفاق العام وتخفيض الاجور وتجميد المعاشات والتقليل من الخدمات الاجتماعية والغاء المزيد من رياض الاطفال ودور الرعاية الاجتماعية..الخ. وهي وسيلة اخرى "سلمية " اخرى تجيدها الطبقات المالكة وممثليها السياسيين ميركل-هولاند لاسقاط الحكومة اليونانية.
اليس الحصار الاقتصادي مثل تفريغ البنوك اليونانية من الاموال هو وسيلة "سلمية" اخرى مارستها الهيئة الحاكمة في الولايات المتحدة الامريكية ضد نظام صدام حسين، لتقتل اكثر من 2 مليون طفل عراقي ولتخرج مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية في عهد ادارة كلنتون انذاك لتقول ان هذا الثمن يستحق لتمرير سياستها. او ليس نفس السياسة السلمية التي مارسها نفس صدام حسين ضد جماهير كردستان بعد انتفاضة اذار في منع وصول كل اشكال الوقود والمواد الغذائية والطبية... الى كردستان العراق لمعاقبة من هم خرجوا عن فلكه القومي القذر، او ليس هي نفس السياسة "السلمية" لحكومة العبادي التي ورثتها من حكومة المالكي في قطع معاشات موظفين وعمال كردستان، لمعاقبة الاحزاب القومية الحاكمة بسبب تهريبها وبيعها للنفط خارج اسواق حكومة بغداد. انها وسائل "سلمية" قذرة تعلمنا الطبقات المالكة الحاكمة وممثليها السياسيين لمن يخرج عن طوعهم وفلكهم وسياساتهم.
ان كلمة "لا" التي قالتها الاغلبية الكبيرة من جماهير اليونان، لها ابعاد اجتماعية وسياسية ستعبر الحدود اليونانية الى اسبانيا وايطاليا والبرتغال... التي ذاقت مرارة سياسة التقشف التي تمارسها البرجوازية الحاكمة في اوربا لانقاذ شركاتها وبنوكها من الافلاس. وهذا سر رعب ميركل-هولاند. فسياسة شد الاحزمة وصلت الى انقطاع تلك الاحزمة وباتت جماهير اوربا لا تتحمل السياسات الاقتصادية لحكامها. ان كلمة "لا" الكبيرة التي ارعبت الطبقات المالكة في اوربا بثت الخوف والتردد في البورصات العالمية، وهي اكثر رعبا بالنسبة لاولئك مصاصي دماء العمال والكادحين من سكاكين داعش وطقطقات سيوفهم لان فيها التقليل من انتفاخ جيوبهم.
ان جماهير اليونان لم ترضخ للتهديدات الانظمة البرجوزاية الحاكمة في اوربا، لانها تعرف اكثر من غيرها سوف لن تخسر اكثر مما خسرتها على يد تلك الانظمة منذ الازمة الاقتصادية التي عصفت بالنظام الراسمالي العالمي عام 2008. فآن الاوان ان تعطي جماهير اليونان درسا في نظرية الصدمة لمدرسة شيكاغو الاقتصادية الى اصحاب البنوك والشركات وممثليها السياسيين، بعد ان كانت هي تطبقها على العمال والكادحين والمحرومين لتمرير سياستها الاقتصادية في مختلف بلدان العالم.


مقالات