سامان كريم

قصف مقار (به كه كه) من قبل حكومة أردوغان يعني تقوية داعش في شمال وشرق سوريا

سؤال: يوم الجمعة 24 / 7 / 2015 بدأت القوات الجوية التركية بقصف مواقع دولة الخلافة الأسلامية في العراق وسوريا ومواقع حزب العمال الكردستاني الـ (به كه كه)، وقامت بحملة أعتقالات داخلية شملت أكثر من 1300 شخص بدعوى استهداف "داعش" وحزب العمال الكردستاني وجماعة يسارية، الواضح أن العمليات العسكرية التركية هي ضد حزب العمال الكردستاني والجماعات اليسارية العاملة في تركيا بغطاء محاربة دولة الخلافة الأسلامية والتي نالت تأييد الحكومة الأمريكية والأتحاد الأوربي.. برايك هل تلك العمليات هي لأعادة ترتيب أوراق حزب أردوغان الأسلامي بعد خسارته الأغلبية في انتخابات تركيا الأخيرة، أم أن الأمر له علاقة بأعادة توزيع الأدوار في منطقة الشرق الوسط بعد الأتفاق النووي الأيراني؟.

سامان كريم: الاتفاق النووي الايراني مع الغرب بقيادة أمريكا, اتفاق مهم من ناحية تقسيم الادوار واعادة رسم خارطة القوى او موزاين القوى في المنطقة, حيث ادى الى هرولة الحكومات الغربية والشركات في البلدان الغربية الى أيران في الاسبوع الاول بعد الاتفاق بصورة رسمية ناهيك عن علاقات دبلوماسية وراء الكواليس, وسيؤدي الى انفتاح اكثر مع امريكا والغرب سواء كان على الصعيد الاقتصادي او السياسي.
تمر العلاقات بين الغرب وخصوصا امريكا بمرحلة غير ثابتة ومتذببة يشوبها الشك والتشويش وهذا يعني تسويات مؤقتة وحروب بالوكالة مؤقتة, اتفاق مع هذه البؤرة, والخلاف او الحرب بالوكالة مع بؤرة اخرى.. براي هذه هي سمة المرحلة القادمة بين امريكا وايران. امريكا تحتاج ايران ليس لانها البلد الاهم في المنطقة بل لانها محاذية لروسيا وقريبة من الهند والصين ايضا, هذا جانب من القضية والجانب الاخر هو ان الطرفين ليس بامكانهما ان يتقاربا بصورة واسعة وعميقة لتناقض المصالح فيما بينهما خصوصا في منطقة الشرق الاوسط.
على رغم كل ذلك هناك انفتاح على الصعيد السياسي والاقتصادي بين امريكا والغرب, بالتالي هناك اطلاق ايادي النظام الايراني في المنطقة سواء رضيت امريكا بذلك ام لا. بعد هذا الاتفاق الذي يرجح كفة المصالح لصالح ايران مقارنة بحلفاء واشنطن من السعودية واسرائيل وتركيا.. وخصوصا ان الجانب التركي خرج خالي الوفاض من الاوضاع التي يمر بها العالم العربي ومنطقة الشرق الاوسط بحيث تحولت سياسة اوردوغان او داود اوغلو من "صفر المشاكل" الى "صفر الاصدقاء"... ان كل دول الجوار لتركيا لديها مشاكل كبيرة مع تركيا.. يضاف الى ذلك برزت القوى القومية الكردية في المنطقة.. الاتحاد الديمقراطي في سورية برز كقوة رئيسة لضرب داعش وايضا برز "به كه كه", ناهيك عن تراجع دور حزب العدالة والتنمية في الحكومة والبرلمان والمجتمع التركي.
للاجابة على كل هذه الاوضاع ولابراز دورها كقوة اقليمة مقتدرة بعد الاتفاق النووي, دخلت تركيا الى التحالف الدولي بقيادة امريكا لضرب داعش, ووافقت على استخدام أمريكا لقاعدة انجرليك التابعة للناتو.. هذه السياسة او هذا التحول هو تحول شكلي في هذا الاطار شكل او صورة القضية هي ضرب داعش... ولكن القضية الرئيسة هي ضرب "به كه كه" والاتحاد الديمقراطي وتجربتهما لإدارة المنطقة وفق الادارة الذاتية الاوجلانية القابعة في سجن "اميرالي" في تركيا.. بمعنى ان دخول تركيا لتحالف دولي هو اساس لضرب الحركة القومية الكردية.. وقبر "بناء الدولة الكردية" التي لم يتحدث عنها لا " به كه كه" ولا "الاتحاد الديمقراطي".. ليس هذا فحسب بل تهدف الحكومة التركية الي تحجيم دور حزب "الشعوب الديمقراطية" بقيادة دمرتاش داخل تركيا وبرلمانها واسكات المعارضة التركية القومية وتفعيل دور الجيش بقيادة حزب العدالة والتنمية, هذا ناهيك عن نتائج السياسة الاخرى لضرب كل الاحتجاجات الجماهيرية والعمالية بوجه الحالة الاقتصادية التي تتجه نحو الاسوء وضد سياسات الحكومة الراهنة..
السياسة التركية هي: عبارة عن ضرب الحركة القومية الكردية لتقوية داعش, لان الحركة القوية والحزب الاقوى الذي يحارب داعش ويقف بوجهه بصورة منضبطة ووفق عقيدة قومية يسارية هو حزب الـ (به كه كه) والاتحاد الديمقراطي في سورية.. ضرب الحزبين من قبل تركيا او حتى ضرب (به كه كه) يعني تقوية داعش في شمال وشرق سورية.. والحكومة الحالية تحاول ان تصل الى هذا الهدف اي اضعاف الاتحاد الديمقراطي في سورية واعادة احتلال داعش لكوباني ومناطق اخرى.. ليتسنى لها تطبيق او تحقيق سياستها القديمة حول انشاء مناطق امنة في شمال سورية وحظر الطيران السوري فيها حينذاك بحجة ضرب داعش, اليوم يضرب عدو داعش ليتسنى لها ضرب داعش بعد ذلك وهي سياسة حقيرة ونفاق وقح.. بالتالي تقوية الارهابيين او على حد قولهم تقوية وتدريب "المعارضة المعتدلة" وهي جبهة النصرة وجيش الفتح.. وهي ليست اقل ارهابا لا من القاعدة ولا من داعش.. وفرض اجندتها والأجندة الامريكية على حلفاء سورية من روسيا الى ايران.. هذه هي القضية.. هل تنجح في هذا المسعى براي ليس مستحيل ولكن في غاية الصعوية.. وهذا هو الرد التركي عى الاتفاق النووي والنصر الايراني..
انعكاس هذه السياسة على الصعيد العراقي والكردستاني, يتسم بالضبابية على الصعيد الرسمي بصورة عامة. من ناحية الموضوعية السياسية التركية الحالية هي في صالح الحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان، ورحب بها بارزاني بحجة "دخول تركيا التحالف الدولي لضرب داعش" ولكن بارزاني يعرف ان هذه السياسة هي ضرب حريفها اي (به كه كه) وتضعيف المحور المقابل بصورة عامة في كردستان، خصوصا أن البرازني يهدف الى تحويل هذه السياسية من أجل خلق ارضية لاعادة انتخابه مرة اخرى بصورة غير قانونية... الاسلام السياسي الحاكم بقيادة العبادي مخالف مع تركيا ويدين غاراتها على (به كه كه) داخل الاراضي العراقية, اما تحالف القوى العراقية فموقفها ضبابي وهو مؤشر على الاتجاهات العديدة التي تحت عبائتها....

مقالات