عادل احمد

لا لحكومة بدون كهرباء..!

شهدت هذه الايام محافظات بغداد والنجف وكربلاء والبصرة ومناطق اخرى، موجة من التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية ضد الانقطاع المستمر للكهرباء، اضافة الى تردي الخدمات وسوء الادارة وتفشي الفساد الى اقصى الحدود وارتفاع الاسعار وقلة الرواتب والبطالة المليونية. على الرغم من ان هذه التظاهرات عفوية وناتجة عن ازدياد معانات الجماهير في العراق.. اضافة الى وجود خطر داعش وجرائمه ووحشيته. فأن أستمرار هذه الأحتجاجات ومحاولة توسيع رقعتها الجغرافية وتزايد جماهيرتها وتقويتها، هي مهمة تنظيمية تقع على عاتق القوى التي تمثل صف الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والمظلومة وهي الشيوعية العمالية.
مر 12 عاما تقريبا على سقوط السلطة الاستبدادية البعثية القومية وحلت محلها السلطة الاستبدادية الدينية والطائفية، والتي لم تفعل شيئا من أجل تخفيف معانات جماهير العراق المحرومة والمظلومة، بل ازداد الفقر والجوع والبطالة وازداد معها معانات فقدان الخدمات الأساسية من الكهرباء والماء الصالح للشرب وتفشي الامراض، بالاضافة الى الفساد المتفشي في جميع مؤسسات الحكومة والدولة. وان كل شيء عاد الى الوراء مقارنة مع الحكومة البعثية، عدا التطور في أساليب تحميق الجماهير المحرومة بالخرافات الدينية وشعائرها الغير انسانية. ان العراق الجديد بعد سقوط البعث يعني انعدام الدولة ومؤسساتها مع بقاء الاستبداد في محله. اي ان في العراق اليوم تم أزاحة الاستبداد البعثي وتم ازاحة كل مؤسسات الدولة والقيم الحضارية معها ايضا. فاذا كان هناك مؤسسات تعليم وتربية ومؤسسات امنية ومؤسسات خدمية وصحية وهناك مشاريع مستقبلية في الطرق والبنايات والبنية التحتية في ظل الاستبداد البعثي!.. فأن في ظل الاستبداد الديني والطائفي اليوم ليس فقط لا توجد هذه المؤسسات، بل تم تحطيمها كليا وتحول العراق الى دولة مافيات تنهب ثرواته الاجتماعية لتتقاسمها العصابات الدينية والطائفية فيما بينهم. ان الثروة الاجتماعية المذهلة تذهب بسهولة الى جيوب العصابات والقتلة تذهب للميلشيات والاحزاب المشاركة في الحكومة الحالية. احتلت سياسة النهب العلني للدولة الحديثة مكان جميع مؤسسات الدولة القديمة. اذا مشكلة الكهرباء وانقطاعها لا يمكن بحثها في وزارتها المعنية او شخصها المعني!! بل أن هذه المشكلة في نفس وجود هذه الدولة والحكومة. ان اي حكومة بدون كهرباء وخدمات اجتماعية ليست دولة ولا يمكن اعتبار شخوصها حكومة!.
ان الاحتجاجات والتظاهرات الجماهيرية في ظل تفاقم هذه الاوضاع امر محتوم. ولكن توسيع رقعتها وتقويتها وتنظيمها وجعل مطاليبها تشمل عامة الشعب في العراق هي المهمة الثورية لاي قوة تحاول تغير الوضع الحالي نحو الاحسن. ان هذه الاحتجاجات ربما تستمر لفترة وقد تفقد قوتها مع وعود المسؤليين لحل هذه المشكلة مع استمرار هذه الوضعية لعدة سنوات اخرى. لكن تبرز من جديد مع بروز مشكلة الكهرباء والخدمات بأستمرار. ولكن تحويل هذه الاحتجاجات الى ان تصبح قوة في حل اكثرية المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، يكمن في ازدياد التوعية السياسية لهذه الاحتجاجات. ان التوعية السياسية لا تاتي من استمرار عفويتها بل تاتي من القوة السياسية الفاعلة داخل هذه الاحتجاجات الجماهيرية وهيمنة سياساتها وارشاداتها. وان القوة الوحيدة التي بأمكانها ان تلعب هذا الدور هي قوة الشيوعية العمالية وحزبها، لان جميع القوة والاحزاب السياسية في العراق بكل تلاوينها تستفيد من استمرار هذه الوضعة الماساوية وتتغذى على عفونتها، عدا قوة الشيوعية العمالية والتي ليس فقط لا تستفيد من استمرار هذه الوضعية، بل وتتضرركثيرا من الناحية السياسية وتتكبل يدها كثيرا في العمل السياسي وتجعل من تحقيق مهامها امرا شاقا. ان اول المتضررين من هذه الوضعية هي الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي العمالي.
ان المهمة الحزبية والانية هو تكثيف الدعاية الحزبية والتحريض حول هذه الاحتجاجات يكون ضروري جدا. وان كتابة البيانات الحزبية المحلية في المحافظات حول تحريض الجماهير بأستمراريتها حتى تحقيق مطاليبها وتحريض قطاعات واسعة من الجماهير للمشاركة وتوسيع رقعة التظاهرات، في بياناتها امر لابد عمله. وان مشاركة رفاقنا العمال والشيوعيين بشكل جدي وفعال وتوزيع منشوراتنا الحزبية بين الجماهير تعطي زخم وقوة وتنظيم لهذه التظاهرات والاحتجاجات. وان على جرائدنا الحزبية التركيز على هذه الاحتجاجات في كل مكان وبيان صورة اشمل لكل التظاهرات وربطها بالعملية السياسية الحالية، وتحريض الجماهير لاستخدام ارادتها في تحقيق مطاليبها العادلة. ورفع شعارات شاملة وموحدة مثل "كهرباء.. كهرباء.. لا لحكومة بدون كهرباء"، " فوق داعش والبلاء.. انقطاع الكهرباء".. ان جعل مطاليب الجماهير المحتجة في العراق مطلبا واحدا وشاملا يكمن في تنظيمها سياسيا بالضد من السلطة الحاكمة ودولتها الطائفية.
ان عملنا السياسي والشيوعي بين الجماهير المحتجة في المحافظات بشكل جدي، تقوية صفوف المحتجين وتقوية الامل بأستخدام الارادة الانسانية لاي تغير في حياة الناس. ان مشكلة حركتنا في الوقت الحاضر تكمن في عدم وجود هذه الارادة داخل المجتمع وعدم وجود الامل في التغير بواسطة الارادة البشرية. وان عملية استرجاع هذا الامل وهذه الارادة تكمن في تدخلنا المباشر والفعال في هذه الاحتجاجات والتظاهرات واعطاءها الافق السياسي الواضح.. وامكانية تقويتها وانسجام مطاليبها وصفوفها وجعلها مطلبا سياسيا جماهيريا وفرضه على السلطات الحاكمة. ان الشيوعية العمالية على الرغم من وقوفها بقوة بجانب تحقيق هذه المطاليب، يجب أن تقف بحزم مع تحقيق أعادة الارادة الانسانية لاي تغير في المجتمع.

مقالات