باسل مهدي

الأحتجاجات الجماهيرية بين رجال الدين ورجال الحكومة

أرتفعت درجات الحرارة في العراق الى مستويات كبيرة حتى أنها تعدت نصف درجة الغليان، ومعها أرتفع الغليان الجماهيري بتظاهرات غاضبة عمت مدن واقضية الحكومة الشيعية، وأنتقلت عدواها الى مدن حكومة الفاشيست القومي في كردستان، ولم تسجل الى الأن أية تظاهرة في مدن دولة الذبح وسبي النساء دولة الخلافة الأسلامية.. ومع أتساع التظاهرات التي بدأت بمطلب توفير الكهرباء أتسعت المطالب الى محاكمة الفساد ومحاكمة الحكومة الدينية برمتها.. وتصدر مطلب الدولة المدنية قائمة المطالب الجماهيرية..

لا نقول أهتزت أركان حكومة دولة الفساد لكن تلك التظاهرات جعلتهم يتخبطون هنا وهناك.. فجائت تصريحاتهم لتعبر عن تخبطهم.. جميعهم صرح بأنه يؤيد التظاهرات ويؤيد مطالب الجماهير وكل منهم وضع تحذيره لتلك التظاهرات.. فمثلا اياد علاوي ايد ولكنه حذر من تخريب الممتلكات العامة والخاصة حيث قال في بيان له "أتمنى على المتظاهرين الكرام الالتزام بسلمية التظاهرات وبقائها مطلبية غير مسيسة وعفوية والابتعاد عن التعرض للاملاك العامة والخاصة". ومثله وزير الداخلية محمد الغبان صرح حول التظاهرات حيث قال، أن "مسؤولية الوزارة تقتضي الوقوف بوجه المخربين الذين يعتدون على ممتلكات المواطنين والدولة". منذ ما يقارب الثلاثة عشر سنة والفساد ينخر ويخرب بالممتلكات العامة ولم يجرؤ لا علاوي ولاغيره بالتحذير من هذا التخريب فوجودهم جزءا منه، ثلاثة عشر عاما من القتل والتهجير والتدمير والأفقار والتجويع على يد ميليشيا وعصابات سيئة الصيت "العملية السياسية"، وعلاوي ومن لف لفه يطلبون منا أن نكون مسالمين.. يقتلوننا ويهجروننا ويسرقون وينهبون خيراتنا ويطالبونا أن نكون مسالمين.. منذ ما يقارب الثلاثة عشر عاما والفساد والفاسدين يدمرون الممتلكات العامة ولم تجروء وزارة الداخلية أن تقف بوجه ابسطهم وتوقف أعتدائتهم، مرت سنة على استوزار الغبان للداخلية ولم يقف يوما واحدا منها بوجه الفاسدين وما يصنعون من خراب..

الحزب الحاكم منذ تسع سنوات أصدر بيانا ايد فيه التظاهرات وحذر من جهات سياسية ستحاول استغلال التظاهرات، تسع سنوات بايامها ولياليها وترى القوم فيها صرعى من الفساد وما هم بصرعى ولكن عذاب الفساد والتدمير والقتل والتهجير كان كبيرا.. وحزب الدعوة يصدر بيانا يؤيد التظاهرات ضد ما صنعه من فساد وتخريب على يد المالكي رئيس الحزب، والوزراء أعضاءه من راهب الحزب الذي ترهبن بمليارات وزارة التجارة وحمامة مسجد الحزب الذي اصطفى بأموال مصرف الزوية وقتل الحراس وهلم جرا مع الباقين.. رئيس التيار الصدري هو الأخر ايد التظاهرات وأعتبر الأعتداء عليها اعتداء عليه، ورئيس كتلة التيار الصدري في البرلمان أحد أكثر المتهمين من قبل الجماهير بقضايا الفساد.. مضافا اليه حصص الكتلة من وزراء مشتركين كل هذه السنين بالفساد ونهب المال العام.. رئيس المجلس الأسلامي الأعلى أراد أن يغطي رائحة فساد أعضاء مجلسه من وزراء ومحافظين، عمار الحكيم حاول أن يتذاكى فهو لم يؤيد التظاهرات ولم يندد بالفساد ولم يحذر، ولكنه ايد حلول المرجعية الترقيعية للتغطية على الفساد والفاسدين..

بعض رجال الدين لم يؤيدوا التظاهرات فالمعمم علي العلاق تحدث في برنامج بث من على فضائية السومرية وقال، أن (بعض الجهات العلمانية تحاول إسقاط الإسلاميين وتجربتهم الإصلاحية وتحميلهم كل الفشل الذي حدث في المراحل السابقة)، وصدر الدين القبانجي قيادي المجلس الأعلى دعا في خطبة جمعة النجف العراقيين إلى عدم المشاركة بالتظاهرات، معتبرا أن الهدف وراءها هو العودة إلى "الحكم اللاديني". المطالبة بتوفير الكهرباء والخدمات والتي هم حق من حقوق الأنسان تعني القضاء على الحكم الديني حسب راي رجلي الدين المذكورين.. فلا كهرباء ولا ماء ولا خدمات ولا أحترام لحقوق الأنسان ما دام الحكم دينيا، ومن يطالب بتلك الأشياء فهو يدعو للعلمانية أو العودة الى الحكم اللاديني "ولا ندري هل يقصد القبانجي نظام البعث بحملته الأيمانية وقائده الذي لم يحفظه اللـه ولم يرعاه عبداللـه المؤمن صدام حسين كان حكما لادينيا".. وهل تجربة العلاق الأسلامية الأصلاحية تحتاج الى سنوات أخرى من الفساد والجريمة والتدمير لنحملها الفشل.. رجلي الدين أعلاه لم يصدرا فتوى وأنما أفتوا (كما في المثل العراقي بصف مسى الخير) بتكفير كل من يطالب بالكهرباء والخدمات ومحاكمة الفساد ونهب المال العام، فكل من يطالب بتوفير الكهرباء والماء وبقية الخدمات فهو في ملكوت الرب من الخاسرين، ومن لم يأتي بفتوى العلاق والقبانجي فلن يقبل منه وهو في الأخرة من الخاسرين..

أما أحمد الصافي خطيب جمعة كربلاء فأفتي لرئيس الحكومة العبادي بـ "الضرب بيد من حديد لمن يعبث باموال الشعب".. فهل حقا أن الدين ليس افيون للشعوب.. الصافي يفتي لحاكم بنيت منظومته من الفساد والفاسدين بأن يقضي على الفساد.. فالفساد والجريمة في التفسير الديني هم مجموعة شخوص "أغوتهم الدنيا ونسوا الأخرة".. وليس منظومة سياسية اسست على المحاصصة وتقسيم نهب المال العام أطلق عليها مسمى "العملية السياسية" بكل ما تحمله من عفونة

مقالات