سمير عادل

اوهام حول العبادي و....

في العراق الجديد" اما ان التاريخ قد اثقل ذاكرته من كثرة الاحداث المروعة، او ان جماهير العراق ضعفت ذاكرتها بسبب ويلات وكوراث الحروب والحصار الاقتصادي والاحتلال وجرائمه واهوال الاسلام السياسي بمافياته وميليشياته ودماره وسلبه ونهبه لثروات المجتمع والخراب الذي خلفه طوال عقد من سلطته الفاسدة. ان حيدر العبادي الذي يرجى منه تخليص العراق من الفساد والفاسدين، ما زال هناك لغط حوله عندما كان وزيرا للاتصالات في حكومة اياد علاوي الانتقالية، بأنه استلم رشوة بمبلغ 5 ملايين دولار من شركات الهواتف النقالة كي يمنحهم الترخيص للعمل في العراق، وهو لم يدافع عن نفسه ولم يرد التهمة ولم يعترف بها. فالمعروف قانونيا ان الفساد هو جريمة جنائية ولا مجال للتقادم عليها.
حيدر العبادي هو ثمرة نظام المحاصصة، وثمرة العملية السياسية الفاسدة، وثمرة افسد حزب في العراق الحديث حيث تغلب في فسقه وفجوره على حزب البعث العربي، وهو الذي صادق على كل قرارات ومقررات حزبه الدعوة والتحالف الشيعي الذي هو مظلة للاحزاب والقوى الاسلامية الشيعية على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكان رئيس اللجنة المالية في الدورة الاخيرة للبرلمان في عهد المالكي، وساهم في تعيين او التصويت على العديد من وزراء حزبه وتحالفه الشيعي الفاسدين، وكان شاهد حي ان لم يكن مساهما، في كل اروقة المؤسسات الحكومية والحزبية على السرقة والنهب والسلب طوال عقد من سلطة حزبه الدعوه وائتلافه الشيعي، ولم نسمع لا جملة او كلمة او حتى حرف واحد يدين قبل كل شيء حزبه الفاسد الذي ساهم مع اخوانه في اغراق العراق في دوامة النهب والمليشيات والفساد...الخ. ان شخص مثل العبادي لا يرجى منه قيادة ثورة ضد من نصبه وعينه وانعم عليه بخيراته، ففاقد الشيء لا يعطيه.
اما ان العبادي يتحجج اليوم بأن المرجعية تسانده في اصلاحاته لذلك قام بثورته، فهذا يثير الكثير من الاسئلة ويدحض في نفس الوقت اولئك الذين يتبجحون علينا بأن المرجعية لا تتدخل في السياسة. السؤال الذي يطرح نفسه اين كانت المرجعية طوال عقد من حكم وسلطة الفساد والفاسدين؟ لماذا لم ترفع الفيتو بوجه جرائم فساد حكومة المالكي وتصدر فتوى مثل بقية فتاويها ضد كل وزراء حكومة المالكي ونفس شخص المالكي الغارق بالفساد من قمة رأسه حتى اخمص قدميه؟ لماذا لم تحرك ساكنا تجاه معانات الجماهير طيلة هذه السنوات التي حرمت من الكهرباء والخدمات وسحقها العوز والفاقه والفقر؟ ما هي الحكمة في هذا الصمت؟ على المرجعية ان ترد على هذه الاسئلة بهدوء دون التهجم على الاحتجاجات ومحاولة لتشويهها.
ان المرجعية الدينية والتحالف الشيعي وحدة واحدة، وتعتبر بيضة القبان في المعادلة السياسية التي تهيمن عليها قوى واحزاب الاسلام السياسي الشيعي. فهي غضت النظر عن كل ما مارسه المالكي من جرائم فساد واعتقالات عشوائية وخروقات لحقوق الانسان وقمع الحريات ونشر الحقد والكراهية الطائفية في العراق، ولكنها وقفت بحزم من المالكي عندما سقطت الموصل بيد داعش، لانها تدرك ان داعش جاء كي يقوض اول شيء امتيازات وسلطة نفوذ الاسلام السياسي الشيعي، وتعرف ان المالكي ورقة احترقت واصبح حجر عثرة في ايقاف تمدد داعش وانفلات الاوضاع السياسية، فأطاحت بالمالكي. واليوم تساند الاصلاحات بعدما رأت الجماهير المحتجة في مدن "مظلومية الشيعة"؟ خرجت غاضبة ضد فساد سنوات سيطرة الاسلام السياسي الشيعي على السلطة، فتدخلت مرة اخرى وهرعت مسرعة في دعم اصلاحات شكلية الى حد الان يقودها العبادي، كي لا تذهب الجماهير المحتجة الى ابعد من الصلاحات وتطالب بأسقاط سلطة الاسلام السياسي والعملية السياسية ومجمل نظام المحاصصة، النظام القومي - الطائفي الذي اغرق العراق في مستنقع الارهاب ووضع عصابات داعش التي خرجت من كهوف التاريخ على الابواب.. لأرجاع المدنية والحضارة والانسانية في العراق الى عصور الوحشية والبربرية.
على الجماهير المحتجة ان تعي حقيقة لعبة اقالة بعض الفاسدين، فأن الاوضاع لن تتغير سوى انها محاولة لامتصاص نقمة المحتجين، عليها ان تشرع برفع لائحة تتجاوز مطالب اقالة الفاسدين لتصل الى مصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة لجميع المسؤولين والاعضاء وحماياتهم في الرئاسات الثلاثة التي تصل معاشاتهم وامتيازاتهم الى 20% من ميزانية الدولة اي 17 مليار دولار، وتحديد رواتب الوزراء واعضاء البرلمان برواتب تساي رواتب العامل الماهر، وتحويل تلك الاموال كي تدفع لضمان بطالة للعاطلين عن العمل وفورا. لقد وصل عدد الجموع التي تعيش تحت خط الفقر الى 35% في "العراق الجديد" حسب ارقام وزارة التخطيط. علينا ان نتعلم من تجربة 25 شباط فأما ان تنفذ الهيئة الحاكمة من السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية هذه المطالب او تقرر الانتحار. وكل ما يقوله العبادي والمتوهمين به بأن العراق اذا انهار فيه النظام السياسي فأن عصبات داعش والارهاب ستسيطر على الاوضاع. ونحن نقول بوجودكم وبسواعدكم ادخلتم الدواعش الينا، وان المليشيات هي سيدة الموقف والتفجيرات هي الهدايا التي توزع في ظل النظام الامني علاوة على الافقار والجوع والبطالة، فماذا سيحصل لو انهار نظامكم اكثر مما نعيشه الان.

 

مقالات