باسل مهدي

-أصلاحات- العبادي تعديل على بنية الفساد

كتب صديقي مروان الأشتراكي على صفحته في الفيس بوك "لا افوض احدا مهما كان.. ان يتحكم بمصيري وبما تبقى من عمري الذي سرقه البعث والفقر والاسلام السياسي.. وكل القوى والمفاهيم الرجعية التي مازالت تتربع على حياة اطفالي.. بل افوض الجماهير المحرومة والعمال والتحرريين الذين سيؤسسون مجالسهم الثورية الانسانية.. ليقرروا الخبز للجميع والحرية للجميع والسلام للجميع.. وسكن لائق للجميع وان يراقبوا ذلك عبر تلك المجالس".. وحدث اخي محمد الياسري حالته على الفيس بوك ايضا وكتب:
بعدني شاب عمري ٣٣ سنة...
عندي تلفون وبي كامرة...
وعندي ساحة التحرير...
لا أحد يمثلني فصوتي وكامرتي ومكاني بهم يصل صوتي..
أخرين عديدين كتبوا على صفحاتهم مثل هذه الكتابات التي جائت ردا على ماتروج له بعض الجهات التي تحاول أمتصاص الزخم الجماهير بعنوان "أفوض العبادي" كي يقضي على الفساد ويقاضي الفاسدين ويعيد الخدمات والرفاه للجماهير في العراق..
العبادي منذ سنة تولى رئاسة الحكومة التنفيذية في العراق اي انه قضى ربع الفترة "القانونية" لتوليه منصب رئيس الوزراء، ولم يحرك ساكنا طوال كل هذه الأيام تجاه الفساد أو تجاه توفير الخدمات او اتجاه اي مما خلفته حكومة المالكي.. فقدان الخدمات هو نفسه أن لم يكن قد أتجه للأسوء.. البطالة على حالها وأتسعت أكثر.. الفقر والجوع والتهجير والتشريد زادت نسبته حتى أن العمال والموظفين اصبحوا لايستلمون أجورهم.. السجون والمعتقلات السرية والعلنية والتعذيب والأعدامات هي هي لم تتغير وفتحت لها فروع جديدة.. الميليشيات زادت سطوتها حتى أن تسليحها وتجهيزها من معدات وراوتب صار يدفع من خزينة الدولة.. أليس هذا هو حال الربع الأول من حكم العبادي ويطلبون منا أن نفوضه..
منذ أول يوم لتوليه منصبه رضي بالمحاصصة الحزبية وبالطائفية طريق له حيث شكل على اساسها كابينته الوزراية.. لم يوقف اي فقرة فساد طوال هذا الربع من مدة حكمه بل أن كابينته الوزراية ضمت وزراء تحوم الكثير من الشكوك حول مشاركتهم في عمليات فساد منظمة.. او أن بعضهم تم التغاضي عن جرائمهم وجرائم المقريبن منهم.. مثلا الشهرستاني حين كان مستشارا للطاقة وعد بتصدير الكهرباء في نهاية عام 2013، حصل على حقيبة وزارة للتعليم العالي في كابينة العبادي الذي يطلب منا البعض أن نفوضه للقضاء على الأفاقين والكذابين.. الكل في العراق يعرف أن فوج الحماية الخاص بعادل عبد المهدي هم من أرتكبوا جريمة قتل حراس مصرف الزوية في الكرادة وسرقة ما فيه من أموال.. العبادي الذي يرديون أن نفوضه للقضاء على الفاسدين والقتلة جاء بهذا الشخص وأعطاه وزارة النفط..
حزمة العبادي للأصلاحات جائت لتعديل بنية الفساد والدفاع عن الفاسدين لم تاتي بجديد لصالح الجماهير.. الحزمة جائت بألغاء مناصب تشريفية لستة اشخاص مع بقاء أمتيازاتهم لاشيء تغير حتى أن وزارء العبادي صوتوا على ألغاء منصب المالكي وصادق عليه مجلس النواب والنكتة البرلمانية هنا نواب كلتة في البرلمان يصوتون لألغاء منصب رئيس كتلتهم.. لكن المالكي توجه الى ايران ممثلا عن الحكومة العراقية لحضور مؤتمر ديني برفقة وفد تكاليف رحلته تصرف من ميزانية الدولة.. أما قضية تقليص حمايات المسؤولين والوزراء والنواب وتحويل الفائضين منهم الى وزارتي الدفاع والداخلية، فالأمر بسيط ولا يحتاج الى جهد لتفسيره كل ما في الأمر سيتم تشكيل فوج من هؤلاء باسم فوج حماية المسؤلين وسيعادون الى أماكنهم.. لكن هذه المرة ستكون أجورهم من ميزانية وزارتي الدفاع والداخلية بدلا من أن تكون من ميزانية مجلس النواب.. وبقية الحزمة الأصلاحية التي يطبلون لها ويطلبون منا أن نفوض العبادي للقضاء على الفساد بها فهي تشكيل لجان.. لجنة مهنية لأختيار مرشحين للمناصب العليا بعيدا عن المحاصصة والحزبية.. ولجنة عليا توضع ملفات الفساد السابقة والحالية تحت اشرافها.. اي تشكيل المزيد من المناصب العليا وأنشاء دوائر لها وصرف رواتب وأمتيازات لأعضائها بعنوان لجنة.. وليس هناك عمل واضح لتلك اللجان.. فمثلا هل يحتاج أختيار مرشحين للمناصب العليا في الدولة بعيدا عن الحزبية والطائفية الى لجنة.. ام أن لجنة للأشراف ستقضي على الفساد..
العبادي لم يصدر قرار بالأطلاق الفوري لرواتب عمال وموظفي وزارة الصناعة والمعادن وعمال وموظفي بقية دوائر الدولة المعطلة رواتبهم، كي نقول عنها أصلاحات ونفوضه للقضاء على الفساد.. العبادي لم يقر ضمان البطالة لكل عاطل وعاطلة العمل، كي نقول عنها اصلاحات ونفوضه للقضاء على الفساد.. العبادي لم يعلن المساواة التامة بين المرأة والرجل، كي نقول عنها اصلاحات ونفوضه للقضاء على الفساد.. الخدمات من الماء والكهرباء والتي كانت شرارة التظاهرات لم تاتي في حزمة العبادي كي نقول عنها اصلاحات ونفوضه للقضاء على الفساد..
الجماهير في العراق خرجت ضد الظلم والطغيان والجريمة.. خرجت للثورة على الفساد والمحاصصة والطائفية وعمليتهما السياسية.. الجماهير خرجت تطلب تغيير واقعها الحياتي اليومي الى الأفضل.. لم تخرج للتظاهر كنزهة كما يتصور افات الفساد والجريمة اللذين جائوا بفسادهم المعمم لتأييد التظاهرات.. الجماهير التي تقولون أنها أعطتكم الأصوات لشرعنة مناصبكم وسرقاتكم هي من سيوقف "العملية السياسية" سيئة الصيت.. وهي الوحيد المفوض لأنهاء كل هذا الظلم والطغيان والفساد والجريمة وأعادة الخيار للأنسان لبناء عالمه الأفضل. لا العبادي ولا غيره من دهاقين المحاصصة والطائفية..

 

مقالات