فلاح علوان

حول شعار خبز حرية دولة مدنية

تصريح حول شعار خبز حرية دولة مدنية

ان شعار خبز كمعبر عن المتطلبات الحياتية والمعيشية للانسان هو مطلب كل الثورات، وكان يتصدر شعار الثورة في تونس وفي مصر. ولا خلاف حول هذا.
حرية.. الحرية مطلب الانسانية على طول تاريخها، وكان الثاني في التسلسل في شعار الثورة في تونس ومصر كذلك، ولا مجال للمجادلة حول اهميته واولويته، غير ان تسلسل حاجات البشر تضع الامن بعد الغذاء، وحيث ان العراق ما زال يعاني الارهاب، وان خطر داعش لا يزال قائما، فان تخطي او القفز فوق الارهاب، سيترك فراغا في شعار الحركة التي يجب ان تقدم الاجابة على متطلبات المجتمع وعقده الاساسية. ان مطلب تحقيق الامن وانهاء الارهاب لابد ان يكون ضمن شعاراتنا، لان الارهاب يستهدف المجتمع بكامله وليس القوات المسلحة فقط. وعليه فان بعد الخبز ان يأتي شعار الامن. وهو لن يتعارض مع الحرية. ولكن شعار الحرية الذي رفع في ثورات الربيع العربي، كان بمواجهة انظمة استبدادية عسكرية، في حين اننا نعيش في ايام الانتفاضة حرية في مجال الصحافة وفي التواصل وفي التنظيم وفي التجمع. وعليه ارى اولوية شعار الامن او الامان هنا.
الدولة المدنية: ان الدولة المدنية هي مكسب وهي خطوة الى الامام قياسا بالسلطة الثيوقراطية او الاستبداد العسكري او الامتيازات العشائرية.... واليوم يرفع شعار الدولة المدنية بوجه شكل الدولة الحالي في العراق، والذي تتجلى فيه سلطة الاسلام السياسي وفرض قوانين وتشريعات تتعارض مع التقدم الانساني ومع كرامة البشر، خاصة في ما يتعلق بالمرأة. ولكن مفهوم الدولة المدنية بحاجة الى تحديد من حيث:
ما هو التعريف السياسي للدولة المدنية؟ ما هو الاساس الحقوقي والدستوري للدولة المدنية؟ ما هو المحتوى الطبقي للدولة المدنية؟ ما هي الملامح السياسية والخصائص القابلة للاعتماد كأساس للدولة المدنية؟ هذا من جانب تحديد ماهية واساس الدولة المدنية.
ومن جانب اخر؛ هل ان مصلحة القوى البرجوازية السائدة في شكلها الحالي، اقامة الدولة المدنية؟ ما هي وسائل الجماهير المنتفضة في انجاز الدولة المدنية؟ واخيرا؛ هل يعبر شعار الدولة المدنية عن متطلبات الجماهير الفعلية والتي حركت الانتفاضة؟ يمكن ان تكون هناك دولة مدنية مثل العديد من الانظمة القائمة في العالم، ولكنها في نفس الوقت لا تجيب على مسألة الاستغلال الطبقي، ومسألة الفساد، فهناك فساد في العديد من الدول التي يسودها الحكم المدني. ان الغالبية العظمى من المشاركين في المسيرات الحاشدة في عموم البلاد هم من الطبقات الكادحة ومن العاطلين عن العمل ومن الطلاب الفقراء ابناء العمال، وعليه فان اهدافا اجتماعية طبقية عميقة تكمن في صلب هذه الحركة، الامر الذي يتعين على الحركة الاجابة عليه.
حين تثور الجماهير فانها ترفض الحاكم أولا، ثم تطالب بشكل آخر من الحكم يجيب على حاجاتها التي ثارت من اجلها، وحين تكون قواها ناضجة فانها تشكل نوع آخر من الحكم اي نظام سياسي بديل، ومالم تنضج بدائلها ستكون عرضة لتمرير مشاريع قوى سياسية اخرى ببدائل اخرى ومشاريع سياسية اخرى، تمثل مصالح واهداف غير التي ثارت من اجل تحقيقها.
ان شعار دولة مدنية هو شعار مشروع سياسي لقوى ونخب وليس الشعار المطلبي المعبر عن محتوى الحركة الراهنة. انه يشكل اجابة على تسلط رجال الدين والمؤسسة الدينية وتدخلهم في رسم سياسة البلاد، وهذا سيشكل مكسبا، ولكنه لا يغطي مطلب نظام سياسي تشارك فيه الجماهير، ويعبر عن ارادتها وقدرتها على التدخل في القرار السياسي او رسم مصير البلاد. ان شعار المساواة اوسع منه لانه يتضمن المساواة في الحقوق المدنية والمساواة القانونية والمساولة الاجتماعية.
ان شعار خبز ...حرية ... دولة مدنية، يبدو شعارا جذابا، وهو مشتق مباشرة من الربيع العربي، قابل للاتساع ومن الممكن ان يسير قسم من الحركة وراءه، ولكنه سيحصر الحركة في اطاره، ولن تبلغ من خلاله اهدافها.
لا اقترح فرض شعار على الحركة، ولكن انطلاقا من مصالح طبقية، رأيت ان اعرض وجهة نظر تنطلق من تصور عمالي طبقي.
فلاح علوان اتحاد المجالس والنقابات العمالية في العراق

مقالات