سمير عادل

كم دخل في جيب المواطن من اصلاحات العبادي!

ان محاولات العبادي والمرجعية والقوى السياسية المؤتلفة في العملية السياسية تكمن في لوي عنق الاحتجاجات الجماهيرية وحصرها بمجموعة بما تسمى من الاصلاحات، وهي لا تكاد تعدو اكثر من اصلاح العملية السياسية المبنية على اسس المحاصصة، التي تفرخ في كل دقيقة عشرات الفاسدين والتي تحولت الى كابح في ادامة السلطة السياسية ويقوض اركان تلك العملية.
ان الجماهير المحتجة عليها ان تسأل، واذا ما اقيل عدد من الوزراء، واذا ما حوكم عدد من الفاسدين، واذا ما قلل حجم الوزارات من 32 وزارة الى 22 ما الذي يدخل في جيبي؟ ان المسألة يحاول ان يصورها الاعلام الحكومي بشكل غير مباشر، بأن تقليل رواتب الوزراء وتقليل حماياتهم الشخصية والغاء مناصب نواب الرئاسات الثلاثة وكأنها تعبير عن مسألة "حسد" من قبل المحرومين اتجاه المسؤولين الذي يستحوذون على ثروات المجتمع. ومن خلال هذه المسألة اي "الحسد" يحاول العبادي ان يصور نفسه بأنه بطل الثورة والتغيير لامتصاص غضب الجماهير. بيد ان اصلاحات العبادي في الحقيقة احدى عواملها هي من اجل انقاذ الميزانية العراقية من الافلاس، والتي لا تتحمل من جهة الانفاق الهائل على فساد الرئاسات الثلاثة التي تصل الى 20% من الميزانية العامة وتقدر بـ 17 مليار دولار، ومن جهة اخرى الانفاق على حربه ضد داعش التي تكلف يوميا عشرات الملايين من الدولارات، مع الاخذ بنظر الاعتبار انخفاض سعر برميل النفط في السوق العمالية الى اقل من 50 دولار والذي يشكل اكثر من 90% من دخل الموازنة الحالية. ولعبت المرجعية دورا كبيرا في انقاذ ما يمكن انقاذه للعملية السياسية بأظهار نفسها الطرف المدافع عن الاحتجاجات الجماهيرية وانها الظهير القوي لقائد الثورة الاصلاحية حيدر العبادي. ولكن لم تتطرق المرجعية ابعد من ذلك ولم يحاول العبادي تقديم خطوة اولى بأتجاه تحويل ابراهيم الجعفري والمالكي والفياض والشهرستاني والاعرجي وعشرات الاخرين... الى لجان تحقيقية حول عمليات الفساد في ملفاتهم عندما كانوا يشغلون مناصب حكومية.
نحن كشيوعيين لسنا طرف في اصلاح العملية السياسية، ولا نؤمن ابد بأن هذه العملية السياسية ذي فاعلية مهما حدثت من اصلاحات فيها، لانها مبنية على اساس المحاصصة ومستندة على زواج كاثوليكي بين قوى الاسلام السياسي الشيعي والمرجعية الدينية. وان سر مأساة وبلاء جماهير العراق هو سلطة الاسلام السياسي التي تدير الحكم في العراق. اننا نعمل مع الجماهير المحتجة من اجل انتزاع عدد من المطالب العادلة، وهي توفير الكهرباء والخدمات والغاء التمويل الذاتي للمصانع والمعامل الحكومية وصرف رواتب العمال فورا وأقرار ضمان البطالة. فعلى الجماهير المحتجة ان تسأل اين ستذهب الاموال والرواتب التي كانت تنفق على الرئاسات الثلاثة؟ والرد يجب ان يأتي من قبل الجماهير ايضا، وهو ان تذهب من اجل تحقيق مطالبنا المذكورة. نحن لا نأبه في اقالة الفاسدين فحسب، بل نريد ايضا تحويل الاموال المستحصلة من الفساد الى جيوبنا كعمال وعاطلين ومحرومي المجتمع. فعندما نقول ان يكون راتب اعلى موظف في دولة يعادل راتب عمال ماهر، لا يعني ان يذهب الفرق في الرواتب الى الميزانية العسكرية لشراء الاسلحة وادوات التعذيب والقمع وبناء السجون والمعتقلات لزج امثالنا فيها. ولا يعني اعفاء الراتب الذي يتقاضاه العبادي نفسه وهو 900 الف دولار سنويا من استحصاله ضمن اموال الفساد في الوقت الذي يعيش 35% من جماهير العراق تحت خط الفقر.
علينا ان نفوت الفرصة على المرجعية والعبادي والقوى المؤيدة لما يسمى بالاصلاح، التي تحاول حصر مطالبنا في اقالة بعض الفاسدين وترشيق مؤسسات السلطة السياسية للسيطرة على افق حركة الاحتجاجات لما يحقق اهدافهم السياسية.
ان تحقيق هذه الاهداف مرتبط بفضح الاوهام حول العبادي والمرجعية والقوى السياسية المرابطة في العملية السياسية، التي خرجت الينا بين ليلة وضحاها مثل معمر القذافي وهي تسرق وتنهب وتسلب طوال اثنا عشر عام دون ان يرف لها جفن كما نوهنا اليها في مقالات سابقة.

مقالات