عادل احمد

لائحة المطالب لحكومة المواطنة

نظرا لتعاقب الحكومات في العراق وتواليها خلال نصف قرن مضى بدأ بالملكية والجمهورية والقومية والاسلامية والطائفية.. ولم تجلب كل هذه الحكومات وسلطاتها السياسية الا المصائب والدمار والخراب للجماهير والعمال والكادحين. ولم يكن لاي من هذه الحكومات لا من قريب ولا من بعيد ان أمل في أن تلبي مطاليب الجماهير المحرومة وان تعيش بسلام وامان وحياة عادية وروتينية رغم وجود الثروة الهائلة في العراق البلد النفطي. جربنا انواع الحكومات وانواع الاحزاب ولم نحصل الا على الخراب والدمار.. تربينا اجيال واجيال ولم نرتقي في مستوى الثقافة لمستوى اي دولة من دول العالم المتحضر.. بل العكس تراجعت الثقافة وتراجعت المدنية وتراجعت الانسانية والقيم الانسانية وتراجعت الأيمان بارادتنا لرسم ملامح عصرنا ومستقبلنا... والان وبعد 12 سنة من حكم الطائفيين والاسلاميين، ملأت مدن وشوارع العراق بالمآسي والويلات من حكم الفاسدين واللصوص والقتلة فنزلت الجماهير الى الشارع للقيام بالتظاهرات بالضد من الحكومة الفاسدة والطائفية. ان هذه التظاهرات في بغداد والمحافظات العراقية الحالية لها افق واحد بادي للعيان وهو الخلاص من الحكم الديني والطائفي وحكم الفساد واللصوصية. ولكنه فاقدا لبديل واضح من اجل عدم تكرار تجارب نضالاتهم السابقة من اجل حياة حرة كريمة. ان اي جهة اذا تمكنت ان ترسخ البديل والافق بأمكانها أن توجه قيادة التظاهرات نحو افقها وبأمكانها رسم الملامح لمستقبل العراق. وان من حظ القوة والجهة التي بأمكانها رسم ملامح مستقبل العراق نحو الافضل في الوقت الحاضر هي الطبقة العاملة وحركتها السياسية والشيوعية. وان الطبقة العاملة العراقية بأمكانها ان تنهي فترة الحكم القوميين والطائفيين الفاسدين الى الأبد.. وان من اهم المطاليب للدولة المواطنة الممكن تحقيقها في الوقت الحاضر تتجسد في المطالبات الاتية:
-
الغاء كافة الهويات الدينية والطائفية والعرقية للمواطنين. وتكون المواطنة فقط هي اساس هوية الساكنيين في العراق.
-
الغاء كافة المؤسسات البيروقراطية التي تدير شؤون الدولة.. ويجب ان تتدخل الجماهير بشكل مباشر في أدارة الدولة وشؤون حياتهم عن طريق تشكيل المجالس في جميع المصانع والاماكن.
-
تأسيس قضاء مستقل وعادل للجميع بدون فروق.
-
الضمان الغير مشروط للحريات السياسية وحرية التظاهر والاعتصام. وضمان الحريات الفردية والمدنية للمواطنيين.
-
أقرار المساواة التامة بين المراة والرجل في كافة ميادين الحياة.
-
حل جميع المليشيات الحكومية والطائفية وحل الجيش الطائفي. وتأسيس المجالس العسكرية في جميع المناطق تحت امرة المجالس المحلية في مكان العمل والمعيشة.
-
أنهاء الظلم القومي لجميع القوميات والاقليات. الجميع متساوون في الحقوق والواجبات بدون اي تميز.
-
تأميم جميع المصارف في مصرف واحد وتحت رقابة مجالس الدولة مباشرة. كافة الصادرات والوارادات والمعاملات التجارية يجب ان تكون مكشوفة وواضحة للجميع.
-
رواتب الوزراء والمسؤولين يجب ان يكون مساويا لاجور وراتب عامل ماهر.
-
الغاء جميع الاتفاقات والمعاملات السرية مع الدول الأقليمية والعالمية.
ان قسم من هذه المطاليب ادارية ومالية والقسم الاخر سياسي. وان من حق المواطنين أن يعرفوا بكل امور الحياة في البلد وضمان تدخلهم المباشر في شؤون عن طريق الية المجالس والسلطة المجالسية. ورغم عدم وجود هذه الالية الأن حتى في الدول المتقدمة (لديهم برلمان ونواب ولديهم قضاء مستقل)، ولكن السلطة المجالسية اكثر شفافية واكثر عدلا واكثر أستقلالا بتدخل المواطنيين المباشرة بأمور حياتهم وامور الدولة. ان هذه المطاليب هي من ابسط امور الحياة العصرية والتي تحقق الجزء الاكثر منها في بقية البلدان العالمية. وان شرط تحقيقها يتوقف على حجم التظاهرات ومستوى الافق السياسي للمتظاهرين والحضور العمالي بأفق اشتراكي وقيادي. ان بناء منصة الخطباء وتشكيل هيئة رئاسية للمنصة متكونة من قادة العمال والاشتراكيين والتحررين في جميع المدن والمحافظات، وتوجيه المتظاهريين نحو هذه المطاليب سيكون اداة جدية وقوية لادامة التظاهرات بقوة وبافق واضح.. هذا من جهة، ومن جهة اخرى يكون السير بأتجاه تحقيق هذه المطاليب سهل عندما يتغير توازن القوة بين الحكومة والمتظاهرين. ان في كل خطوة يجب ان لا ننسى مصلحة طبقتنا ومصلحة الجماهير المحرومة والكادحة. ان قوتنا تكمن في تنظيمنا. ان التنظيم ثم التنظيم هو مفتاح النصر. علينا نحن الشيوعيين وقادة العمال ان ننظم انفسنا اكثر وان نتحد اكثر من اجل توحيد صفوف الطبقة العاملة ومن ثم تنظيم المجتمع بأسره.

مقالات