سامان كريم

الحركة الاحتجاجية في العراق تعاكس مطالبها

سؤال: أعتصام مجموعة من الناشطين في البصرة أمام مبنى المحافظة للمطالبة بالقضاء على الفساد والطائفية، تم فضه عن طريق هجوم لمليشيات متنفذة ترتدي زي عسكري على خيمة المعتصمين الأولى، تلاها تلقيهم تهديدات بالقتل بشكل مباشر عن طريق رسائل على الموبايل أو من خلال متابعتهم.. والقوات الأمنية أبلغت منظمي الأعتصام بعدم قدرتها على حمايتهم.. في الحلة الأمر استوجب تدخل القوات الأمنية لفض الأعتصام وبقرار من العبادي حسب تصريح المستشار الأمني لمحافظ بابل مراد البكري حيث قال إن "القوة الأمنية التي هاجمت المعتصمين وصلت إلى مدينة الحلة قادمة من العاصمة العراقية، وأن أوامر تفريق الاعتصام صدرت من بغداد". أتجاه الأحتجاج الجماهيري من التظاهر الى الأعتصام اقلق حكومة العبادي وأحزاب "العملية السياسية".. وهذا يعني أن اي تطور في الأحتجاجات الجماهيرية سيقابله قمع من قبل القوات الحكومية أو مليشيات أحزاب الحكومة.. ما رايك؟؟ سامان كريم: مَنْ قال لهم أن يعتصموا من قال للمتظاهرين ان يعصتموا, ويقطعوا الطرقات؟! هذه التظاهرات تشكل بمجملها حركة سياسية تهدف الى تثبيت سلطة الاسلام السياسي الشيعي وتركيز حكمها وقوتها, كسبيل لنمو الراسمال وفق منظور النيو الليبرالية, كما شرحنا في العدد السابق. حركة سياسية اهدافها واضحة, كما قلنا وقائدها ومنظميها واضحين.. السيستاني والحكومة وباقي قوى الاسلام السياسي الشيعي... اذا من قال لهم ان يعتصموا ويثبتوا خيمتهم في البصرة؟! الخيمة تلك ليست ضمن البرنامج المحدد لمؤسسي هذه الحركة. العبادي والسيستاني يقولون "قطع الطرق والاعتصام" ممنوع.. ممنوع لانه ربما يتحول الى قضية اخرى وتخرج من دائرة سيطرتهم. هذه هي القضية.

الحركة السياسية الحالية التي توهمت بها الجماهير وتشارك فيها بقوتها وكبريائها كانها حركتها بينما هي حركة بعكس مطالبها, حركة متناقضة مع تطلعاتها وحرياتها وما تريده من خدمات متناقضة مع ضمان توفير راتبها الشهري، متناقضة مع طلب الغاء الخصخصة ومتناقضة مع الغاء التمويل الذاتي.. أنها حركة سياسية تهدف الى تطبيق التمويل الذاتي والخصخصة والترشيق الاداري والتقشف، هذه هو المحتوى الاقتصادي لهذه الحركة وفق وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين.... عليه ان كل القوى البرجوازية تؤيدها لانها لا تستطيع ان تخالف السوق والراسمال. من ناحية السياسية يراد من هذه الحركة تثبيت سلطة العبادي وتقويتها الى اكثر مركزية. فمادامت القضية الواقعية هكذا. اذا الجمهور المشارك في هذه الحركة امام خيارين لا ثالث لهما: اولا: ان يفصل صفه من صف المرجعية والاسلام السياسي وسلطتهم ويؤسس لحركة جماهيرة مستقلة عنهم وبرؤية ثورية مضادة لهم, ثانيا: ادامة واستمرار الحركة تحت قيادتهم. واذا قررت الجماهير الاستمرار بحركتها تحت قيادة السيستاني والاسلام السياسي الشيعي عموما.. حينذاك يجب عليهم ان يستمعوا الى كلامهم وأن لا يخطوا خطوات تسبب الأزعاج لهم, خطوات تسبب لهم المشاكل. عليهم ان يكونوا عاقلين ولايخرجوا من نطاق الحدود المرسوم لهذه الحركة, حدود واضحة وهي: ان الجماهير المشاركة في هذه الحركة بامكانها ان تقول ما تشاء ولكن عليها ان تسمع وتنفذ شعارات المرجعية، التي تنزل لهم من السماء كل يوم جمعة عبر وكيل المرجعية, وعبر اللجنة المشرفة على هذه الحركة.

بامكانها اي الجماهير النزول الى الشوارع والساحات وتحت الحماية الامنية, ولكن لغاية المساء, بدون دغدغة مشاعر الحكومة وسيدها المرجعية, بمعنى بدون اعتصامات وبدون قطع الطرق وبدون رفع المطالب الى مطالب سياسية او ضد الاسلام السياسي في اطارها العام... هذه هي القضية .

الحركة الموجودة لا يمكنها ان تتطور في خطوطها العريضة ربما هنالك بعض الاستثناءات كما في كل تظاهرة اخرى, لكن كحركة سياسية لها اهداف ومنظمين وقائدها يدرك كيف يديرها.... مناوشات بعض الفئات وحتى حسم الخلافات السياسية بين مختلف القوى عبر هذه الحركة لا تزيحها على هذا المسار, ربما تؤخرها من حيث الوصول الى اهدافها, ولكن ستبقى حركة سياسية لها تلك الاهداف التي ذكرناها اعلاه. لكن اذا شأنا ان نقول او اذا فرضنا افتراضيا, اذا حدث طارئ ما وتم ازاحة الحركة بقوة خارقة ما.. حينذاك بالتأكيد ستواجه القمع السافر وبالدبابات ايضا وليس بالشرطة الاتحادية فقط.... ولكن كما قلت انا ارى هذه القضية في زاوية افتراضات لان هذه الحركة وتوجيهها وحدودها واهدافها مرسومة بدقة., الواضح ليس فيها شئ لصالح الجماهير المشاركة, تشيئت لهم هذه الحركة كحرتهم, لكن العكس هو الواقع.

 

مقالات