عادل احمد

التظاهرات الحالية.. والقيادة الشيوعية!

في كل تظاهرة شعبية وعامة، مسالة قيادة التظاهرة تكون قضية محورية. اي ان مكونات التظاهرات شعبية متنوعة ومعبرة عن مطاليب ومصالح فئات وشرائح مختلفة في المجتمع، وكل من هذه الاطراف يحاول جاهدا فرض هيمنته السياسية والمطلبية على الجميع وضمان قيادتها. وان قسم من هذه الشرائح يكتفي بوعد الحكومات والقسم الاخر يذهب الى بعض الاصلاحات الخفيفة والقابلة للتحقيق، وهناك قسم اخر لا يؤمن لا بالوعود ولا بالاصلاحات الخفيفة ويدعو الى التغير الجذري في المجتمع، وان هذه الاخيرة هي من فئات الطبقة العاملة والجماهيرالمحرومة.
ان في تظاهرات بغداد والمحافظات العراقية الحالية لانها مطلبية الى حد ما، فتجد صدى التغير الجذري ضعيفا على الرغم من الاستياء والغضب الشعبي تجاه الحكومة وما يسمى بالعملية السياسية في مجملها. ولان التظاهرات غير متجذرة بافق راديكالي واضح وغير معلوم من يقود مسارها الحقيقي، فأن الدولة واحزابها المتكونة منها بأستطاعتها الدخول فيها بسهولة وجرها نحو مطاليب بسيطة، وبأمكانها ان توهم المتظاهرين نحو الاصلاحات الطفيفة وعبورها بسلام من الغضب الشعبي لفترة مؤقتة. ان ضعف هذه التظاهرات في الوقت الحالي هو اداة التنظيم، وان الجهة المنظمة هي التي بأمكانها ان تفرض افقها السياسي وبأمكانها ضمان قيادة التظاهرات ومسار حركتها. وان التظاهرات الحالية فاقدة لقيادة عملية واضحة المعالم، وفاقدة لعدم تجذر حركتها المطلبية وعدم وصول هذه التظاهرات الى درجة ان تكون هي القوة الخطرة على الدولة واحزابها. ومن السهل احتوائها وتغير مسارها من قبل القوة الرجعية.
من هنا تبرز اهمية دور القيادة الشيوعية والعمالية في تنظيم التظاهرات وقيادتها. ان القيادة الشيوعية لا تنتظر طويلا حتى يتسنى له المجال للتدخل والقيام بأعمالها، بل يجب ان تكون من اول وهلة وفي اول يوم تحاول ان تقود التظاهرات مهما كان عدد قادتها قليلا ومهما تكن الصعوبات في عملها. ان القيادة عادة تبدا من نقطة بدائية ولكن سرعان ما تتحول الى نفوذ وقوة، عندما يكون منظمها واضح الرؤية لمسار كل حركة التظاهرات والاجابة على متطلبات كل مرحلة. ان مشاركة الشيوعيين والعمال مثل بقية الشعب على الرغم من رفع شعاراتها وخطاباتها لا تخرج من نطاق شعبية التظاهرة ولا تضمن ان تقوم بتغير مسار حركة التظاهرات. القيادة تعني اعطاء الافق وافشاء الاوهام والقيام بالتنظيم. وان الية هذه القيادة بالنسبة للشيوعية العمالية متوفرة اذا امكن التغلب على النزعة اليساروية والتي ترى في كل التظاهرات والتجمعات نزعات ثورية بدون حساب الى الافق السياسي لكل هذه التجمعات. ان تشخيص الافق السياسي لاي حركة سياسية من اولى المهام بالنسبة للقيادة الشيوعية والعمالية ومن ثم كيفية التدخل او كيفية قيادتها.
في التظاهرات الحالية والتي هي على العموم حركات مطلبية، المهمة الرئيسية هي كيفية تشخيص افقها الحالي والقيام بفرض وهيمنة الافق الشيوعي على هذه المطاليب وامكانية تحقيقها. الافق الشيوعي في الوقت الحالي كخطوة اولية هو تبديد الاوهام باصلاحات حكومة العبادي وعدم قدرتها على تحقيق مطالب المتظاهرين الحقيقية، وهي عبارة عن حياة حرة وكريمة ومرفهة والتي ليس بأستطاعة حكومة العبادي وشركائها في العملية السياسية تحقيقها، بل يتم بزوالها الى الابد. والخطوة الثانية في فرض الافق الشيوعي عبر تبيان عدم فائدة انتخابات وبرلمانات هذه الاحزاب الطائفية والقومية لتحسين معيشة الجماهير العمالية والكادحة، بل هي عامل تفاقم الفقر والمعانات وعامل لانهاء اي مظاهر حضارية في المجتمع العراقي، وكذلك عامل لتجريد الشعب عموما من الية التدخل المباشر في شؤون حياتهم. والبديل الشيوعي في تدخل الناس لامور حياتهم هي "المجالس والحركة المجالسية"، والتي تضمن ارادة الناس في التدخل المباشر لأدارة شؤون حياتهم بأنفسهم. ان هذه الافاق الشيوعية بامكانها ان تحتل مكانتها عندما تكون القيادة الشيوعية لديها رؤية ثاقبة لامور ومسار التظاهرات في كل خطوة وفي جميع الاحيان. ان الأعداد تزداد.. والمؤيدون يزدادون.. والنفوذ يزداد.. والقيادة تتوسع.. عندما تكون هناك قيادة شيوعية مستعدة ومنتظمة وذات افق واضح وعملي في ساحة المواجهة. ان اظهار هذه الاستعداد وهذه اللياقة في القيادة بأمكانه ان يقود التظاهرات الى مسار اخر ثوري ومتجذر. يجب ان تظهر القيادة الشيوعية بأستقامة ورأس مرفوع في كل الحركات الاحتجاجية وفي كل التظاهرات وفي جميع الأماكن. ان استقامة القيادة الشيوعية بطرح الافاق وبدائلها عليها ان تظهر كصاحب المجتمع وكصاحب كل تغير جذري في المجتمع. القيادة الشيوعية لا تخاف من نتائج ومسار حركتها بل حريصة بشكل دقيق بصحة خطواتها وجريئة بانتقاد اخطائها. ولكن بشرط ان تعتبر نفسها صاحبة المجتمع ولا تخجل عند اتهامها من قبل القوى البرجوازية بأنها تحاول تغير المجتمع بأفاقها وبأهدافها. نحن الشوعيين نتدخل في كل شؤون المجتمع بجراءة وننتقد كائن من يكون وننتقد كل المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية للمجتمع البرجوازي من زاوية مصالح الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والمحرومة، ونطرح ارائنا وافاقنا وبدائلنا بكل صراحة ووضوح ولا نخفي اي من تصوراتنا وارائنا.
وان في هذه التظاهرات نشارك نحن الشيوعيين العماليين بكل حزم ونحاول دائما ان نضمن قيادتها ونوجه مسار حركتها نحو مطالب ثورية وراديكالية بقدر الامكان. وان مشاركتنا بدون عزم وبدون قيادة متينة وموحدة وبدون رؤية ثاقبة لمجمل الامور، لا تمكننا من التغلب على عوائق حركتنا وحركة الاحتجاجات الجماهيرية الحالية في المحافظات العراقية. ان تضمين هذه القيادة في الوقت الحالي هي من اهم الامور الاساسية في حركتنا. ان على الحزب الشيوعي العمالي العراقي ان يقوم بتضمين هذه القيادة الشيوعية في ساحات المواجهة مع التيارات الاخرى، وعن طريق هذه القيادة بأمكانها قيادة الاحتجتاجات نحو مسارها الصحيح.

 

مقالات