باسل مهدي

كل يوم حزمة -اصلاح- والبقاء للفساد

الحزم "الأصلاحية" لرئيس الوزراء حيدر العبادي تتوالى تباعا حزمة تتبعها حزمة وما بين كل حزمة وحزمة حزمة. فبعد أن طالبت الجماهير المحتجة بتوفير الخدمات من الكهرباء رد عليهم العبادي بحزمة ألغاء وزارة الدولة للمرأة ووزارة حقوق الأنسان ووزرات أخرى بعضها أدمج بغيرها، حيث تبين من تقارير الخبراء المختصين الأفندية الغير معممين ان تلك الوزارات هي الأكثر استهلاكا للكهرباء والثلج.. وحول مطلب الجماهير بالقضاء على الفساد وأصلاح القضاء قرر العبادي وأوعز للأجهزة الأمنية بتسهيل دخول العراقيين الى المنطقة الخضراء، ولن أجيب عن الربط بين المطلب والقرار فلربما رئيس الوزراء حلم بسبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف. والمستشارون فسروا الحلم بأن دخول المنطقة الخضراء يمنع عن العراقيين جور وفساد القضاء..
ومن بين حزم العبادي أصدر لنا حزيمة "مصغر حزمة" وبالعامية البغدادية "حزوماية زغيرونه"، حيث قال العبادي في بيان صدر على هامش ترؤسه أجتماعا للقيادات الأمنية والعسكرية بحضور وزيري الدفاع والداخلية "الغير محزومين"، "أننا أصدرنا أمرا بان التصادم مع المواطنين خط احمر، لكننا في ذات الوقت نحمي المواطنين من هؤلاء المندسين"، ووجه بـ"منع إطلاق العيارات النارية في التظاهرات بالهواء أو فوق الرؤوس لان النار يجب أن توجه للإرهاب والمجرمين والجماعات المسلحة". رئيس الوزراء من الممكن أن يكون أنه لايعرف معنى اصلاح وليس له دراية، أو من الممكن أن يكون يعرف جيدا ما هو معنى اصلاح لكنه كما يقول المثل العراقي "يراويك حنطة ويبيعلك شعير".. فامر حماية المحتجين من رصاص البوليس وقمعه والتصادم مع الجماهير خط أحمر ليس بالتوجيه يا رئيس الوزراء وانما باصدار قرار.. قرار يقول أن كل من يطلق الرصاص أو يصدر أمرا باطلاق الرصاص فوق رؤوس المتظاهرين أو في الهواء يعاقب بالسجن مدة من كذا شهر الى كذا شهر وبغرامة مالية قدرها كذا دينار ويطرد من الوظيفة.. هنا نقول عنه اصلاح هنا نقول عنه حماية للجماهير.. ولن يستطيع هنا وزير النقل باقر صولاغ أن يقول عن القرار أنه قرار دبر بليل..
الطبقة الحاكمة أو المتفيئين بضلها الوافر بالفساد كل يوم يبدعون لنا رأي من باب الأستغفال، في البداية طلبوا منا أن نصدق بأن العبادي سيضرب الفساد بيد من حديد وطلبوا أن نفوضه، واليوم يطلبون منا أن نصدق بأن البرلمان والحكومة والقضاء هم من سيقضون على الفساد وعلى الأستهتار بحياتنا ومعيشتنا، العبادي عضو في حزب الدعوة الحاكم منذ تسع سنوات، حكومة هذا الحزب هي من اسست الفساد والأستهتار وبنت ركائزه.. مثلا وليس حصرا راهب هذا الحزب وزير التجارة السابق ثبتت عليه تهمة تخليه عن الرهبنة وتحوله الى لص اختلس أموال قوتنا وقوت عيالنا من الحصة التموينية، الى اليوم لم يصدر حزب الدعوة "الذي يدعوننا أن نصدق بانه سيضرب الفساد بيد من حديد"، الى اليوم لم يصدر قرارا بطرد هذا الوزير السارق او تعليق عضويته من حزب الدعوة على الأقل ليبرأ ساحته من وصمة العار تلك..
أما البرلمان وكتله فالمصيبة اعظم، أئتلاف متحدون هدد وأزبد وارعد حين ذكر اسم النجيفي محافظ الموصل في تقرير الهزيمة في الموصل، وبدلا من أن يعلقوا عضويته في الأئتلاف لحين ثبوت برائته، طالبوا بحذف اسمه من قائمة المتهمين في هزيمة الموصل.. ولحقتهم كتلة دولة القانون وهددت بمقاطعة البرلمان أن لم يحذف اسم المالكي من قائمة المتهمين بدلا من ايقاف عضويته لحين ثبوت برائته.. ويطلبون منا أن نصدق بأن هؤلاء سيقضون على الفساد بالقضاء الذي أختاروه ليحميهم ويحموه..
منابر الأعلام تعج يوميا بألسنة سماسرة السلطة يطلبون منا أن نوقف هذا الأحتجاج الأسبوعي أمام الفساد اليومي للسلطة، بغطاء من السذاجة في الحرب على داعش يعيدون أنتاج الأسطوانة البعثية "كل شي من أجل النصر".. يريدون منا أن نصدق بأن الصراع مع داعش من أجل الأنسان وحياته ومعيشته.. العراق اليوم ثلاث دويلات.. في الشمال دولة كردستان القومية وفي الوسط دولة الخلافة الأسلامية وفي الجنوب دولة العراق الشيعية.. هذا هو الواقع، السلطة حسمت بينهم ولكن صراعهم اليوم حول النفط وأباره والضحايا نحن.. نحن العمال والمحرومين والكادحين نحن الفقراء حطب صراعهم براية المذهب والحفاظ عليه، وبراية مظلموية اهل "السنة" التي أستورثت مظلومية اهل "الشيعة"، مع الحفاظ على الظلم القومي للكرد..
تظاهرات الأحتجاج على الفساد والطائفية صارت تقليد يقام كل يوم جمعة, وليس هناك شيء واضح عن الجهة التي قنونت الأحتجاج الجماهيري الى كل يوم جمعة، وكأن الأمر يقول أن التذمر الجماهيري والأحتجاج هو اسبوعي بينما فساد وطائفية محتكري السلطة في العراق هو يومي.. يوميا هم يتطوئفون ويتحاصصون على حساب حقنا في الحياة ويوميا يسرقون منا قوتنا وقوت عيالنا أما نحن فالمطلوب منا أن نحتج ونعبر عن تذمرنا في الأسبوع مرة واحدة..

مقالات